أحمد ناصف
بعد سنوات من الغياب والتأجيل يعود مشروع قانون الإدارة المحلية الذى تقدمت به الحكومة لأول مرة عام 2019 إلى واجهة المشهد البرلمانى مجددًا، فى توقيت يحمل دلالات سياسية وتشريعية مهمة، خاصة مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة استكمال الاستحقاق الدستورى الخاص بانتخابات المجالس المحلية، باعتباره أحد المسارات الرئيسية لتعزيز المشاركة الشعبية وترسيخ دعائم الدولة الحديثة.
لكن المفارقة اللافتة أن المشروع الذى يعود اليوم إلى البرلمان هو نفسه الذى ظل حبيس الأدراج لنحو 7 سنوات، بعد أن واجه رفضًا من الأغلبية البرلمانية فى الفصل التشريعى الأول، ليعاد طرحه الآن فى الفصل التشريعى الثالث، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة تعيد تقديم انفس النصب أم أن هناك رؤية جديدة تواكب المتغيرات؟
فى هذا السياق بدأت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب عقد اجتماعات موسعة لدراسة عدد من مشروعات القوانين المقدمة من النواب، إلى جانب مشروع قانون نظام الإدارة المحلية المقدم من الحكومة منذ سنوات، والذى يعود مجددًا إلى طاولة النقاش بعد فترة طويلة من التجميد.
تعود جذور الأزمة إلى ديسمبر 2019، حين أعلن رئيس مجلس النواب آنذاك الدكتور على عبدالعال تأجيل مناقشة مشروع القانون بعد رفضه من الأغلبية، رغم تمسك عدد من النواب بمناقشته باعتباره استحقاقًا دستوريًا لا يحتمل التأجيل.
واليوم، ومع تجدد الحديث عن انتخابات المحليات يعود المشروع نفسه تقريبًا، ليطرح تساؤلًا محوريًا: هل نحن أمام إعادة تدوير تشريعي؟ أم محاولة جادة لإنجاز قانون طال انتظاره؟
فى هذا الإطار، أكد النائب محمد عطية الفيومى أحد مقدمى مشروعات قوانين الإدارة المحلية أن مشروع القانون الذى تقدم به يستهدف تفعيل النصوص الدستورية الخاصة بالإدارة المحلية، من خلال تقسيم الدولة إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، مع دعم تطبيق اللامركزية، وتمكين هذه الوحدات من ممارسة اختصاصاتها بكفاءة، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويضمن استقلالها المالى والإداري.
وأضاف أن المشروع يتسق مع توجهات الدولة فى التوسع العمرانى ومواجهة الزيادة السكانية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب إصدار قانون حديث يعكس طموحات الدولة المصرية، ويكون قاطرة للتنمية المستدامة فى جميع المحافظات.
وشدد الفيومى على أن إصدار قانون الإدارة المحلية بات ضرورة ملحة، خاصة فى ظل غياب المجالس المحلية المنتخبة، وهو ما أدى إلى ضعف الرقابة على الأداء التنفيذي، وزيادة مظاهر الفساد، وتعقيد الإجراءات داخل الوحدات المحلية، بما انعكس سلبًا على مستوى الخدمات، وزاد من الأعباء الملقاة على عاتق نواب البرلمان فى التعامل مع مشكلات المواطنين.
يعتمد مشروع القانون على نظام انتخابى مختلط يجمع بين الفردى والقوائم المغلقة، مع تخصيص نسب لتمثيل المرأة والشباب والفئات المختلفة، إلى جانب منح المجالس المحلية دورًا رقابيًا على الأجهزة التنفيذية، مع وجود موازنات مستقلة للوحدات المحلية.
ورغم أن هذه الملامح تعكس توجهًا نحو اللامركزية، إلا أن التساؤل الأهم يبقى مطروحًا: هل تكفى هذه الصيغة القديمة لإدارة واقع محلى تغيّر بشكل كبير خلال السنوات الماضية؟ يقول عبدالناصر قنديل خبير الشئون البرلمانية إنه لا خلاف على أن توجيهات القيادة السياسية تمثل دفعة قوية لإخراج قانون الإدارة المحلية إلى النور، بعد سنوات من التعطيل، لكن التحدى الحقيقى لا يتوقف عند إصدار القانون، بل يمتد إلى قدرته على تحقيق توازن حقيقى بين تمكين المجالس المحلية وضبط أداء الجهاز التنفيذى وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن.. ويشير النائب محمود مشعل إلى أن عودة قانون الإدارة المحلية من الأدراج إلى البرلمان تمثل خطوة مهمة، لكنها تظل بداية الطريق فقط فإما أن يكون القانون بوابة حقيقية لإصلاح الإدارة المحلية أو يتحول إلى مجرد إعادة إنتاج لنصوص قديمة فى واقع جديد أكثر تعقيدًا.
ويعتمد مشروع القانون الذى تقدمت به الحكومة فى ذلك الوقت خلال رئاسة المهندس شريف إسماعيل على مجموعة من المحاور الرئيسية، أبرزها نظام انتخابى مختلط من خلال الجمع بين النظام الفردى والقوائم المغلقة المطلقة وحظر الجمع بين الترشح بالنظامين أو الترشح لأكثر من مجلس
وجاءت شروط الترشح أن يكون مصرى الجنسية ومتمتعا بالحقوق السياسية، وألا يقل السن عن 21 عامًا ومؤهل تعليمى لا يقل عن التعليم الأساسى وأن يؤدى الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها وأن تكون الإقامة داخل الدائرة الانتخابية.
اقرأ أيضا: المواطن شريك أساسي.. هل تنجح حملات التفتيش في إنهاء فوضى مخالفات البناء؟
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»







