قانون الأحوال الشخصية الجديد .. طــوق نجاة الأسـرة المصرية

صورة تعبرية
صورة تعبرية


أحمد‭ ‬ناصف

لم يعد ملف قانون الأحوال الشخصية فى مصر مجرد نقاش تشريعى تقليدى، بل تحول إلى واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا على طاولة الدولة والمجتمع، فى ظل تصاعد النزاعات الأسرية، وتزايد الشكاوى من ثغرات القوانين الحالية، التى لم تعد قادرة على مواكبة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية.

وجاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى للحكومة بسرعة الانتهاء من مشروعات القوانين المنظمة لشئون الأسرة، لتعيد هذا الملف إلى صدارة الأولويات الوطنية، باعتباره ركيزة أساسية فى مشروع بناء الإنسان المصرى والحفاظ على تماسك المجتمع.

فى هذا السياق، لا يمكن فصل التحرك التشريعى الجارى عن حالة الغليان المجتمعى، التى فجرتها وقائع إنسانية مؤلمة، كان أبرزها حادثة سيدة الإسكندرية، التى تحولت من واقعة فردية إلى جرس إنذار مدوٍ، أعاد فتح ملف الأحوال الشخصية بكل تعقيداته، وكشف حجم المعاناة داخل آلاف البيوت المصرية.

الحضانة والاستضافة

تظل قضايا الحضانة والرؤية والاستضافة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المجتمع، حيث تتراوح المقترحات فى القانون الجديد بين خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات للولد و9 للبنت، أو الإبقاء عليه حتى 15 عامًا وفق التعديلات الحالية، مع وضع قواعد ملزمة وواضحة للاستضافة تضمن حق الأب دون الإضرار بالطفل، وهى نقاط تمثل محورًا رئيسيًا فى النقاش المجتمعى نظرًا لتأثيرها المباشر على الاستقرار النفسى والاجتماعى للأطفال.

النفقة والولاية

يتجه المشروع إلى إعادة النظر فى عدد من القضايا التى أثارت خلافات طويلة، أبرزها حق الأب فى الولاية التعليمية، ووضع حد أدنى عادل للنفقة يتناسب مع معدلات التضخم، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات الحضانة، وضبط العلاقة بين الالتزامات المالية وحقوق الطرفين، وهى تعديلات تستهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة ومنع استغلال الثغرات القانونية.

القائمة والخلع

من بين المقترحات المطروحة توثيق قائمة المنقولات كملحق رسمى بعقد الزواج، وإعادة النظر فى الحقوق المالية للرجل فى حالات الخلع، والعمل على تقليل النزاعات المرتبطة بإثبات الحقوق بعد الطلاق، وهى ملفات تمس بشكل مباشر آلاف القضايا داخل محاكم الأسرة.

يتجه المشروع إلى ضبط مسألة الطلاق من خلال عدم الاعتداد به إلا فى حالة توثيقه رسميًا، مع ضمان حقوق الزوجة والأبناء قانونيًا، وتقليل حالات الطلاق الشفهى وما يترتب عليها من نزاعات، وهو توجه يهدف إلى إنهاء واحدة من أكثر الإشكاليات تعقيدًا فى الواقع المصرى.

مشروع الحكومة

بحسب تصريحات المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب فإن مشروع القانون الذى تعمل عليه الحكومة يتسم بالشمول، حيث يتناول تنظيم مسائل الشبكة والمهر والتكافؤ بين الزوجين، ووضع آليات واضحة لتحديد النفقة بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، إلى جانب إدراج قواعد تضمن الإفصاح المالى بين الطرفين، فضلًا عن تنظيم الطلاق بأنواعه المختلفة سواء الغيابى أو البائن أو الرجعى، وإنشاء صندوق الأسرة المصرية لدعم الفئات المتضررة، ومعالجة قضايا الحضانة والوصاية والولاية على المال، وهو ما يعكس توجهًا نحو بناء منظومة قانونية أكثر إحكامًا تقلل من النزاعات وتسد الثغرات الحالية.

كشفت مصادر سياسية مطلعة عن تحركات جادة داخل حزب مستقبل وطن لدعم توجهات الدولة الرامية إلى تعزيز استقرار الأسرة المصرية، وذلك فى إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، التى تضع بناء الإنسان والحفاظ على تماسك الأسرة فى صدارة أولويات العمل الوطنى.

وأوضحت المصادر أن الحزب انتهى من إعداد حزمة متكاملة من المقترحات التشريعية، تمهيدًا لعرضها على مجلس النواب، بالتوازى مع مشروع القانون الذى تعكف الحكومة على إعداده بشأن دعم الأسرة، بما يحقق قدرًا من التكامل بين الرؤى التشريعية والتنفيذية.

وفى هذا الإطار، يدرس الحزب مقترحًا بإنشاء المجلس الأعلى للأسرة المصرية، ليكون كيانًا مؤسسيًا مختصًا بوضع السياسات العامة الداعمة للأسرة، والتعامل مع التحديات الاجتماعية التى تهدد استقرارها، وهو ما يعكس تنامى الوعى بأهمية هذا الملف الحيوى على مستوى الدولة.

وأكدت المصادر أن هذه التحركات تتسق بشكل كامل مع توجيهات القيادة السياسية، وتستهدف دعم الأسرة المصرية بكافة مكوناتها، سواء المسلمة أو المسيحية، فى إطار الحفاظ على النسيج الوطنى وتعزيز قيم التماسك المجتمعى.

ويأتى هذا التحرك فى توقيت بالغ الأهمية، يعكس سعى الحزب للقيام بدوره السياسى والتشريعى فى مساندة جهود الدولة، وترجمة التوجيهات الرئاسية إلى خطوات عملية تسهم فى بناء مجتمع أكثر استقرارًا وتماسكًا 

تقليل النزاعات داخل محاكم

وأكد طاهر الخولى، عضو مجلس النواب وكيل اللجنة التشريعية، أهمية التعجيل بإحالة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد من الحكومة إلى البرلمان، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، تمهيدًا لمناقشته وإقراره خلال دور الانعقاد الحالى.

وأوضح أن القانون يمس بشكل مباشر حياة المواطنين واستقرار الأسرة، ما يجعل سرعة طرحه عاملًا حاسمًا لتمكين البرلمان من أداء دوره التشريعى وفق الأطر الدستورية. وفى الوقت نفسه، شدد على ضرورة إخضاع المشروع لنقاشات موسعة وجلسات استماع تشمل مختلف الجهات المعنية، لضمان صياغة متوازنة وقابلة للتطبيق.

وأشار إلى أن اللجنة التشريعية ستستمع إلى آراء الأزهر الشريف والكنائس المصرية، إلى جانب المجلس القومى للطفولة والأمومة ومؤسسات المجتمع المدنى، بما يضمن أن يعكس القانون الواقع العملى ويعالج أوجه القصور الحالية.

واختتم الخولى بالتأكيد على أن الهدف لا يقتصر على إنجاز تشريع جديد، بل يمتد إلى تقليل النزاعات داخل محاكم الأسرة، وحماية حقوق الأطفال، وتحقيق توازن عادل بين أطراف الأسرة، بما يعزز الاستقرار المجتمعى.

اقرأ  أيضا: توجيهات السيسى تحرِّك المياه الراكدة .. ثورة تشريعية تعيد بناء الأسرة المصرية