الحرب على إيران.. هل تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟

رئيس الوزراء البريطاني ورئيس الاتحاد الأوروبي
رئيس الوزراء البريطاني ورئيس الاتحاد الأوروبي


تتجاوز تداعيات الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، حدودها المباشرة، إذ تلقي بظلالها على اقتصادات دول لتعيد حساباتها مرة أخرىى، في مقدمتها المملكة المتحدة، التي قد تدفعها في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها، إلى إعادة حساباتها الاستراتيجية، والبحث عن الانخراط في تكتلات اقتصادية أكبر من شأنها استعادة قدر من التوازن والاستقرار.

وفي هذا الإطار، يبرز احتمالية عودة بريطانيا إلى حاضنة الاتحاد الأوروبي، أو تعميق التنسيق الحالي في طبيعة العلاقة معه، بما يتلاءم مع التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.

وفي تحليل نشرته مجلة «مودرن دبلوماسي»، لريتشارد كوربيت العضو السابق في البرلمان الأوروبي عن حزب العمال، يرجع هذه التوقعات لعدد من الأسباب:

 

◄ أولًا الاقتصاد 

 

يقول «كوربيت»، إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان أكثر تكلفة مما كان متوقعًا، فقد أشارت تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية قبل عامين، أن اقتصاد بريطانيا أصبح أقل بنحو 4٪ بالمقارنة إذا ظلت عضو في الاتحاد الأوروبي.
 

أما الآن، تشير أحدث إحصائيات عدد من المؤسسات الأكاديمية والمستقلة إلى أن النسبة أعلى من ذلك، إذ ذكرت وزيرة الخزانة راشيل ريفز الشهر الماضي بارتفاعها لنحو 8%.

ويوضح الكاتب أن ترجمة النسب السابقة على أرض الواقع، كان لها بالغ الأثر السيئ على الاقتصاد؛ إذ كان من شأنها أن تُدر نحو 80  أو 90 مليار جنيه إسترليني إضافية سنويًا من عائدات الضرائب، كما كانت ستختلف قدرة الحكومة على الإنفاق. 

 

◄ التوافق مع السوق الموحدة

 

وفي إطار سعي الحكومة إلي تخفيف الأضرار تقول المجلة، أن السلطات بدأت تتوافق مع معايير السوق الموحدة للاتحاد بمختلف القطاعات، بهدف تبسيط الإجراءات البيروقراطية والوثائق وعمليات التفتيش على الحدود.

وقد بدأت الحكومة بقطاعي الزراعة والطاقة، على أمل التوسع إلى قطاعات أخرى كالصناعات الكيميائية والصيدلانية. وهذا أمر منطقي، ولكنه بطيء، ولن يُحدث تغييرًا ملموسًا في الوضع الاقتصادي لسنوات، وإذا ما نجحت، فستُجبر بريطانيا على التوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي التي لا تملك فيها أي رأي عندما يرغب الاتحاد في تغييرها، ما سيحول المملكة المتحدة فعليًا إلى عضو غير مُصوّت في الاتحاد الأوروبي. 

 

◄ جيوسياسياً

 

يتابع كرونيت الأسباب التي قد تدفع بريطانيا للانضمام، أن ما بين الاختلاف مع روسيا والولايات المتحدة، تتلاقي المصالح البريطانية مع جيرانها، وأن ما يسمي بـ "العلاقة الخاصة" مع الولايات المتحدة في ظل قيادة ترامب، لم تعد موجودة، الأمر الذي دعي عدد من الدول في الدخول تحت مظلة الاتحاد مثل،أيسلندا التي تجري استفتاءً في أغسطس القادم بشأن طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

 

اقرأ ايضا| إيطاليا تعلن تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل

 

وفي النرويج، بدأ نقاش حول الانضمام بالإضافة إلي رغبة دول البلقان وأوكرانيا ومولودوفا في الانضمام كذلك، ما يجعل بريطانيا شبه معزولة وغير مؤثرة علي الساحة الدولية.

 

◄ الرأي العام

 

وبحسب تقديرات استطلاعات الرأي، يشير السبب الثالث، إلى أن 64% ممن شملهم الاستطلاع بتصويتهم لصالح العودة، لافتًا إلي عامل الديموغرافيا، فقد كان التركيب العمري للناخبين في عام 2016 يُشير إلى أنه بعد عشر سنوات، حتى لو لم يُغير أحد رأيه، لكانت هناك أغلبية مؤيدة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

كما أن من صوتوا بالخروج أدركوا التنصل لما وعِدوا به؛ من الانتقال السهل، وتوفير الكثير من المال «الذي سيُخصص بالكامل لهيئة الخدمات الصحية الوطنية»، والحفاظ على الوصول إلى أوروبا مع تأمين اتفاقيات تجارية جديدة رائعة في جميع أنحاء العالم. كلها وعود لم يتحقق منها شئ. 

ولذلك، غيّر عدد كبير من مؤيدي الخروج رأيهم، خاصة من كانوا يعملون في قطاع تأثر بشكل خاص، أو من تأثروا من الصعوبات التي فرضها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

 

◄ رابعا: الإشارات الإيجابية من أوروبا

 

ويلفت الكاتب إلى أنه، بينما يدعى البعض أن الاتحاد الأوروبي لا يرغب في عودة بريطانيا، تشير عدد من التوقعات إلى أنها ستكون موضع ترحيب. فقد صرح رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك لكير ستارمر يناير الماضي بأنه "يحلم بالعودة". 

وقال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، في محاضرته في تشاتام هاوس الشهر الماضي، إن "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان خطأً فادحًا، ويجب على المملكة المتحدة الانضمام مجددًا إلى الاتحاد الأوروبي".

كما صرح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لبرنامج the rest is Politics 
أنه يرغب بشدة في عودة المملكة المتحدة قائلًا:" أعتقد أن المجتمعات قد ترتكب أخطاء لكنها قادرة علي تصحيحها".

أما على الجانب البريطاني، فكانت هناك تصريحات إيجابية من مسئولين بريطانيين، مثل عمدة لندن صادق خان، الذي قال إن «الانضمام مجددًا إلى الاتحاد الأوروبي يصب الآن بوضوح في مصلحتنا الوطنية»، ليسوا حالات شاذة على هامش النقاش، بل يعكسون تحولات جوهرية في حسابات ما يصب في مصلحة بريطانيا و أوروبا، وهو ما يدعمه جزء متزايد من الجمهور. 


-مصلحة مشتركة

 

ويضيف، أن الأمر ينعكس بالتالي علي الاتحاد، إذ إن خسارة عضو لأول مرة في تاريخه خاصة وإن كان مؤثر، لن تكون في صالحه، وعودته ستؤكد قيمة الاتحاد.

واستخلاصا لما سبق، يدعو الكاتب إلي أنه بعد مرور عشر سنوات على الاستفتاء، فقد حان الوقت لإعادة فتح هذا النقاش. كما قال أحد أبرز مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفيس: "إذا لم تستطع الديمقراطية تغيير رأيها، فإنها تفقد جوهرها الديمقراطي".