ترامب يُبقي العالم في حالة ترقب.. تهديدات متضاربة وحرب مفتوحة على إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب


مرت ست أسابيع على اندلاع الحرب على إيران، والعالم لا يزال يتخبط في محاولة فهم ما يريده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديداً، فبينما يُعلن في خطاب رسمي أن إيران هُزمت وانتهى أمرها، يعود بعد ساعات ليتوعد بتصعيد كارثي، تاركاً القادة والدبلوماسيين حول العالم في حالة من الارتباك والقلق، وفق ما رصدته صحيفة نيويورك تايمز.

 

تناقضات أربكت الجميع

في خطاب رسمي بثه للأمة، أعلن ترامب أن إيران باتت محطمة، قائلاً إن قواتها البحرية والجوية "اندثرت"، وإن ترسانتها الصاروخية "استُنزفت شبه الكاملة"، بل ذهب إلى حد الادعاء بأن منظومتها الرادارية "دُمِرت بالكامل".

وتابع بثقة لافتة أن مضيق هرمز سيُفتح تلقائياً فور انتهاء الحرب دون الحاجة إلى أي تدخل، إلا انه بعد يومين فحسب، أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أمريكيتين، ليسقط معهما كل ذلك الخطاب الانتصاري دفعةً واحدة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ نشر ترامب منشوراً مثيراً للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي توعد فيه بقصف محطات الكهرباء والجسور الإيرانية ما لم يُفتح المضيق بحلول يوم الثلاثاء، كاتباً في 44 كلمة فقط تتضمن ألفاظاً نابية: "ستعيشون في الجحيم.. انتظروا فقط".

وهي تهديدات تُعد في معظمها جرائم حرب صريحة بموجب القانون الدولي.

وفي اليوم ذاته، تحدث لصحيفة وول ستريت جورنال عن نيته تدمير "كل محطة طاقة وكل منشأة في البلاد" إن رفضت طهران الامتثال، بينما أخبر موقع أكسيوس أن مفاوضات مع إيران لا تزال جارية، في حين ردت طهران بدورها بتصريح نقلته وكالة مهر الإيرانية، متوعدةً بعمليات انتقامية "أوسع وأشد إيلاماً".

 

قادة العالم بين الغضب والعجز

هذا التخبط المتعمد أو غير المتعمد لم يمر مرور الكرام على الشركاء والحلفاء، إذ انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أسلوب ترامب صراحةً، مؤكداً أن الجادين لا "يقولون كل يوم عكس ما قالوه في اليوم السابق".

وفي كوريا الجنوبية، دعا الرئيس لي جاي ميونج في اجتماع طارئ لمجلس الوزراء إلى الاستعداد لتداعيات طويلة الأمد، معرباً في خطاب عيد الفصح عن قلقه من تآكل "منظومة السلام والازدهار التي أمسكت بالعالم عقوداً".

أما اليابان، المعتمدة اعتماداً كبيراً على نفط الخليج، فقد أعلنت رئيسة وزرائها ساناي تاكاييشي أنها ستسعى لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة الإيرانية في أقرب وقت ممكن.

وعلى الجانب الأوروبي، أصدر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا موقفاً حازماً وغير مسبوق في لهجته، معتبراً أن "استهداف البنية التحتية المدنية كمحطات الطاقة أمر غير قانوني ومرفوض تماماً"، ومحذراً من أن التصعيد لن يُفضي إلى أي هدنة.

فيما ذهبت النمسا إلى رفض السماح للطائرات الأمريكية باستخدام مجالها الجوي، حيث كتب نائب المستشار أندرياس بابلر صراحةً: "لسنا جزءاً من السياسة الفوضوية لترامب، ولن نتنازل هنا قيد أنملة".

 

دبلوماسية بلا أسنان ومضيق يُخنق الاقتصاد

على صعيد الجهود الدبلوماسية، جمعت مكالمة فيديو طارئة دبلوماسيين من أكثر من 40 دولة دعت إليها بريطانيا، لكنها انتهت دون مقترحات عملية تُذكر.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن إيران لن يُسمح لها بـ"احتجاز الاقتصاد العالمي رهينةً في مضيق هرمز"، غير أن بيانها لم يتجاوز الدعوة إلى "ضغط دبلوماسي وتدابير اقتصادية منسقة"، مع وعود مبهمة بـ"مواصلة النقاش".

وفي السياق نفسه، أجرى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اتصالات مكثفة بقادة ألمانيا وإيطاليا والكويت وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي والناتو، وجاءت بياناتها جميعها بصياغة متشابهة تقريباً لا تعدو "الاتفاق على مواصلة العمل المشترك والبقاء على تواصل".

في خضم هذا الجمود الدبلوماسي، برزت مبادرة باكستانية تضمنت مقترحاً بهدنة لمدة 45 يوماً مع إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أنه لم يصدر أي رد رسمي من واشنطن أو طهران حتى الآن. وتبقى أزمة المضيق الشغل الشاغل للجميع، إذ يمر عبره جزء وازن من إمدادات النفط العالمية، فيما يظل العالم يترقب الخطوة الأمريكية التالية في حرب لا تزال تُكتب فصولها يوماً بيوم.