بوتين يعيد طرح الوساطة مع إيران وسط تصعيد سياسي وتشكيك روسي في النفوذ الأمريكي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - صورة تعبيرية
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - صورة تعبيرية


عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطرح نفسه كوسيط محتمل لتسوية الأزمة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الروسية للدور الأمريكي في المنطقة، وذلك بعد تعثر جولة المفاوضات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، ما أعاد فتح الباب أمام محاولات دولية جديدة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، وسط اتهامات روسية لواشنطن بفقدان جزء من نفوذها الإقليمي.


بوتين يعرض وساطة جديدة بين واشنطن وطهران

أفاد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، استعداد موسكو للقيام بدور الوسيط في أي تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع.

وأكد بوتين أن روسيا مستعدة لمواصلة جهودها من أجل “سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى استمرار الاتصالات الروسية مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، وذلك وفقًا لصحيفة "الشرق الأوسط".

اقرأ أيضًا| كواليس مفاوضات إسلام آباد.. ما الذي قاد 21 ساعة إلى قرار حصار الموانئ الإيرانية؟

وكانت موسكو قد عرضت هذا الدور في وقت مبكر قبل اندلاع الحرب، محذرة من خطر توسع الصراع في المنطقة، إلا أن هذا العرض لم يلقَ تجاوبًا من إسرائيل، فيما لم تُبدِ واشنطن اهتمامًا واضحًا به، بحسب ما أشار إليه الكرملين.

في المقابل، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على العرض الروسي قائلاً إن على بوتين التركيز أولًا على إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية قبل التفكير في التوسط في نزاعات أخرى.

كما اتهمت واشنطن موسكو بتقديم معلومات استخباراتية ساعدت إيران في تنفيذ ضربات ضد أهداف أمريكية، وهو ما نفته روسيا بشكل قاطع.

أوضح الكرملين أن الرئيس الإيراني أطلع الرئيس الروسي خلال الاتصال على نتائج مفاوضات إسلام آباد بين طهران وواشنطن، معربًا عن تقديره للموقف الروسي الداعم للتهدئة على الساحة الدولية.

كما أكد بزشكيان أن إيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق يضمن الأمن الإقليمي، لكنه شدد على أن الخلاف الأساسي يتمثل في ما وصفه بـ”النزعة الأحادية” و”المعايير المزدوجة” الأمريكية، معتبرًا أن احترام القانون الدولي شرط أساسي لأي تسوية.

وأشار إلى أن “الخط الأحمر” الإيراني يتمثل في حماية المصالح الوطنية وحقوق الشعب، مضيفًا أن التوصل لاتفاق لا يزال ممكنًا إذا التزمت واشنطن بالإطار الدولي.

بينما لم يعلن الكرملين عن مبادرات جديدة، لكن روسيا كانت قد طرحت في وقت سابق تصورًا يتضمن نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى أراضيها، إلى جانب آلية لضمان عدم استخدام القدرات الصاروخية الإيرانية ضد دول الجوار وإسرائيل.

وتعتبر موسكو أن لديها خبرة في إدارة هذا النوع من الملفات، خاصة بعد دورها في اتفاق 2015 النووي، ما يعزز - من وجهة نظرها - إمكانية عودتها كوسيط رئيسي.

أكدت موسكو استمرارها في تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية مع طهران، بالتوازي مع الحفاظ على قنوات اتصال نشطة مع دول الخليج، معتبرة أن هذا التوازن يمنحها قدرة أكبر على لعب دور الوسيط في أي تسوية إقليمية مستقبلية.

وفي سياق متصل، قال أليكسي بوشكوف، عضو مجلس الاتحاد الروسي، إن الولايات المتحدة فقدت مكانتها كقوة إقليمية مهيمنة، رغم امتلاكها قدرات عسكرية ضخمة وقواعد منتشرة حول العالم.

وأوضح أن نتائج الحرب الأخيرة ضد إيران لم تحقق أي مكاسب واضحة لواشنطن أو حلفائها، معتبرًا أن الحديث عن “تدمير إيران” لا يمكن اعتباره انتصارًا.

ووصف بوشكوف الصراع الحالي بأنه نموذج لحرب تخوضها قوة عظمى في مرحلة تراجع، مشيرًا إلى أن الأهداف المعلنة للحرب لم تتحقق حتى الآن بعد أكثر من 40 يومًا من القتال.

أشار المسؤول الروسي إلى أن الحرب أفرزت نتيجة سلبية مباشرة على الولايات المتحدة تتمثل في تصاعد أهمية  مضيق هرمز، بما يشمله من تداعيات جيوسياسية.

وحذّر من أن استمرار التوتر قد يمنح إيران قدرة أكبر على التحكم في أحد أهم الممرات النفطية عالميًا، وهو ما قد ينعكس على أسعار الطاقة ويزيد من نفوذها الاستراتيجي في المنطقة.

اقرأ أيضًا| تصعيد غير مسبوق.. بابا الفاتيكان يواجه ترامب: «لا نخاف وسنقف ضد الحروب»