نقلــــة هيكليـــة تعــــزز كفــــاءة إدارة الأصـــول العامــــة.. وتعيــــــق ســــــوق المـــــــال
كتبت: أسماء ياسر
تتوجه الدولة نحو إعادة هيكلة إدارة الأصول العامة وتعزيز دور سوق المال، وقد تم الإعلان عن القيد المؤقت لعدد 6 شركات حكومية بالبورصة المصرية، ضمن مسار متكامل بدأته الحكومة عبر إنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة التابعة لمجلس الوزراء، تمهيدًا لقيد وطرح كل الشركات المملوكة للدولة فى البورصة المصرية.
وأوضح د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء أن إجراء القيد المؤقت تتبعه الخطوة التنفيذية بالتعاقد مع مستشار مالى متخصص لتقييم الشركة وتحديد القيمة العادلة لها، وبناءً عليه تتمكن الدولة من طرح نسبة من هذه الشركات فى البورصة المصرية.
مؤكدًا أن الدولة تعتزم تسريع الخطى فى هذا الاتجاه، حيث من المتوقع الوصول إلى 20 شركة سيتم الإسراع بقيدها قيدًا مؤقتًا كخطوة أولى ضمن برنامج الطروحات؛ بما يضمن تعزيز حوكمة هذه الشركات والشفافية فى إدارتها، وزيادة الرغبة فى تحقيق أرباح أكبر خلال الفترة القادمة.
يؤكد د. عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن توجه الحكومة نحو قيد الشركات المملوكة للدولة فى البورصة المصرية ضمن برنامج الطروحات يمثل تحولًا هيكليًا فى إدارة الأصول العامة، ويعكس انتقالًا تدريجيًا من نموذج الدولة المالكة والمشغلة إلى نموذج الدولة المنظمة للنشاط الاقتصادى، مشددًا على أن هذا التوجه يعد أداة مهمة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز كفاءته، خاصة فى ظل الضغوط التمويلية الداخلية والخارجية المتزايدة، موضحًا أن القيد المؤقت الذى تم تطبيقه على عدد 6 شركات حكومية والمخطط توسيعه ليشمل 20 شركة فى المرحلة الأولى يمثل مرحلة انتقالية مهمة تتيح إدخال هذه الكيانات إلى سوق المال دون انتظار استيفاء كامل شروط الطرح النهائى، لافتًا إلى أن هذا الإجراء المصحوب بتعيين مستشارين ماليين مستقلين لتحديد القيمة العادلة يعزز من مستوى الشفافية ويحد من فجوة المعلومات التى كانت تمثل أحد أبرز التحديات التى واجهت برامج الطروحات السابقة فى مصر، خاصة أن إدراج الشركات بشكل مؤقت يفرض عليها الالتزام بمعايير الإفصاح والحوكمة، وهو ما ينعكس إيجابًا على تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة الانضباط المالى.
اقرأ أيضًا| تفاصيل إطلاق البورصة المصرية لسوق المشتقات المالية لتوفير أدوات التحوط العالمية
وأشار السيد إلى أن الحكومة تستهدف من خلال برنامج الطروحات تحقيق مجموعة من الأهداف المتشابكة، فى مقدمتها توفير مصادر تمويل غير تقليدية لتقليل الاعتماد على الدين العام الذى تجاوزت نسبته 84% من الناتج المحلى الإجمالى، إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لا سيما فى ظل توجه الدولة لتمكين القطاع الخاص وتقليص هيمنتها على النشاط الاقتصادى، فضلًا عن تعميق الأسواق المالية وزيادة جاذبيتها للمستثمرين الدوليين، مؤكدًا أن قيد 20 شركة حكومية من شأنه أن يعزز عمق السوق ويرفع مستويات السيولة، خاصة فى ظل معاناة البورصة المصرية من محدودية عدد الشركات الكبيرة ذات رأس المال السوقى المرتفع، حيث تتركز التداولات فى عدد محدود من الأسهم القيادية، موضحًا أن إدخال شركات من قطاعات مثل البترول والكيماويات والصناعة الثقيلة سيسهم فى تنويع الأدوات الاستثمارية وزيادة جاذبية السوق، خاصة لصناديق الاستثمار الأجنبية، متوقعًا أن تسهم زيادة عدد الشركات المقيدة بنسبة 15–20% فى رفع متوسط قيم التداول اليومية بنسبة تتراوح بين 25% و40% خلال السنوات الأولى، بشرط استقرار البيئة الاستثمارية.
