«يوم 26 نوفمبر 2019، قال الرئيس عبد الفتاح السيسى، وهو يؤسس قواعد «الجمهورية الجديدة»، إنه إيذانًا منا بحق كل مواطن فى الرعاية الصحية المتكاملة، وفقًا لأعلى معايير الجودة، وتحقيقًا لحلم طال انتظاره، ومن أجل مستقبل يستحقه أبناء هذا الوطن العظيم، وانطلاقًا من مدينة بورسعيد الباسلة، أعلن إطلاق منظومة التأمين الصحى الشامل بالجمهورية».
بهذه الجملة، تحققت نجاحات طبية كثيرة، كانت «أحلامًا»، وتم تسجيل أرقام صحية قياسية، كانت «مستحيلة»، وأرقام المنظومة تتحدث بصوت أعلى من أى كلمات: 48 مليون خدمة طبية، خلال 6 سنوات، فى 6 محافظات، وبتكلفة أولية نحو 120 مليار جنيه، أُنفقت من أجل هدف واحد لا يقبل المساومة هو «صحة المواطن أولوية».
ومع استمرار نجاحات المنظومة، بشهادات عالمية، لم يعد العلاج «عبئًا ثقيلًا»، ولم تعد العمليات الجراحية الكبرى حكرًا على القادرين، بل أصبحت متاحة بتكلفة رمزية تعكس فلسفة جديدة عنوانها: «الإنسان أولًا»، ويكفى أن نعلم أن تكلفة العملية الجراحية الكبرى، التى تبلغ مليون جنيه، لا يدفع منها المواطن، سوى 432 جنيهًا فقط.
وهنا، فإن التحول الأهم لم يكن فقط فى الأرقام، بل فى المفهوم ذاته، حيث انتهى زمن سفر المرضى بين المحافظات بحثًا عن العلاج، وأصبحت الخدمة الطبية الجيدة حقًا متاحًا داخل نطاق كل محافظة، ومع دخول القطاع الخاص كشريك فاعل، تتسع آفاق التطوير وتزداد القدرة على تقديم خدمة مميزة، تؤكد أن ما حدث ليس مجرد إصلاح، بل هو إعادة صياغة شاملة لفكرة الرعاية الطبية.. خطوة أسست لمستقبل أصبح فيه العلاج «حقًا أصيلًا، لا امتيازًا»، وواقعًا مضمونًا «لا حلمًا مؤجلًا».
وبعد مرور 6 سنوات، تقترب «الأخبار»، من تفاصيل نجاح المنظومة الصحية «التأمين الصحى الشامل»، فى محافظات «بورسعيد، الإسماعيلية، السويس، جنوب سيناء، الأقصر، أسوان»، وفى السطور التالية عشنا التجربة وتعايشنا مع عناصرها والتقينا أطرافها.
كتب أحمد سعد:
أكد د. أحمد السبكى، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحى الشامل، أن المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحى الشامل حققت نجاحًا كبيرًا، وشكلت نقلة نوعية حقيقية فى تطوير القطاع الصحى المصرى، من خلال بناء نموذج متكامل للرعاية الصحية قائم على الجودة، والتحول الرقمى، وحوكمة تقديم الخدمات.
وقال السبكى، فى تصريحات خاصة لـ«الأخبار»، إن الهيئة تمكنت من تقديم أكثر من 106 ملايين خدمة طبية وعلاجية منذ انطلاق المنظومة، بما يعكس كفاءة التشغيل والقدرة الاستيعابية العالية للنظام الصحى الجديد.
وأوضح أن المرحلة الأولى اعتمدت بشكل رئيسى على تعزيز نموذج طب الأسرة والرعاية الأولية باعتبارها المدخل الرئيسى للحصول على الخدمات الصحية، حيث تم تقديم أكثر من 55 مليون خدمة طبية عبر وحدات ومراكز طب الأسرة، التى توفر نحو 80% من إجمالى الخدمات الصحية، التى يحتاجها المواطن، وهو ما يسهم فى تنظيم مسارات العلاج وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد.
