بات استخدام الذكاء الاصطناعي وتعزيز القدرات العسكرية للبلدان بـ"ترسانات الذكاء الاصطناعي" ضرورة تقتضيها التكنلولوجيا الحديثة والواقع الذي أظهرته الحروب الأخيرة، التي انخرطت فيها قوى عظمى على رأسها الولايات المتحدة وروسيا خلال السنوات الأخيرة.
وتشارك القوى العالمية بهدوء في حالة من التنافس لفرض السيادة على هذه الترسانات، بما في ذلك الطائرات بدون طيار (الدرونز) التي تحدد الأهداف وتضربها دون أمر بشري، والطائرات المقاتلة ذاتية القيادة التي تنسق الهجمات بسرعات وارتفاعات لا يمكن إلا لعدد قليل من الطيارين البشريين الوصول إليها، والأنظمة المركزية التي يديرها الذكاء الاصطناعي والتي تحلل الاستخبارات للتوصية بأهداف الضربات الجوية بسرعة.
اقرأ أيضًا: بين التفاؤل والمخاوف| وثائقي جديد يُعيد الجدل حول الذكاء الاصطناعي
سباق الذكاء الاصطناعي في الحروب
وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تعد الولايات المتحدة والصين، أكبر قوتين عسكريتين في العالم، في قلب هذه المنافسة، فيما اتسع السباق بوجود روسيا وأوكرانيا، وهما في عامهما الخامس من الحرب وتبحثان عن كل ميزة تكنولوجية، كما تستثمر الهند وإسرائيل وإيران ودول أخرى في الذكاء الاصطناعي العسكري، بينما تعيد فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبولندا التسلح وسط شكوك حول التزام الإدارة الأمريكية تجاه حلف الناتو.
وتقول الصحيفة الأمريكية إن كل أمة تسعى لجمع الترسانة التكنولوجية الأكثر تقدمًا في حالة حاجتها لمحاربة طائرة بدون طيار ضد طائرة بدون طيار، وخوارزمية ضد خوارزمية، كما يقول مسؤولو الدفاع والاستخبارات.

ويقول بالمر لوكي، مؤسس شركة "أندوريل"، "روسيا والصين والولايات المتحدة جميعهم يبنون ذكاءً اصطناعيًا كقوة ردع ولتحقيق «الدمار المؤكد المتبادل»".
ويضيف لوكي أنه "تم تشبيه هذا الحشد ببزوغ الفجر في العصر النووي في الأربعينيات، عندما دفعت القوة التدميرية للقنبلة الذرية الدول المتنافسة إلى مواجهة غير مستقرة، مما أدى إلى عقود من حافة الهاوية بالأسلحة النووية. ولكن بينما مفهوم الأسلحة النووية مفهوم جيد، فإن القدرات العسكرية للذكاء الاصطناعي بدأت لتوها في الظهور. والذكاء الاصطناعي، الذي لا يحتاج للتوقف لتناول الطعام أو الشرب أو النوم، مهيأ لرفع وتيرة الحرب من خلال جعل المعارك أسرع وأكثر عدم قابلية للتنبؤ بها، وفقًا للمسؤولين".
ويشير بالمر لوكي إلى أن بناء جيش من الذكاء الاصطناعي قد يمنع الحروب الكبرى، مكررًا منطق الحرب الباردة: "إذا عرف كلا الجانبين ما يمكن للآلات فعله، فلن يخاطر أحد بالخروج عن السيطرة"، مضيفًا: "النزاعات بين القوى العظمى تكون أقل احتمالاً إذا تمكنت من بناء الأشياء التي تردع الحرب بفعالية كافية".
ومن غير الواضح بالضبط أي دولة هي الأكثر تقدمًا؛ فالعديد من البرامج في مرحلة البحث والتطوير، والميزانيات سرية. ويقول مسؤولو الاستخبارات إن عملاء من الصين والولايات المتحدة وروسيا يراقبون المختبرات الميدانية لبعضهم البعض، والعروض العسكرية، وصفقات الأسلحة لاستنتاج ما يفعله الآخر.