وأضاف السيد أن البرنامج يمثل خطوة محورية نحو توسيع دور القطاع الخاص، ليس فقط من خلال بيع حصص بل عبر خلق شراكات استراتيجية تسهم فى نقل الخبرات وتحسين الإنتاجية، بما يتماشى مع مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة التى تسعى لرفع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 65% من إجمالى الاستثمارات، مشيرًا إلى أن البرنامج يحمل عوائد اقتصادية ومالية كبيرة، سواء من خلال رفع القيمة السوقية للبورصة التى لا تزال عند مستويات تتراوح بين 25% و30% من الناتج المحلى، أو من خلال توفير إيرادات مباشرة للموازنة العامة تسهم فى تقليل العجز وخفض الاعتماد على الاقتراض، فضلًا عن زيادة توزيعات الأرباح وتحسين أداء الشركات، مؤكدًا أن البرنامج يعزز ثقة المستثمرين فى الاقتصاد المصرى، ويسهم فى تحسين التصنيف الائتمانى، رغم وجود تحديات تتعلق بتوقيت الطروحات وتقلبات الأسواق العالمية، مشددًا على أن نجاحه مرهون بجودة التنفيذ وشفافية التقييم، وتحقيق التوازن بين تعظيم العائد والحفاظ على الأصول الاستراتيجية للدولة.
اقرأ أيضًا| طلب إحاطة لمواجهة فوضى التجارة الرقمية والرقابة على المنصات الإلكترونية
وأوضح د. على الإدريسى أستاذ الاقتصاد الدولى وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع أنه يمكن تقييم هذا التوجه باعتباره خطوة استراتيجية نحو التحول من نموذج الدولة المسيطرة على النشاط الاقتصادى إلى نموذج الدولة المنظمة والمحفزة، فطرح الشركات الحكومية فى البورصة يساهم فى إدخال هذه الشركات تحت مظلة الحوكمة والشفافية، حيث تصبح ملزمة بالإفصاح الدورى عن أدائها المالى، وهو ما يعزز كفاءتها ويحد من أوجه القصور الإدارى، كما أن هذا التوجه يتماشى مع وثيقة سياسة ملكية الدولة التى تسعى إلى تقليص دور الدولة فى بعض القطاعات وفتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة.
وأضاف الإدريسى أن برنامج الطروحات يهدف إلى تنشيط سوق المال المصرية وزيادة عمقه، من خلال إدخال شركات كبيرة ومتنوعة ترفع من القيمة السوقية وتعزز من جاذبية السوق للمستثمرين المحليين والأجانب، وكذلك يستهدف البرنامج جذب تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية، وهو ما يمثل دعمًا مهمًا للاحتياطى النقدى فى ظل التحديات العالمية، ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يمتد ليشمل إعادة هيكلة أصول الدولة وتحسين إدارتها، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو الاقتصادى، كما يهدف البرنامج إلى توسيع قاعدة الملكية عبر إتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة فى ملكية هذه الشركات، بما يعزز من مفهوم الشمول المالى، وفيما يتعلق بتأثير قيد نحو 20 شركة حكومية على أداء البورصة، فمن المتوقع أن يشكل ذلك دفعة قوية للسوق، إذ سيساهم فى زيادة السيولة نتيجة دخول مستثمرين جدد، خاصة المؤسسات المالية الكبرى التى تبحث عن فرص استثمارية مستقرة فى شركات ذات أصول قوية، كما سيؤدى إلى ارتفاع حجم التداول وتنويع الأدوات الاستثمارية، وهو ما يقلل من تركز السوق فى عدد محدود من الأسهم، بالإضافة إلى ذلك فإن طرح شركات حكومية كبيرة من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين فى السوق المصرية، باعتباره مؤشرًا على جدية الدولة فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى.
