في خطوة تبدو وكأنها تكتيك استراتيجي، انتهز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موقف الدول الأوروبية من الهجمات التي شنها على إيران، وبات يهدد بالانسحاب من حلف «الأطلسي» في خطوة يحول فيها العود الانتخابية لتهديدات تزلزل مسيرة أكبر تحالف في تاريخ القارة العجوز.
ولأول مرة في تاريخ الحلف، مُنذ تأسيسه عام 1949 لم يكن الخطر من الخارج، بل يأتي في قلب الولايات المتحدة الأمريكية التي ينوط لها دور القائد، ليتحول ترامب من دور قائد الاستقرار إلى دور قائد الانشقاق، بتهديده بحسب القوى العظمى من التحالف.
اقرأ أيضًا: حرب كلامية داخل الناتو.. وترامب يصف الحلف بـ«نمر من ورق»

التهديد الأمريكي بـ«الانسحاب» من الناتو، جعل المشهد أكثر تعقيدًا وذو أبعادً إستراتجية خطيرة، لتصبح الهجمات الأمريكية على إيران بمثابة «القشة التي قصمت ظهر البعير» فالرئيس ترامب استخدم تحفظ بعض الحلفاء بالناتو كذريعة سياسية أمام حلفائه داخل الولايات المتحدة قائلًا: «لماذا نحمي عواصم لا تقف معنا في خندق واحد ضد طهران؟».
لتتحول وعود ترامب الانتخابية من شعارات رنانة إلى «إستراتيجية ضغط» فعليه في وجه حلفائه بحلف الناتو، لتضع واشنطن حلفاءها أمام خيارين أكثر مرارة من بعضهما؛ إما الانخراط في الحرب الأمريكية، أو مواجهة المصير وحدهم وحماية أنفسهم.
ترامب يهدد بالانسحاب
أعلن ترامب في مقابلة مع صحيفة "تليجراف" البريطانية أنه يفكر جديًا في الانسحاب من حلف الناتو، بعد رفض الحلف المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكدًا أنه يعتبر الناتو «نمر من ورق».
ووصف ترامب رد فعل الحلفاء على طلب مشاركة الناتو في الهجمات «وصمة عار لا تمحى»، وأكد أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مساعدة دول "الناتو" التي، على حد قوله، تفعل كل شيء لتجنب تقديمها.
اقرأ أيضًا: ترامب يسعى لمعاقبة دول في «الناتو» لعدم دعمها الحرب على إيران
ومن جانبه أعلن وزير الدفاع الأمريكي، وقت سابق، بأن ترامب سيقرر مستقبل الناتو فور انتهاء الصراع مع إيران.
ووصفت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية تصريحات ترامب بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي أنها أربكت حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا.
ستولتنبرج يستبعد بقاء الناتو
علق الأمين العام السابق لحلف الناتو ينس ستولتنبرج في لقاء تلفزيوني له مع القناة الدنماركية TV2، على تهديدات الرئيس الأمريكي بالانسحاب من الحلف، مذكرًا أنها لم تكن المرة الأولى.
اقرأ أيضًا: أعضاء بـ«الناتو» يرفضون المشاركة في حصار مضيق هرمز
وأشار ستولتنبرج، لتهديدات ترامب السابقة، التي تمت مُنذ ولايته الأولى عام 2018، قائلًا: «في ذلك الوقت، بقيت الولايات المتحدة في الحلف، لكن ليس من المحتمل أن يحدث الأمر نفسه هذه المرة».
واستبعد الأمين العام السابق للناتو استمرار الحلف إلى الأبد، وأن يظل قائمًا بعد 10 سنوات من الآن.
خطة استباقية
في خطة استباقيه قبل قمة الناتو المقبلة، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على ضرورة استغلال الناتو للقمة التي ستستضيفها تركيا، كفرصة لإعادة تنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة.
وأوضح فيدان أن ترامب قد يشارك في قمة قادة الناتو المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو المقبل، بسبب الاحترام الشخصي الذي يكنه للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.
ودعا وزير الخارجية التركي، دول الناتو لإعادة تنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة، بشكل أكثر منهجية مشيرا إلى ضرورة الاستعداد لاحتمالية تقليص دور واشنطن بعض التزاماتها تجاه الناتو.
وأوضح فيدان في تصريحات نشرتها صحفية الزمان التركية، أنه في حال انسحاب الولايات المتحدة من بعض آليات الناتو فإنه يتوجب وضع خطوة وبرنامج لإتمام هذا الأمر بشكل تدريجي حتى لا يتضرر أي طرف.
تهديدات مستمرة وموقف أوروبي واضح
يمارس ترامب تهديدات مستمرة لعدد من دول الناتو من بينهم «ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا» ولا أحد يعلن مدى جدية التهديدات الترامبية، لا الجميع يعي أن العقاب الأمريكي قام، والرئيس ترامب يدرس فعليًا سحب قوات أمريكية من دول أطلق عليها غير متعاونة ونقلها إلى دول أكثر دعمًا له مثل «بولندا، رومانيا، ليتوانيا».
وكشفت الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية أنها تعكف على دراسة شاملة لمراجعة التزاماتها ، بما في ذلك سحب جزئي للقوات أو فرض عقوبات غير مباشرة.
أما أوروبا تخشى التورط في حرب لا ترى بها تهديدًا مباشرًا لها، وتدعو لدشين قوى «دفاع أوروبي أكثر استقلالية»، كما تغشى أيضًا ارتفاع أسعار الطاقة.
وأكد خبراء لمونت كارلو، أن الحلف أقرب للتفكيك من أي وقت مضى، وهذا السيناريو هو الأقرب من انسحاب الولايات المتحدة من الناتو، فالانسحاب يتطلب موافقة الكونجرس الأمريكي وهو ما قد يستغرق وقتًا طويلًا


القائم بأعمال سفير روسيا يزور الفرقاطة الأدميرال كاساتونوف في الإسكندرية
وزارة البيئة الفلبينية: الزلزال الأخير أدى إلى ارتفاع قاع البحر بنحو مترين
الصليب الأحمر: تزايد خطر عدم التعرف على هوية آلاف الضحايا المدفونين تحت أنقاض غزة





