بين سيارة عبد الناصر وهدية كارتر للسادات..

حكاية الجمعة الأولى من أبريل في معرض السيارات الكلاسيكية| صور

معرض السيارات الكلاسيكية
معرض السيارات الكلاسيكية


يستحضر الكثيرون زمن الماضي عبر شريط سينمائي قديم أو نغمات شجية من صوت الست والعندليب، أو بشرب فنجان قهوة وسط ديكورات عتيقة تفوح منها رائحة الأمس، ورغم استحالة إدارة عقارب الساعة للوراء، إلا أن العاصمة المصرية القاهرة تشهد استثناءً ساحراً في الجمعة الأولى من شهر أبريل كل عام، حيث تدب الروح في حقب زمنية ولت، فتتحول الشوارع إلى شريط سينمائي حي.

في مشهد بانورامي آسر، وتحت إشراف كبير من إدارة المرور، ينطلق "معرض السيارات الكلاسيكية"، كموكب منظم لـ "تحف متحركة" نادرة تعود لثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، تخطف أنظار المصريين والسائحين، وتعيد إحياء روح "رالي الفراعنة"، قبل أن تعود كل سيارة إلى مرآبها لتستعد لموكب العام المقبل.

للتعمق في كواليس هذا الحدث الاستثنائي، التقت « بوابة أخبار اليوم» برئيس نادي السيارات والرحلات المصري ومدير النشاط الرياضي بالنادي، لمعرفة شروط الانضمام إلى المعرض، وأقدم السيارات المشاركة وأصحابها، ورصد كواليس هذا اليوم.


سيارة اتفاقية السلام وجمال عبد الناصر تتصدران موكب معرض السيارات الكلاسيكية

 

كشف المهندس علي عيسى، رئيس نادي السيارات، أن المعرض شهد مشاركة مجموعة مميزة من أندر وأقدم السيارات الكلاسيكية ذات القيمة التاريخية الكبيرة، مشيرا إلى أن من بين أبرز هذه السيارات سيارة "بويك رودماستر" موديل 1937، والتي كانت مملوكة للفنان الراحل نجيب الريحاني، إلى جانب سيارة "رولز رويس سيلفر رايث" موديل 1946، وسيارة "فيات باليلا" موديل 1928.

وأضاف أن المعرض تضمن أيضا سيارات تحمل قيمة تاريخية خاصة، من بينها سيارة الرئيس الراحل أنور السادات من طراز "كاديلاك فليتوود برازيدنشال" موديل 1974، والتي كانت هدية من الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في أعقاب اتفاقية السلام.

وأشار عيسى إلى مشاركة إحدى سيارات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وهي "كاديلاك الدورادو" موديل 1958.


شروط المشاركة في معرض السيارات 

كما كشف المهندس علي عيسى، رئيس نادي السيارات، عن شروط المشاركة في معرض السيارات الكلاسيكية، مؤكدا أنها تخضع لمجموعة من المعايير الدقيقة التي تقوم لجنة متخصصة بفحصها، لضمان الحفاظ على الطابع التاريخي للسيارات المشاركة، سواء من حيث ارتباطها بحقبة زمنية محددة أو امتلاكها قيمة تاريخية أو ارتباطها بشخصيات بارزة.

وأوضح أن باب المشاركة مفتوح أمام مالكي السيارات الكلاسيكية، حيث يمكن لأي مالك التقدم بسيارته، على أن يتم تقييمها وفقا لمجموعة من الضوابط، أبرزها أن تكون من طراز نادر أو يصعب تكراره، وتحظى باهتمام من حيث حالتها الفنية والشكل العام، إلى جانب الحفاظ على مكوناتها الأصلية.

 

 


تاريخ السيارات المشاركة


وفيما يتعلق بتاريخ السيارات المشاركة، أوضح الأستاذ وائل عبد الجليل مدير النشاط الرياضي بنادي السيارات أن أقدم سيارة شهدها المعرض تعود إلى عام 1928، بينما تعود أحدث السيارات المشاركة هذا العام إلى سبعينيات القرن الماضي، لافتًا إلى أن النسخ السابقة من المعرض شهدت مشاركة سيارات من ثمانينيات القرن العشرين.

