عواصم - وكالات الأنباء:
قال الرئيس دونالد ترامب، اليوم، إن وفدًا أمريكيًا يتوجه إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لإجراء مفاوضات مع إيران مساء اليوم الاثنين. وأضاف ترامب فى منشور على منصته «تروث سوشيال»: «نقدم عرضًا عادلًا ومقبولًا لإيران ونأمل أن تقبله، وإن لم تفعل فسندمر جميع محطات الطاقة والجسور».
واتهم ترامب إيران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، قائلًا إنها «قررت إطلاق النار أمس فى مضيق هرمز فى انتهاك صارخ للاتفاق». وأوضح: «إيران تخسر من إغلاق المضيق 500 مليون دولار يوميًا، أما نحن فلا نخسر شيئًا»، واختتم بالقول: «من الغريب أن تعلن إيران إغلاق مضيق هرمز، فى حين أن حصارنا قد أغلقه بالفعل».وتأتى هذه التصريحات قبل يومين من انتهاء الهدنة المعلنة بين إيران والولايات المتحدة، فيما عاد مضيق هرمز ليشكّل معادلة صعبة ومعقدة فى مسار التوصل إلى اتفاق نهائى وإنهاء الحرب بشكل دائم، بعدما أُغلقه الحرس الثورى الإيرانى مجدداً، فى ظل استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن.
وتزامنًا مع تصريحات ترامب، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين باكستانيين أن العاصمة إسلام آباد تشهد تشديدًا للإجراءات الأمنية استعدادًا للمحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يواصل الوسطاء وضع اللمسات الأخيرة على التحضيرات لعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين. وأفاد المسؤولون بوجود فرق أمنية أمريكية فى إسلام آباد ضمن التحضيرات الجارية للمحادثات، فيما أغلقت السلطات الباكستانية مواقع سياحية، وأمرت الفنادق الكبرى بإلغاء الحجوزات.
فى غضون ذلك، أكد رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف أن التوصل إلى اتفاق سلام نهائى ما زال «بعيدًا»، رغم إحراز المفاوضات بعض التقدم. وقال إنه تم تحقيق «تقدم» فى المفاوضات مع واشنطن، «لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة». وأضاف قاليباف، الذى شارك فى المفاوضات الرامية لوضع حد للحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي».
وفى وقت تتواصل فيه جهود الوساطة، أكدت إيران أنها لن تسمح بإعادة فتح الممر البحرى التجارى الاستراتيجى إلا إذا رفعت واشنطن الحصار المفروض على موانئها. وأفادت وسائل إعلام إيرانية أمس أن الحرس الثورى منع ناقلتى نفط جديدتين من عبور مضيق هرمز، وكان الحرس الثورى الإيرانى قد حذّر من أن أى محاولة للمرور عبر المضيق من دون إذن «ستُعتبر تعاونًا مع العدو، وسيتم استهداف السفينة المخالفة».وبعد أن أبلغت سفينتان مسجلتان لدى الهند عن تعرضهما لهجوم أثناء محاولة عبور مضيق هرمز قبل يومين، أظهرت بيانات الشحن أن حركة العبور توقفت تمامًا فى وقت مبكر من صباح أمس.
ونقلت وكالة «إرنا» عن مسؤول فى مكتب الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان أن «نظامًا جديدًا بات يحكم مضيق هرمز»، وكان على الدول القلقة أن تدرك ذلك. كما قال مستشار المرشد الإيرانى على أكبر ولايتى إن «عصر فرض الأمن من وراء المحيطات انتهى».
فى سياق متصل، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مستشار فى الحرس الثورى أن المؤسسة العسكرية غضبت لأن عباس عراقجى لم ينسق معها إعلان فتح مضيق هرمز، وأضاف أن إعلان عراقجى عن فتح مضيق هرمز كان محاولة للإشارة إلى الانفتاح على التسوية.
وبالإضافة إلى وضع مضيق هرمز، يشكّل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة قريبة من مستوى 90 %المطلوب لصنع قنبلة نووية نقطة خلاف رئيسية عالقة فى المحادثات. وأعلن ترامب أن إيران وافقت على تسليم اليورانيوم المخصب لديها، والبالغ مجموعه نحو 440 كيلوغرامًا، قائلاً: «سنحصل عليه عبر الذهاب إلى إيران باستخدام العديد من الحفّارات».
لكن الخارجية الإيرانية أكدت أن المخزون الذى يُعتقد أنه مدفون فى عمق الأرض تحت الأنقاض التى خلّفها قصف أمريكى «لن يُنقل إلى أى مكان»، مؤكدة أن «مسألة نقل اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة لم تُطرح إطلاقًا فى المفاوضات».وقال الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان إن ترامب لا يملك مبررًا لحرمان إيران من حقوقها النووية، وسط استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران حول الملف النووي. وأضاف: «يقول ترامب إن إيران لا تستطيع ممارسة حقوقها النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم دولة من حقوقها؟».
فى غضون ذلك، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، نقلًا عن مصادر ومسؤولين فى الإدارة الأمريكية، بأن ترامب عارض فكرة إرسال قوات للسيطرة على جزيرة خارك الإيرانية خشية وقوع خسائر ، كما تعمد استخدام لغة وُصفت بأنها «تصعيدية» بهدف دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن منشور ترامب بشأن «إنهاء الحضارة الإيرانية» كان ارتجاليًا وليس جزءًا من خطة الأمن القومي، وأضافت أن ما أراده ترامب هو تخويف الإيرانيين وإنهاء الصراع.ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن ترامب يتعامل مع مخاوف شخصية تتعلق بإصدار أوامر عسكرية قد تُعرّض جنودًا أمريكيين للخطر، على غرار ما واجهه رؤساء أمريكيون آخرون خلال الحروب. وأوضحت المصادر أن «الإخفاق فى السياسة الخارجية خلال فترة الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر فى أزمة الرهائن بإيران عام 1979 لا يزال حاضرًا بقوة فى ذهن ترامب».وأضافت المصادر أن ترامب قاوم أيضًا فكرة إرسال قوات أمريكية للسيطرة على جزيرة خارك، رغم إبلاغه بأن العملية قابلة للنجاح على الأرجح، وأن الاستيلاء على الجزيرة سيمنح الولايات المتحدة وصولًا مباشرًا إلى مضيق هرمز، وأعرب عن قلقه من أن تكون الخسائر الأمريكية «مرتفعة بشكل غير مقبول»، مشيرًا إلى أن الجنود الأمريكيين قد يكونون «أهدافًا سهلة».
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