تطور الصراع
وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، تقترب الصين وروسيا من السماح للذكاء الاصطناعي باتخاذ قرارات في ساحة المعركة بأنفسهما، كما يقول مسؤولان أمريكيان. وتعمل الصين على تطوير أنظمة لعشرات الطائرات المسيرة ذاتية القيادة للتنسيق في هجمات بدون تدخل بشري، بينما تبني روسيا طائرات "لانسيت" الانتحارية، التي تدور في السماء وتختار أهدافها ذاتيًا وتضربها.
حتى مع بقاء تفاصيل التقنيات طي الكتمان، فإن النوايا واضحة، وقد صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن من يقود الذكاء الاصطناعي "سيصبح حاكم العالم".
وقال الرئيس الصيني شي جين بينج في عام 2024 إن التكنولوجيا ستكون "ساحة المعركة الرئيسية" للتنافس الجيوسياسي. وفي يناير، وجهت نائبة وزير الدفاع كيتلين هيكس جميع فروع الجيش الأمريكي لتبني الذكاء الاصطناعي، قائلة إنهم بحاجة إلى "تسريع الوتيرة".
ومن جانبها، طلبت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" أكثر من 13 مليار دولار للأنظمة ذاتية القيادة في أحدث ميزانية لها، وأنفقت مليارات إضافية على مدى العقد الماضي، رغم أن المجموع يصعب تتبعه لأن تمويل الذكاء الاصطناعي تم توزيعه عبر العديد من البرامج.
ويقول بعض الباحثين إن الصين كانت تنفق مبالغ مقارنة بالولايات المتحدة، واستخدمت حوافز مالية لتحفيز الصناعة الخاصة لبناء قدرات الذكاء الاصطناعي. كما استثمرت روسيا في برامج الطائرات بدون طيار والبرامج المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ويقول المحللون إنها تستخدم الحرب في أوكرانيا لاختبارها وصقلها في ساحة المعركة.
تحول النظرية إلى واقع
وفي عام 2016، في معرض جوي بمدينة تشوهاي بجنوب الصين، أطلق مورد صيني 67 طائرة بدون طيار في انسجام تام. وأظهر فيلم رسوم متحركة منفصل الطائرات المسيرة وهي تدمر منصة إطلاق صواريخ كعرض لقدراتها.
وفي روسيا، كانت موسكو تبني ترسانتها من الطائرات بدون طيار. وفي عام 2014، وضع مخططوها العسكريون هدفًا بجعل 30% من قوتها القتالية ذاتية القيادة بحلول عام 2025. وبحلول عام 2018، كان الجيش الروسي يختبر مركبة برية غير مأهولة في سوريا. وبينما فشلت الدبابة وفقدت إشارتها وأخطأت أهدافها، إلا أنها أكدت طموحات موسكو.
وفي واشنطن، كان الجنرال المتقاعد جاك شاناهان، الذي عمل سابقًا في مختبرات الاستخبارات بوزارة الدفاع، يقيم ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكنه حل مشكلة أكثر إلحاحًا؛ فالجيش الأمريكي كان يجمع كميات هائلة من البيانات - لقطات الطائرات بدون طيار، صور الأقمار الصناعية، الإشارات التي تم اعتراضها - لدرجة أنه لم يكن بإمكان أحد فهمها.
وأوضحت صحيفة "نيويورك تايمز" أن غزو روسيا لأوكرانيا في 2022 أدى إلى تحويل النظرية إلى حقيقة، مضيفةً أن أوكرانيا، التي كانت تعاني من نقص في العدد والعتاد، صدت روسيا بترسانة مرتجلة من التكنولوجيا الرخيصة، وتم استخدام طائرات بدون طيار تجارية لمهاجمة المواقع الروسية على الخطوط الأمامية، وأصبحت في النهاية أكثر فتكًا من مدفعية الجيش، وفي بعض الحالات اكتسبت قدرات ذاتية القيادة.
وفي الحرب التي اندلعت مؤخرًا ودارت رحاها في الأراضي الإيرانية وامتدت إلى جيرانها، قدم مسؤول رفيع في البنتاجون لمحة عما تبدو عليه الحرب المحوسبة الآن وذلك بعد أسبوع من تنفيذ القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات في إيران في 28 فبراير/ شباط.
وأظهرت تغذية الأقمار الصناعية صفاً من الشاحنات البيضاء المتوقفة جنباً إلى جنب. وفي ثوانٍ، اقترح برنامج الذكاء الاصطناعي سلاحاً، وحسب احتياجات الوقود والذخيرة، ووضع خطة ضربة جوية.

السفير التركي بالقاهرة يهنئ بالعام الهجري الجديد ويتذكر أبرياء غزة: هم في دعائنا وقلوبنا
سفارة كندا في مصر تهنئ بحلول العام الهجري الجديد وتتمنى السلام والازدهار للعالم
السفير الصيني يزور جامعتي القاهرة وبدر ويُشيد بالشباب المصري: كونوا سفراء للصداقة بين البلدين





