كشف موقع «آكسيوس» الأمريكي، عن مفاوضات متقدمة تدرس خلالها الولايات المتحدة صفقة محتملة بقيمة 20 مليار دولار مقابل تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، في خطوة قد تمهد لإنهاء حالة التصعيد، لكنها في الوقت ذاته تفتح بابًا واسعًا للجدل السياسي داخل الولايات المتحدة وخارجها.
تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ مكثفة للوصول إلى اتفاق شامل يعالج الملفات النووية والاقتصادية والأمنية، وسط دور متزايد لوسطاء إقليميين، ما يعكس تعقيد المشهد وتشابك المصالح بين أطراف متعددة.
اقرأ أيضًا| ثلاث ناقلات إيرانية محملة بالنفط غادرت الخليج لأول مرة منذ بدء الحصار الأمريكي
خطة من ثلاث صفحات.. صفقة "المال مقابل اليورانيوم"
أفادت تقارير نقلًا عن مصادر مطلعة بحسب الموقع الأمريكي ذاته، بأن الولايات المتحدة وإيران تتفاوضان حاليًا بشأن خطة مكونة من ثلاث صفحات، تهدف إلى إنهاء الحرب، وتتضمن أحد أبرز بنودها الإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
ويُعد هذا الطرح تحولًا مهمًا في مسار التفاوض، حيث يجمع بين البعدين الاقتصادي والنووي في صفقة واحدة، في محاولة لتحقيق توازن بين مطالب الطرفين.
تقدم ملحوظ رغم الفجوات.. واجتماع مرتقب لحسم الاتجاه
أشارت المعطيات إلى أن المحادثات شهدت تقدمًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، رغم استمرار وجود فجوات كبيرة بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بحجم الأموال وشروط البرنامج النووي.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد نهاية الأسبوع، في محاولة للوصول إلى اتفاق نهائي، وسط توقعات بأن تستضيف إسلام آباد العاصمة الباكستانية هذه الجولة، بدعم من جهود وساطة تقودها باكستان بمساندة عدة دول بينها مصر.
ومنذ قليل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع حزب الله في لبنان.
وكتب عراقجي على منصة إكس "في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحا بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار"، مشيرا الى أن ذلك سيتم "عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية".
ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث، ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 نيسان/أبريل، بينما بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس الى الجمعة، ولمدة عشرة أيام.
هواجس أمريكية.. سباق مع مخزون اليورانيوم الإيراني
تضع الإدارة الأمريكية على رأس أولوياتها منع إيران من الاحتفاظ بمخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب، والذي يُقدر بنحو 2000 كيلوجرام، من بينها حوالي 450 كيلوجرامًا بنسبة تخصيب تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من مستويات الاستخدام العسكري.
وترى واشنطن أن هذا المخزون يمثل تهديدًا استراتيجيًا يجب التعامل معه بشكل حاسم ضمن أي اتفاق مرتقب.
تكشف تفاصيل التفاوض عن فجوة واضحة في التوقعات المالية، حيث كانت الولايات المتحدة قد عرضت في مرحلة سابقة نحو 6 مليارات دولار مخصصة للاحتياجات الإنسانية، بينما طالبت إيران بما يصل إلى 27 مليار دولار.
وبين هذين الرقمين، برز رقم 20 مليار دولار كحل وسط مطروح على الطاولة، وصفه مسؤول أمريكي بأنه “اقتراح” قيد النقاش، في حين اعتبره آخر مجرد فكرة ضمن عدة سيناريوهات مطروحة.
وتشكل آلية التعامل مع اليورانيوم المخصب نقطة خلاف رئيسية، حيث تطالب الولايات المتحدة بنقل كامل المخزون إلى أراضيها، بينما تفضل إيران الاحتفاظ به داخل البلاد مع تقليل مستوى تخصيبه.
وتتضمن مقترحات التسوية الحالية نقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مع تخفيف جزء آخر داخل إيران تحت إشراف دولي، في محاولة للوصول إلى صيغة وسط ترضي الطرفين.
وقف التخصيب وشروط زمنية مثيرة للجدل
تشمل مذكرة التفاهم المقترحة وقفًا “طوعيًا” لتخصيب اليورانيوم، إلى جانب نقاشات حادة حول مدة وقف إطلاق النار، حيث تطالب الولايات المتحدة بفترة تصل إلى 20 عامًا، مقابل عرض إيراني بخمس سنوات فقط، فيما يسعى الوسطاء لتقريب وجهات النظر.
كما تنص المقترحات على السماح لإيران بالاحتفاظ بمفاعلات بحثية لإنتاج النظائر الطبية، بشرط أن تكون جميع المنشآت النووية فوق سطح الأرض، مع تعطيل المنشآت تحت الأرض.
ملفات غامضة.. هل الصواريخ والوكلاء خارج الحسابات؟
رغم التقدم في بعض الملفات، لا تزال قضايا حساسة مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم الجماعات الإقليمية محل غموض، في ظل مطالب إسرائيل وبعض التيارات الأمريكية بضرورة إدراجها ضمن أي اتفاق نهائي.
بينما تواجه إدارة الرئيس الأمريكي انتقادات متوقعة من الجمهوريين، خاصة في ظل مواقف سابقة ترفض الإفراج عن أموال إيرانية، كما حدث مع الاتفاق النووي عام 2015.
وتسعى الإدارة الأمريكية الحالية إلى فرض قيود صارمة على كيفية استخدام الأموال المُفرج عنها، لتجنب تكرار السيناريو السابق.
تصريحات متباينة.. تفاؤل حذر وتصعيد محتمل
قال مسؤول أمريكي إن إيران “تحركت، ولكن ليس بالقدر الكافي”، مشيرًا إلى استمرار الخلافات حول شروط الاتفاق.
وفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن المحادثات “مثمرة”، مع رفض التعليق على تفاصيلها عبر الإعلام.
من جانبه، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن الطرفين “قريبان جدًا” من التوصل إلى اتفاق، لكنه حذر من أن فشل المفاوضات قد يعيد الأمور إلى مسار الحرب.
وفي إطار الجهود الدبلوماسية، من المنتظر عقد اجتماع رباعي يضم وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، إلى جانب مسؤولين سعوديين، على هامش منتدى دبلوماسي في تركيا، لبحث سبل التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، بحسب «آكسيوس».
وعلى غرار ذلك، إذا نجحت هذه الصفقة، فقد تمثل نقطة تحول في مسار الصراع، لكنها في الوقت نفسه قد تفتح بابًا جديدًا من الجدل السياسي، خاصة مع تعارض المصالح بين الأطراف الإقليمية والدولية، ما يجعل الطريق نحو الاتفاق النهائي محفوفًا بالتحديات.
اقرأ أيضًا| ناقلة كورية جنوبية تعبر البحر الأحمر للمرة الأولى منذ إغلاق مضيق هرمز

الصين تدعو واشنطن وطهران إلى تنفيذ مذكرة التفاهم وصون الالتزامات المتبادلة
كاتس : إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان حتى في حال وجود مطلب أمريكي بذلك
نتنياهو ينهي شهادته في محاكمته بتهم الفساد بعد 98 جلسة استماع