 

 

أين يقام معرض السيارات الكلاسيكية؟


وعن تاريخ تنظيم الفعاليات، أكد عبد الجليل أن أنشطة نادي السيارات انطلقت منذ عام 2010، حيث ينظم النادي مجموعة متنوعة من الفعاليات، تشمل المعارض والكرنفالات والمسيرات الخاصة بالسيارات الكلاسيكية، سواء داخل الأندية أو في عدد من المواقع العامة والسياحية.

وأضاف أن مسار موكب السيارات لا يخضع لمسار ثابت، بل يتغير من عام لآخر، قد ينطلق من مناطق مثل قصر النيل، أو يمتد إلى العاصمة الإدارية الجديدة أو قصر البارون أو دار الأوبرا، وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات المختلفة.

 

نجاح فاق التوقعات وتفاعل جماهيري مبهر

يصف مدير النشاط الرياضي بنادي السيارات، المشهد هذا العام بأنه استثنائي، مؤكدا أن الإقبال كان لافتا للغاية سواء من قبل المشاركين أو الجمهور الذي احتشد في شوارع وسط القاهرة. 

وعن أكثر المشاهد التي لفتت الأنظار هذا العام، أكد أن مشاركة السيارات النادرة التي تعود إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي كانت الأبرز، خاصة أن بعضها مملوك لهواة لديهم شغف حقيقي بالحفاظ على التراث، كما كان لافتًا ظهور سيارات تم ترميمها بالكامل بعد سنوات طويلة من العمل.

 

وعن نجوم هذا الحدث، يوضح عبد الجليل أن الكرنفال شهد مشاركة أكثر من 60 سيارة كلاسيكية متنوعة تمثل أعرق العلامات التجارية العالمية، وعن سبب اختيار هذا التوقيت، أكد أن الكرنفال يقام سنويا في أول جمعة من أبريل تزامنا مع احتفالات النادي، وارتباطا بـ "يوم اليتيم" تعزيزا للدور المجتمعي للحدث.

وحول إمكانية بيع هذه السيارات، أوضح عبد الجليل أن الفعالية ليست سوقا أو مزادا للبيع، لكن إذا أراد بعض الملاك البيع فقد يبرمون صفقات فردية خارج الإطار الرسمي للحدث.

تحديات التنظيم

وأكد نائب المدير العام بنادي السيارات أن هذا المشهد المنظم يقف وراءه جهد لوجستي كبير، حيث يتولى نادي السيارات والرحلات المصري، من خلال «غرفة السيارات الكلاسيكية» وتحت مظلة الاتحاد الدولي للسيارات الكلاسيكية (FIVA)، تنظيم هذا الحدث.

 

وأوضح عبد الجليل أن أبرز التحديات تمثلت في التنسيق المروري وتأمين مسار الموكب داخل منطقة حيوية مثل وسط القاهرة، إلى جانب تنظيم حركة الأعداد الكبيرة من السيارات المشاركة، مشيرًا إلى أنه تم التعامل مع هذه التحديات بنجاح بفضل التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية.

وأضاف أن مستوى التنظيم هذا العام جاء أكثر احترافية مقارنة بالأعوام السابقة، نتيجة تراكم الخبرات لدى فريق العمل، وذلك رغم التوسع الملحوظ في حجم الفعالية وزيادة أعداد المشاركين.

خطط تطوير معرض السيارات الكلاسيكية 
 
وأوضح أن هناك خططا واضحة لتطوير النسخ المقبلة من الحدث، مشيرا إلى وجود توجه نحو توسيع نطاق الفعالية، سواء من حيث زيادة عدد المشاركين أو تنويع الأنشطة المصاحبة، مع إمكانية إدخال عناصر جديدة تعزز من جاذبية الحدث على المستويين المحلي والدولي، إلى جانب تكثيف الترويج الإعلامي وربط الحدث بفعاليات سياحية وثقافية أخرى.

 

وفيما يتعلق بالقيمة المضافة للفعالية، أكد عبد الجليل أنها تمثل إضافة ثقافية وسياحية مهمة، كونها تربط بين التراث والتجربة البصرية الحية، وتسهم في إبراز جانب حضاري مميز في قلب القاهرة.