«أمهات مصر المعيلات».. حكاية كفاح مستمرة من الدعم النفسي إلى التمكين الاقتصادي

"أمهات مصر المعيلات"..حكاية كفاح مستمرة من الدعم النفسي إلى التمكين الاقتصاد
"أمهات مصر المعيلات"..حكاية كفاح مستمرة من الدعم النفسي إلى التمكين الاقتصاد


في مجتمع تتسارع فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبرز قصص نساء حملن على عاتقهن مسؤوليات مضاعفة، ليس فقط لإعالة أسرهن، بل لحماية مستقبل أبنائهن وسط ظروف قاسية؛ من بين هذه القصص، تخرج تجربة “جروب أمهات مصر المعيلات” كنموذج حي لقوة التضامن المجتمعي، حين تتحول المعاناة الفردية إلى قضية رأي عام، وصوت جماعي يسعى للتغيير.

تقول نرمين أبو سالم في تصريح خاص لبوابة أخبار اليوم  إن فكرة تأسيس الجروب في 10 أبريل 2016 لم تكن بدافع شخصي فقط، رغم كونها أمًا معيلة مرت بنفس التحديات، بل جاءت نتيجة احتكاك يومي بقصص مؤلمة كشفت أن ما يحدث ليس حالات فردية، بل أزمة تمس شريحة واسعة من المجتمع.


وتوضح أن أكثر من 40% من الأسر المصرية تعولها امرأة، وهو رقم يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والنفسية والتربوية التي تواجهها هذه الفئة.

منصة دعم تتجاوز «فكرة مجرد جروب»

لم يعد الجروب مجرد مساحة افتراضية، بل تحول إلى منظومة دعم متكاملة تضم أكثر من 100 ألف عضو، من أمهات معيلات ومتطوعين وخبراء في مجالات متعددة، من محامين وأطباء وأخصائيين نفسيين، إلى إعلاميين ونواب برلمان؛ هذا التنوع خلق شبكة مساندة حقيقية تحاول سد فجوات كبيرة تعاني منها السيدات.

أزمات متشابكة ومصدر واحد للضغط

تشير نرمين إلى أن المشكلات التي تواجه الأمهات المعيلات مترابطة، تبدأ من الأزمة الاقتصادية بسبب دخل غير مستقر، مرورًا بتحديات قانونية في الحصول على الحقوق، وصولًا إلى ضغوط نفسية حادة وشعور دائم بعدم الأمان، بالإضافة إلى صعوبة تربية الأبناء بمفردهن، فضلًا عن النظرة المجتمعية السلبية التي تزيد العبء.

اقرأ ايضا| صرخة الأمهات المعيلات.. من غرف التقاضي إلى جروبات «الماميز»

وتلفت إلى أن فقدان مصدر الدخل المفاجئ يمثل نقطة تحول قاسية في حياة كثير من السيدات، حيث تضطر بعضهن للعمل بشكل سريع دون تأهيل، أو بيع ممتلكات بسيطة، أو الاعتماد المؤقت على دعم الأهل، ما يكشف غياب شبكة أمان حقيقية تحميهن من الانهيار.

النفقة  معركة طويلة

واحدة من أبرز الأزمات التي تواجه الأمهات المعيلات، هي النفقة، التي تصفها نرمين بأنها “عبء مضاعف”، ليس فقط بسبب ضعف قيمتها أحيانًا، بل بسبب الإجراءات القانونية المعقدة وطول مدة التقاضي. فالأم تضطر لإثبات دخل الأب، وتواجه تلاعبًا في البيانات، بينما تتحمل نفقات الأبناء طوال فترة النزاع، ما يعني أنها تدفع “ثمن الوقت” من استقرارها واستقرار أطفالها.

قصص موجعة وواقع يحتاج تدخلًا

من بين مئات القصص، تظل بعض الوقائع شاهدة على خطورة الوضع، ومنها حالة أم تم اختطاف أطفالها خلال استضافة ودية رغم وجود أحكام قضائية بضمهم لها، وظلت تبحث عنهم لأشهر دون جدوى، حتى أصيبت بجلطة وتوفيت. تصف نرمين هذا اليوم بأنه كان “يوم حداد” داخل الجروب، مؤكدة أن هذه القصة تختصر أزمة غياب التنفيذ الحقيقي للقانون.

مبادرات تصنع الفارق

رغم التحديات، نجح الجروب في إطلاق عدد من المبادرات التي أحدثت أثرًا ملموسًا، من بينها دعم الصحة النفسية للأم والطفل، وبرامج تدريب وتأهيل لسوق العمل، ومبادرات لتعليم الحرف مثل الخياطة، إلى جانب دعم الأسر بالمستلزمات الأساسية، ومساندة المشاريع الصغيرة عبر التسويق المجاني. ورغم بساطة هذه المبادرات في ظاهرها، فإنها ساهمت في تغيير حياة أسر كاملة.

القانون بين النص والتطبيق

ترى مؤسسة الجروب أن المشكلة الأساسية في قانون الأحوال الشخصية ليست في نقص التشريعات، بل في ضعف التنفيذ. فوجود الأحكام دون تطبيق فعّال يحول الحقوق إلى “نصوص نظرية”. وتطالب بضرورة تفعيل آليات التنفيذ السريع، وضمان نفقة عادلة تعكس الدخل الحقيقي، مع وضع نظام واضح للإفصاح المالي، وتوفير حماية حقيقية للأطفال، وتجريم خطفهم بشكل صارم.

بين الوعي المجتمعي والدعم المطلوب

رغم تحسن الوعي القانوني لدى بعض السيدات، لا تزال هناك فجوة كبيرة، حيث تجهل كثيرات حقوقهن أو طرق الحصول عليها.


 كما تواجه الأمهات المعيلات نظرة مجتمعية سلبية، رغم قيامهن بدور مضاعف، وهو ما يزيد من معاناتهن بدل دعمهن.

وتشير نرمين إلى أن السوشيال ميديا لعبت دورًا مهمًا في إيصال صوت السيدات، لكنها في الوقت نفسه قد تعرضهن لهجوم أو تنمر، مؤكدة أن الدعم، خاصة من الرجال، لا يزال بحاجة إلى أن يكون أكثر وضوحًا وتأثيرًا.

نحو كيان مؤسسي وتأثير أكبر

تحلم المؤسسة بأن يتحول الجروب خلال السنوات الخمس المقبلة إلى منصة دعم مؤسسية متكاملة، تساهم في صناعة القرار، وتقدم دعمًا قانونيًا واقتصاديًا ونفسيًا بشكل منظم، مشيرة إلى أن تحويل الفكرة إلى كيان رسمي يتطلب موارد وشراكات قوية.

واختتمت نرمين أبو سالم كلامها قائلة:“ست شايلة مسؤولية كاملة، وبتحاول تفضل واقفة مهما الظروف كانت صعبة، أبسط حق لأي أم معيلة هو الأمان والاستقرار لأولادها، من غير صراع ولا خوف ولا إحساس بالإذلال.”

في باب حكايات على«بوابة أخبار اليوم» سنعرض قصص الأمهات، واحدة تلو الأخرى، قصص عن نساء واجهن الصعاب، ويطالبن بالعدالة من أجل صغارهن، ويبقى الهدف الأسمى: حماية الأسرة المصرية، وضمان مستقبل أكثر استقرارًا للأبناء.