شهدت انتخابات المجر سقوطًا مدويا لفيكتور أوربان، إذ لم يعد منصب رئيس الوزراء من نصيبه عقب فشله في الانتخابات الأحد الماضي.
وحسبما أشارت صحيفة فاينينشال تايمز فإن خصمه بيتر ماجيار قد صرح أنه بعد فترات أوربان الخمس في المجمل، فإنه سيفرض حداً أقصى لفترتين رئاسيتين.
وقال ماجيار، زعيم حزب "تيزا" (الاحترام والحرية)، في مؤتمر صحفي ماراثوني يوم الاثنين: بأنه سيخضع هو أيضاً لهذا السقف، مما يعني أنه لن يكون رئيساً للوزراء مرة أخرى".
وبفضل أغلبية ساحقة بلغت الثلثين، أصبح لدى ماجيار الآن تفويض لتغيير جميع القوانين، بما في ذلك الدستور.
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء المنتخب عن أوربان: "لقد قضى بالفعل 20 عاماً من مسيرته المهنية البالغة 36 عاماً في السياسة في مقعد رئيس الوزراء. كانت تلك فرصة رائعة لتحويل المجر إلى دولة أوروبية متطورة، لكنه فشل في اغتنامها.
وأضاف قائلا "إن إنهاء رئاسة أوربان للوزراء يعد إنجازاً هائلاً بالفعل. لكن تفكيك نظام أوربان قد يكون أكثر صعوبة"، كما يقول الخبراء ومراقبون الديمقراطية.
خلال فتراته الأربع المتتالية، أحكم أوربان سيطرته على الدولة والأعمال والمجتمع المدني من خلال مؤسسات رسمية وشبكة من العلاقات أطلق عليها اسم "نظام التعاون الوطني" - والذي تعهد ماجيار بتفكيكه.
من جهته، حذر ميكلوس ليجيتي، المدير القانوني لمنظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد في بودابست، والتي وصفت المجر بأنها "دولة مأسورة"، قائلاً: "مثل روما، نظام أوربان لم يُبنَ في يوم واحد، ولن يتم تفكيكه بهذه السرعة".
وقد تعهد أغنى رجل أعمال في المجر وصديق طفولة أوربان، لورينك ميزاروس، بالتمسك بالشبكة المؤسسية التي بناها، والتي أكسبته اتهامات بالفساد ولقب "محفظة أوربان".
وقالت مجموعة "ميزاروس"، وهي واحدة من أكبر أرباب العمل في القطاع الخاص في المجر، في بيان لها: "من استراتيجيتنا الاستثمارية خلق قيمة على المدى الطويل، بغض النظر عن البيئة الاقتصادية والسياسية".
أشار أوربان إلى أنه يخطط للبقاء كزعيم لحزب "فيدس" (Fidesz) وتعهد بإعادة تنظيم الحزب بعد الهزيمة الانتخابية. وقال في فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين: "في الأسابيع المقبلة سنعيد تنظيم أنفسنا، وسنزور كل دائرة انتخابية، ونعقد اجتماعات مع المتطوعين والنشطاء والممثلين والمرشحين"، مضيفاً أن اجتماعاً للجنة الوطنية سيعقد في 28 أبريل.
ملاحقة الفاسدين
تعهد ماجيار يوم الاثنين بملاحقة أولئك الذين "نهبوا وسرقوا وأفقروا ودمروا" البلاد خلال فترة وجود أوربان في السلطة، لكنه وعد باحترام استقلال وكالات إنفاذ القانون.
المحامي السابق البالغ من العمر 45 عاماً وعضو حزب فيدس السابق، خرج من غموض نسبي ليبني حركة شعبية، مستفيداً من موجة استياء ضد الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية والتدهور الأخلاقي للنخبة الحاكمة ليحقق نصراً ساحقاً يوم الأحد.
