فى كل موسم درامى، تظهر أعمال تتجاوز حدود الترفيه لتطرق بشدة قضايا المجتمع بجرأة، مسلسل االمتر سميرب واحد من هذه الأعمال التى فتحت جراحا مسكوتا عنها داخل البيوت المصرية، خاصة فيما يتعلق بقانون الأسرة، وملفات شائكة مثل الطلاق وحق الرؤية.
لم يكن المسلسل مجرد حكاية درامية، بل قدم نموذجا واقعيا لصراعات يومية يعيشها آلاف الآباء والأمهات بعد الانفصال. نجح كريم محمود عبدالعزيز من خلال شخصية اسميرب، فى دور الأب الذى يجد نفسه فجأة على هامش حياة أبنائه، محكوما بساعات قليلة للرؤية، لا تكفى لبناء علاقة حقيقية ولا تعوِّض غيابا قاسيا فرضته ظروف الطلاق.
هنا تطرح الدراما سؤالًا مهما: هل حق الرؤية بصورته الحالية يحقق مصلحة الطفل فعلا؟ أم أنه مجرد حل شكلى لا يراعى البعد النفسى والإنسانى للطفل فى المقام الأول؟ فالأب فى كثير من الحالات يتحول إلى زائر، والطفل إلى طرف حائر وممزق بين عالمين، بينما الأم تتحمل عبئا نفسيا واجتماعيا لا يقل قسوة.
قانون الأسرة، رغم محاولات تطويره، لاتيزال محل جدل واسع، خاصة فيما يتعلق بتوازن الحقوق بين الطرفين. فبين من يرى أن القانون ينحاز للأم حفاظا على استقرار الطفل، ومن يعتبره مجحفا فى حق الأب، تبقى الحقيقة أن الضحية الأولى هى الطفل، الذى يدفع ثمن خلافات لم يكن طرفا فيها.
المسلسل نجح فى تسليط الضوء على هذه الإشكالية، دون أن يقدم حلولا جاهزة، لكنه فتح الباب لنقاش مجتمعى ضرورى حول ضرورة إعادة النظر فى بعض بنود القانون، بما يحقق العدالة ويحفظ كرامة جميع الأطراف.
الطلاق ليس نهاية الحياة، لكنه قد يكون بداية لمعاناة طويلة إذا لم تُدر تبعاته بشكل عادل ومتوازن. وهنا يأتى دور التشريع، ليس فقط لتنظيم العلاقة بين الأب والأم، بل لحماية حق الطفل فى حياة مستقرة وعلاقة صحية مع والديه.
فى النهاية، تظل الدراما أداة قوية للتوعية، لكن التغيير الحقيقى يبدأ من المجتمع، ويمر عبر قوانين عادلة تعكس واقع الناس وتراعى إنسانيتهم.
صلاح دندش يكتب: تخاريف
أيمن بدرة يكتب: بين زكي وصلاح.. المحلة مصنع القمم
كمال الدين رضا يكتب: روح مونديال 90 ودرس لا يُنسى






