تحولت الحرب في إيران خلال أسابيع قليلة بعد اندلاعها إلى عامل ضغط رئيسي على الأسواق الدولية، بعدما تجاوز تأثيرها حدود السياسة ليضرب قلب الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاع الطاقة.
ومع إغلاق مضيق هرمز وتعطل جزء كبير من إمدادات النفط، دخلت الأسواق في موجة من التقلبات الحادة، وسط تحذيرات متصاعدة من موجة تضخم جديدة قد تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.
وفي التقرير التالي تستعرض "بوابة أخبار اليوم" كيف أعادت حرب إيران تشكيل الاقتصاد العالمي؟.
اقرأ أيضا | خبير طاقة أردني: انقطاع غاز الخليج يهدد صناعة الغذاء

تأثير الحرب على أسواق الطاقة
قالت وكالة الطاقة الدولية إنه مع اندلاع حرب إيران، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، فقد بلغ سعر خام برنت 109.16 دولارًا للبرميل، بينما وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى 112.06 دولارًا، في ظل تداولات محدودة بسبب عطلة عيد الفصح.
وأشارت إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى توقف تدفق نحو خمس إمدادات النفط والغاز عالمياً، مما سبب حالة من القلق في أسواق الطاقة العالمية، ووصفت الوكالة الأزمة بأنها «أكبر اضطراب في تاريخ إمدادات النفط».
وأوضحت أن هذا التوقف أدى إلى ارتفاع رسوم الطيران والغاز، حيث رفعت شركة "إيرآسيا" أسعار التذاكر بنسبة 40%، وزودت سريلانكا أسعار الغاز المنزلي لأكثر من 20%، بينما أعلنت إندونيسيا رفع رسوم وقود الطائرات بنسبة 28%.
اقرأ أيضا | تحذيرات من ركود عالمي يضرب الأسواق بسبب توترات هرمز

زيادة أسعار السلع وارتفاع التضخم
حذر جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورجان، من أن حرب إيران قد تؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية، مما يرفع التضخم ويدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.
وأشار ديمون إلى أن استمرار الحرب سيؤثر على سلاسل التوريد العالمية، ويزيد من تقلبات أسواق الأسهم والسندات، مضيفًا أن حرب إيران ليست مجرد حدث سياسي محدود، بل عامل اقتصادي يعيد تشكيل توقعات الأسواق في 2026.
ومن جانبها، أكدت كريستالينا جورجيفا المدير العام لصندوق النقد الدولي، أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% قد يرفع معدل التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس، مشيرة إلى أن الدول الفقيرة والمستوردة للطاقة ستكون الأكثر تضررًا، وأن استمرار الحرب قد يهدد الأمن الغذائي العالمي إذا تعطلت إمدادات الأسمدة.
اقرأ أيضا | أزمة الوقود تعيد تشكيل النقل العالمى فى عيد الفصح
إعادة النظر في سياسات أمن الطاقة
وأشارت بيانات معهد البحوث الاقتصادية لرابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" إلى أن الحرب دفعت دول آسيا إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بأمن الطاقة، كما لفتت إلى أن احتياطيات النفط والغاز الطبيعي المسال تكفي لفترات قصيرة بين 20 و50 يومًا، مما يعكس هشاشة وضعها.
وأوضحت أن اليابان أعادت تقييم استراتيجية الطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما، وأعلنت رئيسة الوزراء تاكايتشي ساناي عن خطط لإعادة تشغيل وتوسيع المفاعلات النووية بهدف الاكتفاء الذاتي، أما الصين فتسارع بناء 23 مفاعلاً نوويًا جديدًا، بينما تطور فيتنام والفلبين برامج نووية مدعومة بتمويل البنك الدولي.

التحول نحو الطاقة المتجددة
أظهر تقرير للبنك الدولي أن العديد من دول آسيا تسعى للاستفادة من التجربة الأوروبية في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بعد الحرب "الروسية الأوكرانية"، مشيرًا إلى أن 97% من الإمكانات الضخمة للطاقة المتجددة في آسيا غير مستغلة، رغم قدرتها على دعم التحول للطاقة النظيفة وتحسين أمن الطاقة.
وأوضاف البنك الدولي أن إندونيسيا بدأت بالفعل في تسريع مشروعات الطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية، وفق تصريح وزير الطاقة بهليل لاهاداليا، حيث قال: «في ظل الوضع الجيوسياسي الراهن، يجب استغلال جميع موارد الطاقة المحلية على النحو الأمثل».
اقرأ أيضا | رغم الحرب.. ازدياد صادرات النفط الإيرانية من «جزيرة خرج»

تأثير الحرب على الأسواق العالمية
أوضح خبراء الاقتصاد أنه مع استمرار الحرب، شهدت أسواق الأسهم العالمية تقلبات حادة، حيث انخفض مؤشر "داو جونز" بنسبة 0.13%، وارتفع مؤشر "ناسداك" 0.28%، بينما سجل ستاندرد آند بورز 500 أضعف أداء فصلي له منذ 2022، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاطر الجيوسياسية.
وتوقع الخبراء أن استمرار الحرب سيزيد الضغط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة، ويؤثر مباشرة على التضخم والدول المستوردة للطاقة، مما يزيد من تكلفة المعيشة ويضعف النمو الاقتصادي.

ختام تعاملات الأربعاء.. الذهب يخسر 55 جنيهًا وعيار 21 يتراجع إلى 6600 جنيه
البورصة تختتم بتراجع المؤشر الرئيسي وضغوط هبوط أسهم قيادية
رئيس البورصة يشارك قيادات شركة توسع للتخصيم فعالية «قرع الجرس»







