فرحة ممزوجة بالقلق.. هدنة هشة تعيد اللبنانيين للجنوب وسط تحذيرات إسرائيلية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


بدأت موجات من النازحين اللبنانيين العودة إلى جنوب البلاد فور دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بعد أسابيع من حرب مدمرة خلفت آلاف القتلى وسط مشاهد واسعة من الخراب والدمار.

ورغم أن الهدنة التي أُعلنت لمدة عشرة أيام فتحت الباب أمام عودة الحياة، إلا أن الواقع على أرض الواقع يكشف صورة أكثر تعقيدًا، بين طرق مدمرة، منازل مهدمة، وتوتر ميداني لم ينتهِ بالكامل.

اقرأ أيضًا| الجيش اللبناني يُحذر: لا تعودوا إلى الجنوب.. خروقات إسرائيلية تهدد الاستقرار

كانت العودة.. اندفاعًا جماعيًا مدفوعًا بالحنين والخوف من فقدان الأرض، حتى لو كان الثمن هو العيش وسط الركام..

وبينما يراها البعض بداية لنهاية الحرب، يحذر آخرون من أن الهدنة قد تكون مجرد استراحة قصيرة في صراع لم تُحسم ملامحه بعد، خاصة مع استمرار الخروقات والتباين في مواقف الأطراف، وتحذرات الاحتلال الإسرائيلي لسكان جنوب لبنان العائدين من أنهم سينزحون مجددا اذا تجدد القتال.


النازحون يتدفقون جنوبًا: «سنعود بأي ثمن»

كشفت الوقائع أن آلاف اللبنانيين بدأوا التحرك نحو الجنوب قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في محاولة للوصول سريعًا إلى مناطقهم، وفق الوكالة الفرنسية "فرانس برس".

وأكدت أماني عطرش، التي نزحت إلى شمال لبنان، أنها انتظرت فتح الطرق للعودة إلى بلدتها العباسية، رغم الدمار، مشددة على أن “الانتظار صعب لكن العودة أهم”.

وأفاد عائدون بأن مشاعرهم تتراوح بين الفرح بالرجوع إلى أرضهم ومنازلهم والخوف من تجدد المواجهات.

وأوضحت عطرش أن الشعور “لا يوصف”، لكنها ربطت استمرار الهدنة بانسحاب القوات الإسرائيلية، محذرة من احتمال عودة الحرب إذا لم يتحقق ذلك.

بينما أعلنت الولايات المتحدة دخول اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام حيز التنفيذ، مع طرحه كمقدمة لسلام أوسع.

لكن الاتفاق، بحسب نصه، لا يتضمن أي التزام واضح بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها، ما يثير تساؤلات حول استدامته.

وأفاد شهود بأن الجيش اللبناني عمل منذ الفجر على إعادة فتح جسر القاسمية بعد قصفه، ما سمح بمرور أولى موجات العائدين.

وشهدت المنطقة زحامًا شديدًا، حيث اصطفت آلاف السيارات المحملة بالأمتعة، في مشهد يعكس حجم النزوح العكسي.


منازل مجهولة المصير

أكد عدد من العائدين من السكان أنهم لا يعرفون مصير منازلهم في الجنوب اللبناني، لكنهم قرروا العودة على أي حال.

وقالت غفران حمزة إنها ستبقى حتى لو وجدت منزلها مدمّرًا، مضيفة: "سننصب خيمة ونعيش هنا".

وكشفت البيانات أن الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي بدأت في مارس، أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص ومقتل أكثر من 2100.

كما تسببت في دمار واسع للبنية التحتية والمنازل، ما يجعل العودة تحديًا إنسانيًا واقتصاديًا كبيرًا.


«مستعدون للجلوس فوق الركام».. شهادات من قلب المأساة

أوضح محمد أبو ريّة إحدى سكان جنوب لبنان أن العودة، رغم فقدان المنازل، تظل أفضل من النزوح، قائلاً إنهم مستعدون “للجلوس فوق الركام”.

كما أشار تامر حمزة من سكان الجنوب أيضا إلى أنهم عاشوا أيامًا في العراء، مؤكدًا أن الحرب “دمّرت كل شيء”.

بينما أعلن الجيش اللبناني تسجيل خروقات إسرائيلية بعد بدء الهدنة، داعيًا المواطنين للتريث في العودة.

في المقابل، أكد حزب الله اللبناني أنه رد على هذه الخروقات، بينما استمر القصف المحدود وتحليق الطائرات المسيرة في بعض المناطق.

وينص الاتفاق على أن الهدنة تمهد لمفاوضات سلام محتملة بين إسرائيل ولبنان، مع إمكانية تمديدها، لكن استمرار التوتر وغياب الثقة بين الأطراف يضعان مستقبل هذه المفاوضات محل شك.

اقرأ أيضًا| الجيش اللبناني: إسرائيل انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار