في خطوة جديدة تؤكد عمق التاريخ المصري وتنوع روافده الحضارية، تواصل مصر ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الدول الحاضنة للتراث الإنساني، ليس فقط على المستوى المحلي بل أيضًا في الإطارين الإسلامي والدولي.
ومع تزايد الاهتمام العالمي بحماية وصون المواقع التاريخية، يبرز نجاح جديد يعكس رؤية الدولة المصرية في الحفاظ على إرثها الثقافي وتقديمه للعالم بصورة تليق بقيمته. فقد جاء إدراج مواقع مصرية بارزة ضمن قائمة التراث في العالم الإسلامي ليؤكد أن هذه الكنوز لا تمثل الماضي فقط، بل تشكل جسورًا حية تربط الحاضر بجذور حضارية ممتدة عبر آلاف السنين.
في إنجاز يُضاف إلى سجل النجاحات المصرية في مجال حماية التراث، اعتمدت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لـ منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة إدراج كلٍ من معبد دندرة بمحافظة قنا، ومنازل رشيد التاريخية بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، وذلك خلال دورتها التي عُقدت في مدينة طشقند.
ويعكس هذا الإدراج الأهمية الاستثنائية لهذين الموقعين، سواء من حيث القيمة المعمارية أو التاريخية، حيث يُعد معبد دندرة أحد أبرز المعابد المصرية القديمة التي احتفظت بعناصرها المعمارية والنقوش الفلكية والدينية بشكل مميز، بينما تمثل منازل رشيد نموذجًا فريدًا للعمارة الإسلامية المدنية، بما تحمله من طابع معماري يعكس الحياة الاجتماعية في العصور الإسلامية المتأخرة.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الإنجاز يأتي في إطار استراتيجية الوزارة التي تستهدف تسجيل المواقع ذات القيمة المتميزة على قوائم التراث الدولية، بما يسهم في إبرازها عالميًا وتعزيز مكانة مصر كوجهة سياحية وثقافية رائدة.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تواصل جهودها للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، من خلال العمل على توثيقه وصونه وفق أحدث المعايير الدولية، بما يضمن استدامته للأجيال القادمة، ويعزز من دوره في دعم الاقتصاد الوطني عبر تنشيط السياحة.
كما توجه الوزير بالشكر إلى مختلف الجهات التي ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز، وعلى رأسها وزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إلى جانب اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة، ووفد مصر الدائم لدى الإيسيسكو، فضلًا عن فرق العمل بوزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار والإدارة العامة للعلاقات الدولية والاتفاقيات.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن تسجيل هذه المواقع جاء بعد إعداد ملفات علمية متكاملة تناولت قيمتها الأثرية والفنية، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، ورصد حالتها الراهنة، واستعراض جهود الترميم والصيانة التي خضعت لها، بما يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، أشارت رنا جوهر، مستشار الوزير للتواصل والعلاقات الخارجية، إلى أن إدراج معبد دندرة ومنازل رشيد جاء ضمن أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة التراث في العالم الإسلامي، والتي عُقدت في طشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026.
وأضافت أن هذا الإدراج يرفع عدد المواقع المصرية المسجلة على القائمة النهائية إلى ستة مواقع، تشمل الدير الأحمر، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون، ومدينة شالي، بالإضافة إلى معبد دندرة ومنازل رشيد.
كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى مرشحة للتسجيل، وهي أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير، ما يعكس استمرار الجهود المصرية في توسيع نطاق حضورها على خريطة التراث العالمي.
ويؤكد هذا الإنجاز أن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز مكانتها الثقافية والحضارية، مستندة إلى إرث تاريخي فريد، ورؤية استراتيجية تسعى إلى الحفاظ عليه والترويج له عالميًا، ليظل شاهدًا حيًا على عراقة الحضارة المصرية وتنوعها عبر العصور.

"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







