الإبداع من قلب الخردة

«وهاد» تعيد تشكيل الجمال من القمامة

د.وهاد أسست مشروع «الخردة باب رزق» كأحد النماذج البارزة فى الاقتصاد الأخضر
د.وهاد أسست مشروع «الخردة باب رزق» كأحد النماذج البارزة فى الاقتصاد الأخضر


دينا عرفة

من قلب «تلال الخردة» بدأت الحكاية، لكنها لم تكن مجرد تجربة تدوير تقليدية، بل رحلة إبداع وصبر خاضتها د.وهاد سمير لتؤكد أن القيمة يمكن أن تولد من أكثر المواد إهمالًا.. اليوم، يقف مشروع «الخردة باب رزق» كأحد النماذج البارزة فى الاقتصاد الأخضر، بعد حصوله على المركز الثانى فى المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية.
جاء الإنجاز تتويجًا لمسيرة المشروع، حيث تم تكريم د. وهاد خلال فعاليات المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، بعد فوز مشروعها على مستوى الجمهورية فى فئة مشروعات المرأة، وذلك فى مؤتمر رسمى برعاية وحضور د.مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذى سلّم الجوائز للفائزين تقديرًا لمساهماتهم فى دعم مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الأخضر.
تؤكد د. وهاد سمير، الأستاذة بالمعهد العالى للفنون التطبيقية، أن المشروع يتجاوز كونه نشاطًا فنيًا ليصبح رسالة بيئية وتنموية. وتقول»لا نرى فى المخلفات عبئًا، بل خامات بكر تحمل إمكانية جديدة، الفكرة تقوم على تحويل ما يُعتبر غير صالح إلى قيمة فنية قابلة للحياة».. وتضيف أن البداية فى عام 2008 لم تكن سهلة، إذ قوبلت الفكرة بالاستغراب، لكنها استمرت فى البحث والتجريب حتى نجح الفريق فى تحويل خامات صعبة إلى منتجات آمنة وعملية تضاهى النماذج العالمية.
وتوضح أن المشروع يعتمد على مبادئ الاستدامة وتقليل الهدر، عبر إعادة استخدام المخلفات الصناعية والمنزلية، وتحويلها إلى منتجات جديدة دون الإضرار بالبيئة، مع الاستفادة من أصغر الخامات مثل أسلاك النحاس وبقايا القماش.
وتتنوع منتجات المشروع بين قطع فنية وإكسسوارات مبتكرة، حيث تُحوَّل أسلاك النحاس والقطع المعدنية إلى أساور وقلادات وخواتم بتصميمات فنية مميزة، بينما تُعاد صياغة البوردات الإلكترونية القديمة إلى إكسسوارات عصرية ذات طابع شبابي، كما يتم توظيف الحديد والخشب المعاد تدويره فى صناعة قطع ديكور وحُليّ أقرب إلى «مجوهرات صناعية» تحمل طابعًا فنيًا خاصًا.
كما تمتد الإبداعات إلى مواد أخرى، حيث يُعاد استخدام نبات اللوف بعد معالجته فى صناعة حقائب وإضاءات ديكورية، إلى جانب توظيف جذوع النخل وفروع الأشجار فى إنتاج براويز وقطع أثاث خفيفة، لتتحول المخلفات إلى منتجات تحمل قيمة جمالية ووظيفية فى آن واحد.
وعن البعد الإنسانى للمشروع، تؤكد وهاد «أكبر إنجاز بالنسبة لى ليس الجوائز، بل تدريب آلاف السيدات وتحويل مهاراتهن إلى مصدر دخل حقيقي، حلمى هو تحويل هذه التجربة إلى أكاديمية متخصصة فى فنون التدوير الذكي».
بين أروقة المعهد العالى للفنون التطبيقية وأنشطة المجلس القومى للمرأة، تواصل د. وهاد سمير مشروعها، لتؤكد أن الإبداع قادر على إعادة تشكيل العالم من حولنا، وأن حماية البيئة يمكن أن تبدأ من أبسط الأشياء المهملة.
■  دينا عرفة