مصر تقود تحركًا لمكافحة ضغط الدم والسكري عبر مبادرة «صحة القلب في أفريقيا»

صورة موضوعية
صورة موضوعية


في إطار توجه استراتيجي يعزز مفهوم الوقاية المبكرة ومواكبة أحدث التطورات الطبية عالميًا، أعلن الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، إطلاق مبادرة "صحة القلب في أفريقيا" بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وإحدى كبرى شركات الأدوية العالمية، بهدف الحد من انتشار الأمراض غير السارية، وعلى رأسها أمراض القلب والأوعية الدموية.

اقرأ أيضًا.. مصر تستعرض تجربتها الرقمية في تحقيق التنمية السكانية

جاء الإعلان بحضور الدكتور نعمة سعيد عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، إلى جانب عدد من قيادات القطاع الصحي.


 أكد الوزير أن المبادرة تعتمد على أحدث التوصيات العلمية التي تضع الوقاية والكشف المبكر في صدارة وسائل مواجهة ما يُعرف بـ"القاتل الصامت"، وهو ارتفاع ضغط الدم.
وأوضح الوزير أن نحو 29% من المصريين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وهو ما يتماشى مع تقارير طبية حديثة تشير إلى إصابة أكثر من مليار شخص حول العالم بالمرض دون تشخيص كافٍ.

 كما أشار إلى أن 15% من المصريين مصابون بمرض السكري، الذي يُعد من أبرز عوامل الخطر المؤدية إلى أمراض القلب والفشل الكلوي.
وأكد أن التحكم المبكر في مستويات ضغط الدم والسكر يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 50%، وهو الهدف الذي تسعى المبادرة لتحقيقه من خلال تطبيق منظومة وقائية متكاملة.
وترتكز المبادرة على التحول من نهج العلاج إلى الوقاية، من خلال التوسع في برامج الكشف المبكر قبل تطور المضاعفات، خاصة في ظل الأعباء الاقتصادية الكبيرة المرتبطة بعلاج الفشل الكلوي وعمليات الغسيل وزراعة الكلى.
وتشمل محاور المبادرة عدة عناصر رئيسية، من بينها:
تنفيذ برامج تشخيص مبكر باستخدام أحدث التقنيات وأجهزة الكشف المتطورة
متابعة مستمرة للمرضى ضمن منظومة رعاية صحية متكاملة
تدريب الكوادر الطبية وفق أحدث البروتوكولات العلاجية المعتمدة دوليًا
تنفيذ حملات توعية مجتمعية مكثفة في أماكن التجمعات مثل محطات القطارات والأندية والمطارات
وأشار الوزير إلى أن التوسع في برامج الفحص المبكر أسهم بالفعل في اكتشاف آلاف الحالات غير المشخصة، ما يعزز فرص العلاج المبكر ويحد من تطور المضاعفات.
تنفيذ فعلي وشراكات دولية
من جانبه، أكد الدكتور شريف نور، مدير شركة أسترازينيكا مصر، بدء التنفيذ الفعلي لبرنامج "صحة القلب في أفريقيا"، موضحًا أن المرحلة الأولى تستهدف الوصول إلى آلاف المواطنين، ضمن شراكة تقوم على نقل الخبرات العالمية وتطبيقها محليًا.
وفي السياق ذاته، أوضح جلال الشيشني، رئيس الإدارة الصحية بوزارة الصحة، أن التقديرات تشير إلى أن نحو 200 مليون شخص في أفريقيا معرضون للإصابة بارتفاع ضغط الدم، فيما يبلغ عدد المصابين في مصر نحو 10 ملايين مواطن، ما يضعها ضمن الدول ذات المعدلات المرتفعة عالميًا.
وتعكس هذه المبادرة توجهًا عالميًا متزايدًا نحو دعم نظم الرعاية الصحية الوقائية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، خاصة في ظل ما تؤكده الدراسات الطبية من أن الاستثمار في الوقاية يحقق عوائد صحية واقتصادية كبيرة.
ومع تزايد التحديات الصحية في القارة الأفريقية، تمثل مبادرة "صحة القلب في أفريقيا" خطوة عملية نحو بناء نموذج إقليمي متكامل، يجمع بين البحث العلمي والتطبيق العملي، ويضع صحة الإنسان في مقدمة أولويات منظومة الرعاية الصحية.