حزب الله يرفض مباحثات واشنطن

لبنان: وقف إطلاق النار «أولوية».. وإسرائيل: الحرب مستمرة

مقارنة توضح ظهور أسماء قرى جنوب لبنان فى خرائط جوجل مقابل غيابها فى خرائط آبل
مقارنة توضح ظهور أسماء قرى جنوب لبنان فى خرائط جوجل مقابل غيابها فى خرائط آبل


عواصم- وكالات الأنباء:
طالب حزب الله بإلغاء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، واصفًا هذه المحادثات بـ«العبثية»، فى موقف يعكس تصاعد التوتر السياسى بالتزامن مع استمرار التصعيد الميدانى فى جنوب لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلى مقتل أحد جنوده خلال المعارك الدائرة هناك.
وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم فى كلمة متلفزة إن الحزب «يرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلى الغاصب»، مؤكدًا أن فتح مسار تفاوض مباشر يتطلب «اتفاقًا وإجماعًا لبنانيًا» لم يتحقق حتى الآن. وحذر من أن «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلى لمكوناته».
فى المقابل، تؤكد السلطات اللبنانية أن أولويتها فى هذه المرحلة هى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بعد الحرب التى اندلعت فى الثانى من مارس الماضى بين إسرائيل وحزب الله. وتعتبر جلسة أمس تمهيدية وبمثابة الجلسة صفر قبل انطلاق المسار العام للمفاوضات. وكل الملفات الأخرى ستبحث بمشاركة الوفود الثلاثة عند انطلاق مسار المفاوضات لاحقا.
كما أن بيروت ترى أن انضمام وزير الخارجية الأمريكى إلى المفاوضات مؤشر جدى على الرعاية الأمريكية لها، موضحة أن الاتصالات مع الجانب الأمريكى بشأن المفاوضات إيجابية وتظهر تفهما لموقف لبنان.
إلا أن الموقف الإسرائيلى يبدو مختلفًا، إذ شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن الهدف يتمثل فى «تفكيك سلاح حزب الله» والتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد. وانتقد نتنياهو أوروبا ومواقفها الأخيرة تجاه إسرائيل، بينما حثه المستشار الألمانى فريدريش ميرتس على وقف القتال فى لبنان، ودعاه إلى الامتناع عن ضم الضفة الغربية المحتلة.وكان الرئيس اللبنانى جوزيف عون قد أبدى استعداده لتفاوض مباشر مع إسرائيل بعد اندلاع الحرب مجددا بينها وبين حزب الله فى الثانى من مارس الماضي، رغم أن البلدين فى حالة حرب منذ عقود.
وفى تصعيد لافت، حذر قاسم من أن «المستوطنات الإسرائيلية فى شمال فلسطين لن تكون آمنة»، مؤكدًا أن الحزب سيواصل القتال، وقال: «قرارنا بالمقاومة، أن لا نهدأ ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم»، مضيفًا أن الحزب «سيبقى فى الميدان حتى النفس الأخير».
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات دبلوماسية مكثفة فى واشنطن، حيث يعول الجانب اللبنانى على المفاوضات لوقف إطلاق النار، بينما تسعى إسرائيل إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة فى الجنوب.
وفى السياق نفسه، كشفت القناة 14 الإسرائيلية عن مسودة خطة إسرائيلية من المقرر عرضها فى مباحثات واشنطن، تقترح تقسيم جنوب لبنان إلى 3 مناطق أمنية، إذ تطالب تل أبيب بوجود عسكرى مكثف وطويل الأمد فى الشريط الحدودى حتى يتم «تفكيك سلاح حزب الله»، مع انسحاب تدريجى من المناطق الواقعة خلف «الخط الأزرق» -وصولا إلى نهر الليطاني- لصالح الجيش اللبنانى بعد «تطهيرها». ونقلت صحيفة هآرتس أن سفير إسرائيل سيؤكد استمرار الحرب لنزع سلاح حزب الله خلال المفاوضات.
ميدانيًا، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات عبر الحدود استهدفت مواقع وقوات إسرائيلية، بينها اشتباكات فى منطقة بنت جبيل جنوبى لبنان، حيث أكد مقاتلوه التصدى للقوات الإسرائيلية، فى وقت قال فيه الجيش الإسرائيلى إنه طوق المدينة.
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مقتل جندى فى جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وأفاد جيش الاحتلال بإصابة 3 آخرين فى معارك بجنوب لبنان، مشيرا إلى إصابة 154 ضابطا وجنديا فى هذه المعارك منذ الخميس الماضي. وأوضح أن 34 ضابطا وجنديا أُصيبوا بجروح خطيرة فى معارك جنوب لبنان، فى حين أصيب 78 آخرين بجراح متوسطة. فيما أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل 2089 شخصًا وفق وزارة الصحة اللبنانية.
فى سياق آخر، ضجت منصات التواصل الاجتماعى بموجة غضب إثر تداول لقطات مصورة توثق خلو خرائط شركة آبل من أسماء القرى والبلدات الواقعة جنوبى مدينة صور فى لبنان، لا سيما تلك المتاخمة للحدود مع الاحتلال الإسرائيلي، فى مفارقة واضحة مع التفاصيل الدقيقة التى توفرها خرائط جوجل. وربط نشطاء ومؤثرون هذا الاختفاء بالعملية البرية الإسرائيلية المتصاعدة فى جنوب لبنان، معتبرين هذه الخطوة محاولة لتبرير الاحتلال وطمس هوية المنطقة، فى وقت تستمر فيه القوات الإسرائيلية فى هدم ونسف أحياء سكنية كاملة بهدف السيطرة على مساحات شاسعة.