تفكيك نظام أوربان
وفي خطابه ليلة الأحد، قال ماجيار إنه يريد البدء في تفكيك نظام أوربان، أولاً عن طريق إقالة الموالين لأوربان من المناصب الرئيسية، بدءاً بالرئيس تاماش سوليوك. لم يرد سوليوك على اتهام ماجيار لكنه أعلن أنه دعا قادة الأحزاب الثلاثة في البرلمان الجديد لمشاورات اليوم الثلاثاء.
وقال ماجيار: "أدعو الرئيس لمطالبتي بتشكيل حكومة، ثم يترك منصبه فوراً بكل ما تبقى له من كرامة". كما دعا قادة المحكمة الدستورية، والادعاء العام، وهيئة الرقابة المالية، وسلطة الإعلام وغيرهم إلى الاستقالة.
وقال: "يجب أن يرحلوا قبل أن نرسلهم نحن، لأن هذا النظام قد انتهى".
وقال ليجيتي إن العديد من المسؤولين، بما في ذلك الرئيس، لا يمكن إقالتهم إلا من خلال عملية طويلة ومعقدة. يتوقع ماجيار منهم "النظر في المرآة" والمغادرة طواعية، ولكن إذا قاوموا، فقد يستغرق الأمر الكثير من الوقت والجهد، كما حذر ليجيتي.
القانون أولا
تعهد ماجيار "بعدم استخدام وسائل غير قانونية لإعادة بناء سيادة القانون".
وقال ماجيار إن أولى قراراته السياسية ستشمل الانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي (EPPO)، وهي خطوة قد تسمح لمدعي الاتحاد الأوروبي باستهداف أوربان ومعاونيه. وقد رفضت المجر حتى الآن أن تكون تحت ولاية هذا المكتب، الذي يحقق ويقاضي في قضايا الاحتيال والفساد المتعلقة بأموال الاتحاد الأوروبي.
كما سيعالج ماجيار الفساد بوكالة جديدة لمكافحة الفساد، واستئصال التمويل والدعم المؤسسي لبروباجندا الدولة، كما قال. ومن المرجح أيضاً أن يتبع ذلك إعادة هيكلة لعالم الشركات، حيث بنى نخبة رجال الأعمال التابعين لأوربان شبكة واسعة من الشركات، بما في ذلك صناديق التحوط الغامضة التي تمتلك حصصاً ضخمة في قطاعات متنوعة، من البنوك والأصول السياحية إلى البناء والعقارات.
وقال ماجيار إنه من المرجح أن تجف العقود العامة وسيتم مراجعة صفقات المشتريات الحالية. وسيؤدي ذلك إلى كشف البنوك التي مولت توسع تلك الشركات، مما قد يؤدي إلى اضطراب محتمل في السوق المالية.
أما بالنسبة للوزراء الآخرين المنتهية ولايتهم، فقد ألمح ماجيار إلى أنهم قد يواجهون ملاحقة جنائية، مشيراً إلى أن وزير الخارجية بيتر سيارتو شوهد يوم الاثنين وهو يمزق وثائق تتعلق بعقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا.
وقال ماجيار: "ما يحدث في المجر الآن، هو أن آلات التقطيع قد بدأت بالعمل، ليس فقط في الوزارات ولكن أيضاً في... شركات نخبة أوربان. كل ما يمكنني قوله هو أن الأوان قد فات".
ولم يستجب سيارتو لطلبات التعليق. وقد حافظ على علاقات وثيقة مع الكرملين رغم الحرب في أوكرانيا، حيث يلتقي بانتظام مع نظيره الروسي سيرجي لافروف ويبقيه على علم بالمناقشات حول عقوبات الاتحاد الأوروبي.

رسميا.. سلطان بروناي يعين نجله وزيرا للخارجية
دراسة دولية: تدهور حاد في صورة إسرائيل وتحول في مواقف حلفائها التقليديين
وزير الخارجية ينقل دعوة الرئيس السيسي لرئيسة وزراء اليابان لزيارة مصر