وأشار إلى أن هذه المرحلة شهدت طفرة ملحوظة فى التحول الرقمى، إلى جانب إدخال خدمات طبية متقدمة وجراحات دقيقة لم تكن متاحة سابقًا داخل محافظات التطبيق، خاصة فى محافظات الصعيد والمناطق النائية، ومن بينها زراعة الكبد، وجراحات القلب المتقدمة، والتدخلات باستخدام تقنيات حديثة مثل TAVI وEVAR وTEVAR، مع إتاحة هذه الخدمات بمساهمة بسيطة من المواطن لا تتجاوز 482 جنيهًا، رغم أن تكلفتها الفعلية قد تصل فى بعض الحالات إلى أكثر من مليون جنيه.
وأضاف السبكى أن نسبة اعتماد المنشآت الصحية وفقًا لمعايير الجودة الدولية تجاوزت 92%، وهو ما يعكس الالتزام بتقديم خدمات صحية آمنة وعالية الجودة.
وفيما يتعلق بعدد المستفيدين، أوضح أن عدد المنتفعين من منظومة التأمين الصحى الشامل فى محافظات المرحلة الأولى بلغ نحو 6.7 مليون مواطن، تم تسجيلهم والاستفادة من مختلف الخدمات الصحية المقدمة تحت مظلة المنظومة.
وأكد أن نسبة رضا المنتفعين عن الخدمات الصحية وصلت إلى نحو 89%، وهو ما يعكس تنامى ثقة المواطنين فى جودة الخدمات المقدمة.
وأشار إلى أن إجمالى الخدمات الطبية المقدمة خلال المرحلة الأولى تجاوز 106 ملايين خدمة، مؤكدًا أن تكلفة تنفيذ هذه المرحلة تخطت 53 مليار جنيه، تم توجيهها لتطوير البنية التحتية الصحية، ورفع كفاءة المنشآت، وتطبيق نظم التشغيل الحديثة، والتحول الرقمى، بما أسهم فى تأسيس بنية صحية قوية ومستدامة.
وعن المرحلة الثانية، كشف السبكى أن الهيئة تستعد حاليًا للانتقال إلى مرحلة جديدة تشمل خمس محافظات هى: المنيا، ومرسى مطروح، وكفر الشيخ، ودمياط، وشمال سيناء، مع دراسة ضم محافظة الإسكندرية ضمن هذه المرحلة.
وأوضح أن خطة التنفيذ ترتكز على البناء على نجاحات المرحلة الأولى والاستفادة من الدروس المستخلصة، مع التوسع فى مظلة التغطية الصحية لتشمل ما يقرب من ثلاثة أضعاف عدد المنتفعين، إلى جانب التوسع فى تقديم الخدمات المتخصصة، وتعزيز التحول الرقمى، والتوسع فى خدمات الرعاية المنزلية، إلى جانب تشغيل المستشفى الافتراضى.
وأكد أن تقنيات الذكاء الاصطناعى تمثل محورًا رئيسيًا فى المرحلة الثانية، حيث سيتم توظيفها فى دعم التشخيص المبكر، وتحليل الأشعة، والتنبؤ بالأمراض، ودعم اتخاذ القرار الطبى، بما يسهم فى تحسين جودة الخدمات وتسريع تقديمها.
وأشار إلى أن التكلفة الاستثمارية للمرحلة الثانية، وفقًا لما أعلنه رئيس مجلس الوزراء، تتجاوز 115 مليار جنيه، بما يعكس حجم التوسع الكبير فى تطوير البنية التحتية الصحية ورفع كفاءة الخدمات، تمهيدًا لتقديم خدمة صحية متكاملة لملايين المواطنين فى المحافظات المستهدفة.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







