أحلام مصرية جداً

إعادة التوازن للحياة

نهاد عرفة
نهاد عرفة


قد لا تغير العالم بإغلاق صنبور لكنك بالتأكيد تُغير نفسك ومع كل قطرة مياه تُنقذها تُعيد التوازن للحياة، فليست الكهرباء فقط التى تحتاج إلى تخفيض، فهناك ما هو أكثر وأشد وهو الماء.. ذلك الكائن الصامت الذى يختزن فى أعماقه سر الحياة.. فالكثير منا يفتح الصنبور كما لو أنه نهر ينساب بلا انتهاء فى إهدار صامت لنعمة أنعم بها الله علينا. ترشيد المياه ليس قراراً حكومياً بل هو اختيار لإنسانيتنا جميعاً.

ترشيد المياه يبدأ من البيوت، نعم من داخل بيتى وبيتك، يبدأ من صنبور يُترك مفتوحاً دون انتباه وتسريب صغير لا نكترث به، تفاصيل صغيرة لكنها تصنع أزمة كاملة قد لا نراها الآن لكنها تقترب شيئاً فشيئاً لينسحب الماء من حياتنا.

فلماذا لا ننتبه؟ الترشيد لا يعنى الحرمان بل يعنى الوعى باستخدام الماء بقدر الحاجة إليه.. فالإنسان الذى يُقدر النعمة لا يفقدها بسهولة والأوطان التى تحترم مواردها لا تعرف العطش. ومع مشكلة المياه التى نعيشها بسبب ما حدث من بناء سد النهضة علينا أن نكون أكثر انتباهاً وأكثر مسئولية وأكثر إنسانية لأن الوعى ليس رفاهية بل ضرورة فى ظل أزمات طاحنة تُحيط بنا.

وعلينا أن ننتبه للتغير الذى حدث بعد انتشار بناء الأبراج السكنية وأن وجود عداد مياه واحد لكل سكان البرج أدى إلى خلق بيئة خصبة لإهدار المياه وضاعت المسئولية حين لا يعرف كل ساكن مقدار استهلاكه الحقيقى فالفاتورة موزعة على الجميع ولا يوجد حافز لتغيير السلوك والترشيد، ناهيك عن انتفاء العدل فيدفع المرشّد مثل المسْرف، فى هذه الحالة لا يوجد حلول سوى نشر ثقافة الترشيد والاتفاق بين السكان على نظام عادل لتوزيع التكلفة أو تركيب عدادات فردية لكل شقة وهذا هو الدور الذى يجب أن تقوم به الدولة.