بين الشبحية والمناورة الخارقة| هل تتفوق «Su-57» الروسية على «أشباح» واشنطن؟

Su-57
Su-57


  تتصدر المقاتلة الروسية الشبحية Sukhoi Su-57، المعروفة لدى الناتو باسم "فيلون" (Felon)، مشهد سباق التسلح الجوي العالمي، باعتبارها المشروع الأبرز لموسكو في فئة مقاتلات الجيل الخامس

وتُعد هذه الطائرة، التي طورتها شركة سوخوي، محاولة روسية لإعادة صياغة عقيدة القتال الجوي عبر الجمع بين خصائص التخفي والقدرة العالية على المناورة، بما يمنحها مرونة تكتيكية في بيئات قتالية معقدة، في وقت تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا العسكرية المتقدمة كعامل حاسم في موازين القوى الدولية.

صراع الأجيال: سوخوي 57 في مواجهة F-22 وF-35


وفي سباق الجيل الخامس، تواجه «سوخوي 57» منافسة مباشرة من المقاتلات الأمريكية F-22 Raptor وF-35 Lightning II، اللتين تتمتعان بانتشار أوسع وشبكات دعم متقدمة. وبينما تعتمد الولايات المتحدة على التفوق التكنولوجي والشبكات القتالية المتكاملة، تراهن روسيا على تقديم مقاتلة تجمع بين الأداء العالي والتكلفة الأقل نسبياً، بما قد يفتح لها أسواقاً تصديرية واسعة، مستندة إلى فلسفة تصميم توازن بين تقليل البصمة الرادارية والاحتفاظ بقدرات حركية فائقة (المقاتلة متعددة الأدوار الثقيلة).

الكفاءة الأيروديناميكية والمناورة الخارقة


وتتفوق Su-57 في تصميمها الانسيابي الذي يمنحها سرعة فائقة وقدرة على المناورة "الخارقة" (Supermaneuverability). وتعتمد الطائرة على تقنية دفع الموجه الثلاثي الأبعاد، مما يمنحها أفضلية كبيرة في القتال القريب (Dogfighting) مقارنة بطائرة F-35. كما تم تصميمها لتكون قادرة على الطيران بسرعة 2 ماخ دون الحاجة إلى استخدام الحارق اللاحق (خاصية الـ Supercruise)، ما يمنحها ميزة عملياتية في تنفيذ المهام طويلة المدى وتقليل استهلاك الوقود.

القوة النيرانية الهائلة والترسانة الذكية


صُممت الطائرة لتكون منصة هجومية فتاكة، حيث تمتلك 12 نقطة تعليق للأسلحة (6 داخلية و6 خارجية). وتسمح مخازن الأسلحة الداخلية بحمل مجموعة واسعة من الصواريخ دون التأثير على بصمتها الرادارية، وتشمل:

صواريخ K-77M: الموجهة بالرادار، والتي يصل مداها إلى أكثر من 150 كم.

صواريخ فرط صوتية: تشير التقارير إلى قدرتها على حمل نسخة مصغرة من صاروخ "كينجال" (Kinzhal) القادر على حمل رؤوس نووية.

أسلحة متنوعة: تشمل صواريخ جو-جو قصيرة المدى، وأسلحة موجهة للهجوم الأرضي وقمع الدفاعات الجوية.

أنظمة التدابير المضادة ورادار "مكافحة الشبحية"


تمتلك الطائرة نظاماً متطوراً للحماية يُعرف بـ 101KS Atoll، والذي يهدف إلى اكتشاف وتدمير الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء، مما يجعلها عصية على الاستهداف التقليدي. كما أنها لا تعتمد على التخفي فقط، بل صُممت لتكون "صائدة للطائرات الشبحية" الأخرى عبر نظام التتبع والبحث بالأشعة تحت الحمراء (101KS-V)؛ هذا النظام يسمح لها باكتشاف الطائرات المعادية (مثل F-22) من مسافات بعيدة دون الحاجة لتشغيل رادارها الخاص، مما يحافظ على وضع التخفي لديها.

التكامل مع المسيرات الثقيلة (Okhotnik-B)


هذا وتتميز Su-57 بقدرتها على العمل كـ "مركز قيادة طائر" للطائرات المسيرة الثقيلة من طراز S-70 Okhotnik-B (الصياد). هذا التكامل (Manned-Unmanned Teaming) يتيح للمقاتلة إرسال المسيرة لتنفيذ مهام خطرة أو اختراق الدفاعات الجوية المعقدة، مما يزيد من المدى العملياتي ويقلل المخاطر على الطيار البشري، وهو ما يمثل مرحلة جديدة من الصراع التقني في الأجواء العالمية.

التحديات التشغيلية ونهج موسكو الحذر


رغم هذه القدرات، تواجه «سوخوي 57» تحديات في وتيرة الإنتاج المحدودة واستمرار تطوير محرك الجيل الجديد “Izdeliye 30”. كما تشير التحليلات الغربية إلى أن مستوى التخفي لا يزال محل نقاش خاصة فيما يتعلق بتصميم فوهات المحركات. 

وميدانياً، ظهرت الطائرة في عدد محدود من المهام لإطلاق أسلحة بعيدة المدى دون انخراط مباشر في مناطق عالية الخطورة، ما يعكس نهجاً حذراً من موسكو في توظيف هذه المنصة المتقدمة مع الحفاظ على سريتها وقدراتها التقنية.

في الختام، لا تمثل المقاتلة Su-57 مجرد إضافة لترسانة القوات الجوية الروسية، بل هي إعلان عن مرحلة جديدة من الصراع التقني في الأجواء العالمية. فبينما يركز الغرب على التخفي المطلق، اختارت روسيا دمج الشبحية مع القوة النيرانية المفرطة والمناورة الخارقة، مما يجعل "فيلون" خصمًا لا يستهان به في أي مواجهة محتملة.