اقرأ أيضًا| البورصة المصرية تحتفل باليوم العالمي للمرأة بقرع الجرس في مقرها التاريخي
وأكد الإدريسى أن برنامج الطروحات يمثل خطوة محورية نحو توسيع دور القطاع الخاص فى الاقتصاد المصرى، فمع طرح حصص من الشركات الحكومية تتاح الفرصة أمام المستثمرين المحليين والأجانب للدخول كشركاء فى هذه الكيانات، وهو ما يعزز من مشاركة القطاع الخاص فى عملية التنمية، كما يساهم ذلك فى خلق بيئة تنافسية أكثر كفاءة، حيث تتراجع هيمنة الدولة تدريجيًا لصالح آليات السوق، ومن ناحية أخرى يبعث البرنامج برسائل طمأنة للمستثمرين الدوليين حول التزام مصر بسياسات الانفتاح الاقتصادى، ما يعزز من قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، لافتًا إلى أن برنامج الطروحات ليس مجرد أداة لتمويل الموازنة بل هو ركيزة أساسية فى مسار الإصلاح الاقتصادى، ونجاحه يعتمد بدرجة كبيرة على حسن التنفيذ، والتسعير العادل للأصول، واستقرار البيئة الاقتصادية بشكل عام.
ويقول المحاسب رامى فتح الله رئيس لجنة الضرائب والمالية بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن إعلان الحكومة عن القيد المؤقت لعدد من الشركات المملوكة للدولة بالبورصة المصرية يُعد خطوة إيجابية تعكس جدية الدولة فى تفعيل برنامج الطروحات، لكنه شدد على أن نجاح هذا التوجه يتوقف على سرعة التنفيذ وجودة التقييم والحوكمة.
وأوضح فتح الله أن القيد المؤقت يمثل مرحلة مهمة نحو الطرح الفعلى، حيث يتيح للشركات الاستعداد من خلال إعادة هيكلة أوضاعها المالية والإدارية، وتحسين مستويات الإفصاح والشفافية، بما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب فى السوق المصرية.
وأضاف أن التعاقد مع مستشارين ماليين لتحديد القيمة العادلة للشركات خطوة محورية، يجب أن تتم وفق معايير مهنية دقيقة تضمن عدم تسعير الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية، وفى الوقت نفسه تحقيق جاذبية استثمارية حقيقية للمؤسسات والصناديق الاستثمارية.
وأكد أن التوسع فى قيد نحو 20 شركة ضمن برنامج الطروحات يعكس توجهًا استراتيجيًا لتعميق سوق المال المصرية وزيادة السيولة، لكنه يتطلب بالتوازى إصلاحات تشريعية وضريبية محفزة، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، بما يسهم فى جذب استثمارات طويلة الأجل
ويؤكد وائل غانم عضو الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الاعمال أن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولى بشأن القيد المؤقت لــ6 شركات حكومية فى البورصة المصرية تعكس توجهاً استراتيجياً مهماً نحو تعزيز الشفافية والحوكمة فى إدارة الشركات المملوكة للدولة، هذه الخطوة التى تأتى ضمن برنامج الطروحات تمثل نقلة نوعية فى سياسة الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات، خاصة مع إنشاء وحدة متخصصة لمتابعة هذا الملف.
واضاف أن الإعلان عن استهداف الوصول إلى 20 شركة بقيد مؤقت يُظهر جدية الحكومة فى تسريع وتيرة برنامج الطروحات، وهو ما سينعكس إيجاباً على أداء البورصة المصرية ويزيد من عمق السوق المالى، وتعزيز الحوكمة والشفافية سيسهم بشكل مباشر فى تحسين أداء هذه الشركات وزيادة ربحيتها، مما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطنى ويعزز ثقة المؤسسات المالية المحلية والدولية.
وقال أن التحدى الأكبر يتمثل فى سرعة التنفيذ الفعلى، ومتابعة الالتزام بالجدول الزمنى المعلن، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من هذا البرنامج الطموح.
خبـــــــراء: الاستثمار الخاص والقطاعات الإنتاجية تقود لتحقيق نمو اقتصادى مستدام
ضبط 4416 مخالفة تموينية خلال 3 أيام ضمن حملات رقابية لضبط الأسواق
الزراعـــــة: 1345 إجراء لضبط سوق المبيدات ودعم الصناعة والإنتاج







