كتبت - مي فرج الله
هيمنت تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على أسواق النفط العالمية، وسط اضطرابات حادة في حركة التجارة، فلم يعد إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة، وهو الممر الذي يمر عبره عادة نحو 20% من النفط والغاز العالميين، السبب الوحيد وراء هذا التوتر، إذ أسهم الغموض بشأن مدة استمرار الأزمة في رفع ما يُعرف بـ"علاوة المخاطرة"، وهي تكلفة إضافية تُضاف إلى أسعار النفط لتعويض مخاطر انقطاع الإمدادات.
كما أدت عوامل أخرى إلى تعميق الأزمة، من بينها ارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات، وتراجع حركة السفن في المنطقة، إضافة إلى لجوء شركات النقل إلى مسارات أطول لتجنب المرور عبر الشرق الأوسط، ما زاد من تعقيد سلاسل إمداد النفط العالمية.
ويرى بعض المتفائلين، وفقًا لما أورده موقع The Conversation، أن هذه الاضطرابات قد تكون مؤقتة، مع توقعات بعودة تدريجية إلى الوضع الطبيعي، خاصة بعد تراجع أسعار النفط هذا الأسبوع إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مع تجدد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام.
إلا أن الأسعار لا تزال مرتفعة، إذ تراوحت قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بين 70 و80 دولارًا للبرميل منذ عام 2023، وهو ما يقترب من متوسطها في الظروف العادية خلال معظم العقدين الماضيين.
اقرأ أيضًا: إغلاق مضيق هرمز يُشعل أزمة اقتصادية عالمية ويضغط على واشنطن وبكين
تأثير النفط الخفي
ويشير الخبراء إلى أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس في سلسلة من الآثار المتتابعة تبدأ عادة من محطات الوقود، حيث ترتفع تكلفة البنزين والديزل ووقود الطائرات، وهي الأكثر استهلاكًا، ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف التنقل إلى العمل ونقل البضائع والسفر بشكل عام ، كما تمتد التأثيرات إلى القطاع الزراعي، إذ تُعد العديد من أنواع الأسمدة منتجات بتروكيماوية، ما يجعل الزراعة عالميًا عرضة لصدمة ارتفاع أسعار الطاقة.
لكن نطاق السلع المرتبطة بالنفط والغاز يتجاوز الوقود والأسمدة بكثير، إذ تشير وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن البتروكيماويات، المشتقة من النفط والغاز، تدخل في تصنيع أكثر من 6000 منتج يومي.
وفي كثير من الحالات تعود هذه الاستخدامات إلى كون البتروكيماويات مكونًا أساسيًا في إنتاج البلاستيك، إلا أن القائمة تشمل أيضًا منتجات قد لا تبدو مرتبطة بالطاقة، مثل الأسبرين، وسائل غسل الأطباق، ومعجون الأسنان، والأصباغ.
وتبرز مواد البناء كقطاع متأثر بشكل خاص، حيث يُعد الأسفلت، والعوازل، والدهانات، والأنابيب، والأغشية، والوصلات من بين المنتجات المرتبطة بصناعة النفط، كما تستهلك صناعة الطوب والعديد من المنتجات الخزفية كميات كبيرة من الغاز الطبيعي ومع إضافة تكاليف نقل هذه المواد إلى مواقع البناء، تتحول أزمة أسعار النفط إلى عامل إضافي يفاقم تحديات توفير السكن بأسعار معقولة.
تكيف العالم مع ارتفاع أسعار النفط
يرى الخبراء أنه لا يعني انتهاء عصر النفط الرخيص نهاية استخدام النفط، بل يعني ارتفاع التكاليف في مختلف جوانب الحياة اليومية. وقد يؤدي الضغط على الحكومات لدعم الوقود، وزيادة المخزونات، والتدخل في الأسواق إلى تفاقم عجز الميزانيات العامة وفي المقابل، ستجد الأسر نفسها أمام قدرة إنفاق أقل على الكماليات مع تزايد تكاليف المعيشة.
ومع ذلك، بدأت مؤشرات التكيف بالظهور بالفعل خلال الأزمة الحالية، إذ يتجه الناس في العديد من دول العالم إلى تقليل السفر، وزيادة الاعتماد على وسائل النقل العام، والتوسع في استخدام السيارات والمنازل الكهربائية.
كما يُتوقع أن تستثمر الصناعات بشكل أكبر في كفاءة الطاقة ومصادر الطاقة النظيفة، ليس فقط بدافع الاعتبارات البيئية، بل أيضًا نتيجة الحاجة إلى خفض التكاليف وتحسين الكفاءة.
ورغم ذلك، يبقى الطريق أمام هذا التحول غير مستقيم، وقد لا يعود الوضع إلى ما كان عليه سابقًا، فالتكيف لا يعني إنهاء الاعتماد على النفط، بل إعادة تشكيل طريقة استخدامه ودوره في الاقتصاد العالمي.

نتنياهو: إسرائيل تحتاج منظومة تسليح مستقلة
لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال "عمدا" في غزة
محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل اليوم





