يعكس توقف العمل بمستشفى المعلمين في محافظة سوهاج، وجود خلل إداري متراكم على مدار سنوات، يدفع ثمنه آلاف المعلمين وأسرهم، الذين كانوا يعتمدون على هذا الصرح الطبي، في الحصول على خدمات علاجية بتكلفة مناسبة.
وكانت المستشفى منذ تأسيسها عام 1998، بمثابة نموذجًا للدعم الصحي لقطاع التعليم، ولكن تحولت اليوم إلى منشأة شبه مهجورة، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب هذا التدهور المفاجئ.
◄ معاناة المعلمين وأسرهم
منذ إنشائها ظلت المستشفى، تقدم خدماتها الطبية للمعلمين وأسرهم بمحافظة سوهاج والمحافظات المجاورة، بأجور تتناسب مع ظروف المعلمين الاقتصادية،
وأصبحت المستشفى صرحًا طبيًا عظيمًا لامتلاكها أحدث الأجهزة الطبية، والتعاقد مع نخبة من كبار الأطباء فى كافة التخصصات الطبية.

◄ الأرباح تتحول غلى خسائر
ويؤكد عدد كبير من المعلمين، أن توقف المستشفى عن العمل منذ عدة سنوات، تسبب في معاناة المعلمين وأسرهم فى العلاج، وإجراء العمليات الجراحية الكبرى، التى تتكلف آلاف الجنيهات، حيث كانت المستشفى فى الماضي تقوم لعلاج المعلمين، وإجراء جراحات لهم بأجور مناسبة ودعم من النقابة.
وفي سياق الأزمة، يؤكد محمد حسين «مُعلم» أن المستشفى كان يديرها فى الماضي الدكتور أحمد أبو طالب، وهو من أكفأ الأطباء بالمحافظة، حيث كان يشغل منصب مدير المستشفى العام أكبر مستشفيات الصعيد، ونجحت المستشفى نجاحًا كبيرًا وحققت أرباحاً هائلة، وكان الأطباء وقتها يتنافسون على العمل بها.
اقرأ ايضا| النقابة العامة للمهن التعليمية توضح تفاصيل قضية مستشفى المعلمين وتكشف الحقائق
وأضاف أن المستشفى فى سنواتها الأولى، ازدحامًا كبيرًا من المرضى، سواء من المعلمين أو من الفئات الأخرى، لما حققته من سمعة طيبة، فى خدمة المرضى.

أما كمال على «مُعلم»، فقد أكد أن المستشفى، تدهور فى السنوات القليلة الماضية، دون معرفة الأسباب، مشيرًا إلى أنه تردد أن النقابة الفرعية قامت بتأجير المستشفى -على حد قوله- لأحد المستثمرين، مقابل أجر ضئيل ودون تقديم أية خدمات طبية للمعلمين وأسرهم.
وبحزن شديد، تقول هناء السيد «مُعلمة» أن المستشفى أُنشئت فى الأساس لخدمة أبناء قطاع التعليم بالمحافظة، وتقديم أفضل الخدمات الطبية لهم، بأقل تكلفة، وبعيدًا عن المستشفيات الخاصة، التى تحصل على أجور عالية جدًا ومبالغ لا تتناسب مع أغلب المواطنين، وكان مستشفى المعلمين فى الماضى، ملجأ لحماية المعلمين وعلاجهم بأقل التكاليف.

◄ طلب إحاطة عاجل
وفي ذات السياق، تقدمت أسماء حجازي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل، بشأن عدم صرف مرتبات العاملين بالمستشفى، منذ شهر سبتمبر 2025 الماضي حتى الأن، مما يهدد مستقبل العاملين وأسرهم.
ما ذكره المُعلمين في رواياتهم حول أوضاع المستشفى، دفع بوابة أخبار اليوم، لإجراء جولة داخلها، ورصد وضع المسشفى «بالصوت والصورة».
منذ دخول المستشفى، لاحظنا حالة من الهدوء والصمت التام، في وضع يؤكدتوقف المستشفى عن العمل، وخلوها من المرضى، وإغلاق كافة غرف العمليات والعيادات،
وتواجد عدد قليل من العاملين ورجال الأمن.
◄ مديرة المستشفى: لا تعلق!
وبسؤالهم عن أسباب توقف العمل بالمستشفى، أكدوا بعدم معرفتهم بالأسباب، حيث أعربوا عن استيائهم وغضبهم من عدم صرف رواتبهم منذ العام الماضي.
وعندما حاولنا، التواصل مع مديرة المستشفى «رفضت».

جدير بالذكر، أن خلف الزناتي، النقيب العام لنقابة المعلمين، قد وجه بتشكيل لجنة بتاريخ 24 يونيو 2024، لفحص أعمال النقابة الفرعية والمستشفى بسوهاج.
وكشفت اللجنة، عن عدم وجود ميزانية للمستشفى منذ عام 2012، حتى تاريخ فحص اللجنة، وعدم وجود تسجيل رسمى للأجهزة الطبية داخل المستشفى، مما يؤكد وجود انهيار مالي وإداري بالمستشفى والنقابة الفرعية.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يقوم خلف الزناتي نقيب المعلمين، بفتح تحقيق بشأن انهيار المستشفى، أحد الصروح الطبية فى جنوب الصعيد؟ ولما السكوت عن هذا الملف منذ سنوات حتى الآن؟.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







