كنوز لا تقدر بثمن

«متحف المجوهرات الملكية» 1000 قطعة من الرقى والإبهار

زيارة ملك مصر السابق للمتحف سلطت الأضواء على مقتنياته الثمينة
زيارة ملك مصر السابق للمتحف سلطت الأضواء على مقتنياته الثمينة


فى قلب الإسكندرية يتربع قصرٌ ليس كغيره من القصور، يجمع بين عراقة التاريخ وجمال الفن .. هو متحف المجوهرات الملكية الذى يعد قطعة فنية معمارية فريدة تحوى كنوزًا تاريخية، القصر أنشأته النبيلة فاطمة حيدر ووالدتها، وصممه المعمارى الإيطالى أنطونيو لاشياك على طراز القصور الأوروبية فى عصر النهضة ليكون مقرًا صيفيًا للأسرة ولكنه تحول لاحقًا لمتحف يحتضن مجوهرات الأسرة العلوية.
أعادت زيارة الملك السابق أحمد فؤاد الثانى آخر ملوك مصر لمتحف المجوهرات الملكية بزيزينيا... مصطحبًا أبناءه وأحفاده الضوء على هذا الصرح التراثى الاستثنائي، حيث وقف الملك وأسرته لمشاهدة المقتنيات الثمينة لأفراد العائلة المالكة مبديًا إعجابه بحفاظ الأثريين عليها وعرضها بشكل جذاب.
وفى نهاية الزيارة دوّن الملك كلمة تذكارية بسجل كبار الزوار قائلا: «كل الشكر والتقدير لقيامكم بالحفاظ على مجوهرات أسرة محمد على»، وأبدى الملك إعجابه الخاص بصور جده الأكبر محمد على باشا وإبراهيم باشا والملك فؤاد الأول وكؤوس مصر السياحية والحمام الرئيسى للقصر وشطرنج والده الملك فاروق الذهبى ومجموعة مجوهرات الأميرة فوزية وقلائد ونياشين محمد على باشا والملوك.
تقول ريهام شعبان مدير متحف المجوهرات الملكية: «يمتد القصر على مساحة 4185 مترًا مربعًا وتحيط به حديقة غناء تضم أشجارًا ونباتات نادرة، تتألق زخارفه الداخلية بلوحات ملونة على الأسقف والجدران وزجاج معشق يصور مشاهد من الأساطير اليونانية الرومانية.. أما أرضياته المغطاة بالرخام والفسيفساء والأخشاب الطبيعية الثمينة فهى لوحات فنية بحد ذاتها».
 وتوضح أن المتحف لديه مجموعة من أروع المجوهرات يصل عددها إلى قرابة ألف قطعة منوعة بين الحلى وأدوات الزينة والمائدة والنياشين وغيرها، تعود إلى فترة حكم الأسرة العلوية بدءًا من عهد محمد على باشا فى عام 1805 حتى نهاية حكم الملك فاروق عام 1952 من خلال 13 قاعة عرض تحوى مقتنيات نادرة لا يمكن تقدير قيمتها بثمن.. وتستعرض «الأخبار» فى السطور القادمة أبرز هذه المقتنيات الثمينة: تأتى مقتنيات الملك فاروق الأول وأسرته على رأس هذه الكنوز، حيث نجد مجموعة كاملة لزوجته الأولى الملكة فريدة تتضمن العديد من الروائع مثل قرط زفافها وتاجًا فريدًا مكونًا من خمس زهور متدرجة الأحجام بالإضافة إلى أسورة من البلاتين المرصعة بالألماس الأبيض والأصفر والذهب عيار 18، كما يضم المتحف مجوهرات خاصة بالملكة ناريمان زوجة الملك فاروق الثانية ومجموعة خاصة بوالدته الملكة نازلى. إلى جانب مجوهرات الملكات تتألق مجموعة من أدوات التجميل الخاصة بأخوات الملك فاروق وهن الأميرات: فوزية، فايزة، فائقة، وفتحية. وتلفت الأنظار علب زفاف الأميرة فوزية المصنوعة من الذهب الخالص والمموه بالمينا الزرقاء والتى كانت هدية زواجها من شاه إيران محمد رضا بهلوى.
وتتصدر مجموعة الملك فاروق قطع فريدة تخطف الأنظار تجسد قصة المصاهرة الملكية التى تمت قديمًا بين مصر وإيران تبرز التنافس الفنى بين الحضارة المصرية الفارسية.. فتظهر هدايا محمد رضا بهلوى شاه إيران للملك فاروق بمناسبة زفافه على شقيقته الأميرة فوزية ومن أبرزها شطرنج الملك فاروق المصنوع من الذهب الخالص.. يتكون من 32 قطعة على شكل تماثيل للحيوانات والأشخاص مرصعة بـ425 حجرًا من الألماس ومطلية بالمينا الملونة وتحمل قواعدها لوحات للشخصيات والمبانى التاريخية والكتابات الإيرانية المنفذة بالمينا.
وينفرد المتحف بقطعة أخرى لا يوجد لها مثيل وهى فيل العاج يعلوه هودج وسرج من الذهب مرصعان بالأحجار الكريمة مثل اللؤلؤ والزفير، وتزين رأسه حليات دائرية من الذهب مرصعة بحبات وأحجار ملونة بينما تحيط برقبته سلسلة ذهبية معلق بها جرس، أما أنياب الفيل فهى من العاج ويغطى طرفها طبقة من الذهب. كما يعرض المتحف مقتنيات أخرى ثمينة تعود إلى الأسرة العلوية منها تاج الأميرة شويكار الزوجة الأولى للملك فؤاد الأول والمصنوع من البلاتين المرصع بالألماس واللؤلؤ ويُعدّ من أهم  مقتنيات المتحف. 
ولا يقتصر استخدام المجوهرات على الزينة فقط، فالمتحف يضم أدوات كتابة وأطقم مكتب ثمينة مثل طقم مكتب من الذهب والأحجار الكريمة بثلاث محابر ذهبية وسيف مزين بزخارف نباتية... وأدوات مائدة مثل طقم من الذهب يتكون من صوانٍ وكؤوس للشراب.
قسم الأوسمة والنياشين يتصدره نيشان محمد على باشا من الطبقة الأولى المصنوع من الذهب الخالص والمرصع بالألماس.. وهناك قلادة محمد على باشا -والى مصر- المصنوعة من الذهب الخالص المرصع بالألماس والزمرد، حيث تتكون من 16 وحدة زخرفية نصفها مدون عليه اسم محمد على والنصف الآخر على شكل وردة من الذهب بوسطها حلقة من الذهب بها فصوص من الألماس.
كما خصص المتحف جانبًا لساعات الجيب الذهبية الخاصة بأمراء وحكام الأسرة العلوية.. ويعرض المتحف مجموعة من صور المينا الملونة للخديوى إسماعيل وأبنائه وزوجاته.