■ بقلم: محمد ياسين
في السياسة، لا تظهر الحقيقة كاملة، ليس لأن الحقيقة غائبة، بل لأن إعلانها قد يكون أكثر خطورة من إخفائها. ولا يصبح الصمت ضعفا، بل يتحول إلى أداة من أدوات القوة.
الدول لا تتحدث لتشرح، لكنها تؤثر في الأحداث وكل كلمة تخرج بميزان وتحسب فيها المكاسب والخسائر. لذلك، فإن ما نسمعه من تصريحات رسمية ليس إلا جزءا محدودا من مشهد كبير متداخل، بينما تظل الصورة الكاملة واضحة أمام صانعي القرار، حيث تصنع القرارات الحقيقية بعيدا عن أعين الشعوب والسوشيال ميديا.
وإذا نظرنا إلى المشهد الإقليمى والدولى الآن، سنجد أن هذه القاعدة تطبق بحذافيرها، من الحرب فى غزة، إلى الحرب الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مرورا بالحسابات الدقيقة التى تحكم تحركات دول المنطقة، كل ذلك يجرى في مساحة واسعة مما لا يقال.
تصريحات تندد، وأخرى تحذر، وثالثة تعلن مواقف حاسمة، لكن خلف هذه التصريحات هناك اتصالات لا تظهر، وتفاهمات واتفاقات لا تعلن. قد تبدو بعض المواقف متشددة أمام الرأى العام، بينما الواقع يشهد مرونة أكبر بكثير في غرف التفاوض، حيث تحضر التنازلات وتوضع الخطوط الحمراء بهدوء.
وفى وسط هذه الأزمات، تلعب دول محورية دورا بالغ الحساسية، حيث تتحرك، تعلن دعما لمواقف ثابتة، وفى الوقت نفسه تبقى قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، هذا التوازن الدقيق لا يمكن أن يدار بالصراحة الكاملة، بل يعتمد فى جوهره على ما لا يظهر فى العلن.
وهنا تتجلى القاعدة بوضوح: ليس كل ما يعرف يقال، لأن كشف بعض التفاصيل قد يفشل وساطات، أو يشعل جبهات جديدة، أو يحرج أطرافا لا تحتمل المواجهة العلنية.
وفي هذا السياق، يصبح الصمت السياسي سلاحا ضروريا لإدارة التوازنات الحساسة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام حملات منظمة أو عشوائية تفسر الصمت على أنه ضعف، أو خيانة أو غياب للدور.
في النهاية، لم تعد المعركة فقط فى الغرف المغلقة، بل امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعى، حيث تصنع اتجاهات الرأى العام، وتعاد كتابة الوقائع فى لحظات. وبين ما يقال رسميا، وما لا يقال سياسيا، وما يقال بلا علم على السوشيال ميديا، تتشكل الصورة التى يراها الناس، والتى قد تكون، فى كثير من الأحيان، أبعد ما تكون عن الحقيقة.
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







