في عالم كرة القدم المصرية.. أحيانًا صافرة النهاية لا تكون نهاية القصة، لكنها تكون بداية مباراة جديدة.
فهناك معركة بين الديناصورات لا تدور على أرض الملعب بل خارجه.. بيانات، اتهامات، لجان، وخطابات رسمية تتحول فيها النتيجة من أقدام اللاعبين إلى مكاتب المسئولين.. وهنا تبدأ اللعبة الحقيقية في معارك النفوذ.
الأهلي بلا شك يعتبر قوة كبرى في الكرة المصرية، ولكن المثير دائمًا للشك والتأمل هذا التداخل المستمر بين دور «الملاك» المعلن في خطاب الدفاع عن الحقوق، ووجه «الشيطان» الذي يستخدم فيه كل ما يمكن أن يعيد تشكيل المشهد وقت الحاجة.
ففي كل مرة تتعقد فيها النتائج، أو تقترب البطولات من الضياع، يعود السؤال نفسه للظهور: هل ما يحدث هو دفاع مشروع عن الكيان.. أم إدارة معركة بأدوات تتجاوز حدود الملعب؟!
◄ «صراع الديناصورات» لا يتوقف عند حدود الـ VAR عندما يصبح كل قرار تحكيمي بداية موسم درامي
في الأيام الأخيرة، عاد التوتر ليشتعل من جديد بين النادي الأهلي واتحاد الكرة المصري.. الشرارة كانت أزمة تحكيم جديدة، عنوانها تقنية الـفيديو «VAR»، ومضمونها أعمق بكثير من مجرد لقطة جدلية أو قرار مثير للغضب.
اعتراضات حادة، اتهامات مباشرة، ومطالب بالاطلاع على تسجيلات لم يسمح بالوصول إليها.. في مشهد يبدو للوهلة الأولى دفاعًا عن العدالة، لكنه فى عمقه يحمل ملامح صراع أقدم وأوضح.
لأن ما يحدث اليوم، ليس سوى إعادة إنتاج لسيناريو بات مألوفًا ومتكررًا.
في كل مرة يدخل فيها الأهلى منطقة الخطر.. تبدأ جبهة جديدة في الاشتعال: فالتحكيم يدخل قفص الاتهام، اتحاد الكرة تحت النيران، وتتحول المباراة من 90 دقيقة إلى صراع نفوذ.
ليس ذلك يعنى أن الأهلي مخطئ فى كل مرة وقد يكون ذلك دفاعًا مشروعًا عن الحقوق، لكن تكرار النمط، وتطابق التوقيت، يفتح الباب أمام تفسيرات أخرى أوضحها أن التصعيد ليس مجرد رد فعل.. بل أداة تستخدم عندما تستدعى الحاجة.
◄ اقرأ أيضًا | الأهلي ينتظم في المران استعدادًا لقمة بيراميدز يوم 27 أبريل
ولأن الوقائع لا تقرأ بمعزل عن تاريخها، فإن أزمة الـVAR الحالية ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة ممتدة من الصدامات:
في 2025، تفجرت واحدة من أعنف الأزمات، حين رفض الأهلي خوض مباراة القمة أمام غريمه الزمالك مطالبًا بحكام أجانب.
وعندما لم تلب مطالبه، اختار الانسحاب، لتتحول المباراة إلى أزمة كبرى، انتهت بتطبيق اللوائح واعتباره خاسرًا.
لكن الأهم للأهلى لم يكن النتيجة.. بل كانت الرسالة: إما تغيير المعادلة أو تفجيرها.
وقبلها، فى 2024، لم يتردد الأهلى فى الانسحاب من بطولة كأس مصر، اعتراضًا على ضغط المباريات والتحكيم، فى خطوة بدت كوسيلة ضغط مباشرة على المنظومة، أكثر من كونها قرارًا فنيًا بحتًا.
أما ملف الجدول، فحدث ولا حرج فكان ساحة صراع مستمرة لسنوات طويلة، حيث اشتكى الأهلي مرارًا من ضغط المباريات، خاصة مع مشاركاته الإفريقية، وهى شكوى تحمل قدرًا من المنطق، لكنها في الوقت ذاته تحولت إلى ورقة ثابتة تطرح فى توقيتات حساسة، غالبًا ما تتزامن مع تراجع النتائج.
وفي كل هذه المحطات، يبقى القاسم المشترك واحدًا:
التصعيد يظهر عندما تصبح الحاجة إليه أكبر ويتحول إلى ورقة ضغط أمام الرأي العام.
فهذا لا ينفى وجود أخطاء تحكيمية، لكن الصورة الكاملة تكشف صراعًا مركبًا، طرفه الأول ناد يعرف جيدًا كيف يستخدم ثقله ونفوذه، وطرفه الثانى اتحاد هو الأب الشرعى للعبة.
أزمة الـVAR الحالية، ليست سوى عنوان جديد لقصة صراع قديمة.. الأهلي، بخبراته المتراكمة ونفوذه الممتد، لا ينتظر أن تفرض عليه الظروف، بل يسعى إلى إعادة تشكيلها كلما شعر بأن الكفة تميل ضده.
يجيد تحريك الملفات، وفتح الجبهات، وتحويل مسار النقاش من داخل الملعب إلى خارجه، حيث يمكن كسب مساحات لم تكن متاحة خلال التسعين دقيقة.
وفي المقابل، يقف اتحاد الكرة في معادلة صعبة، فكل قرار يتخذه إما أن يفسر على أنه خضوع، أو يواجه بتصعيد جديد يزيد المشهد تعقيدًا.. وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة الأوضح: أن ما يحدث ليست أزمة جديدة، بل لعبة الملاك والشيطان التي تعاد كتابته كلما دخل الأهلي منطقة الخطر.. وحينها، لا تكون الخسارة نهاية المشهد، بل مجرد بداية لتحريك أوراق أخرى.. أوراق قد لا تغير ما حدث، لكنها كفيلة بتغيير ما سيحدث.
البرازيل تختار مصر بروفةً للمغرب.. وكبير إفريقيا في اختبار عالمي قبل المونديال
مصر تبدأ مبكرًا رحلة لوس أنجلوس 2028 من بوابة داكار 2026
الزمالك يجهز لانطلاقة قوية.. مفاضلة بين عروض أوروبية لمعسكر الموسم الجديد







