■ بقلم: د. خالد سعيد
في تصريح فريد ومقولة نادرة من نوعها حذر رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير من انهيار الجيش الصهيونى، بزعم تعدد الجبهات التى تشارك فيها قواته الغاصبة ونقص القوى البشرية وأعداد الجنود بالجيش نفسه، وهو تحذير سبق وأن ذكره - مرة واحدة - إبان الحرب الصهيونية الدائرة على قطاع غزة.
وأولت وسائل الإعلام العبرية الاهتمام الجارف بتصريح زامير، واعتبرت أن تصريحاته السابقة فى شهر يونيو الماضى - وقبيل أيام من الحرب الصهيونية الأولى على إيران المعروفة باسم «الأسد الصاعد» فى الثالث عشر من الشهر نفسه، تصريحات خطيرة، إذ شدد على أن هناك نقصًا حادًا فى جنود الجيش الصهيونى، مدعيًا أن بلاده بحاجة إلى قوة عسكرية ضخمة لمواجهة الجبهات المختلفة التى تشتبك فيها إسرائيل.
فيما أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن تصريح الجنرال زامير الخطير فى مضمونه ومحتواه جاء خلال اجتماع مهم للمجلس الوزارى الإسرائيلى المصغر للشئون الأمنية والسياسية «الكابينيت» بحضور نتنياهو، ووزير الدفاع ووزراء آخرين، وأى منهم لم يرد على تصريحات رئيس الأركان، مما يعنى الإقرار بفشل المنظومة الإسرائيلية والعقيدة العسكرية الصهيونية، بمرور الوقت، رغم تعدد الجبهات التى تشارك فيها تل أبيب، فى الوقت الراهن.
الغريب أن الجنرال زامير قد عدَّد الكثير من أسباب انهيار المنظومة العسكرية لبلاده، ما بين عدم إقرار حكومة نتنياهو لقانون ينظم تجنيد اليهود «الحريديم» ورفضها السعى لتمديد الخدمة الإلزامية بالجيش إلى 36 شهرًا، بعدما تم تقليصها إلى 30 فقط، فضلا عن طرحه أن «قوات الاحتياط لن تصمد» أمام كثرة وتعدد الجبهات التى يشارك فى الكيان الصهيونى، فى مؤشرات خطيرة عدَّدها بـ«العشرة»، حيث قال إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندى، بينهم 8 آلاف مقاتل».
الثابت أنه من بداية العام المقبل 2027 سيخفض الجيش الإسرائيلى الخدمة الإلزامية إلى 30 شهرًا، وهو أمر اعتبره الجنرال زامير زيادة عبء على الصهاينة العلمانيين، وسيادة حالة من الاستياء الشعبى لعدم إقرار قانون تجنيد «الحريديم»، والذى قد يعصف بشخص نتنياهو نفسه، خاصة إذا قلنا إن الحرب الصهيو أمريكية على إيران فى اتجاهها لانتصار إيرانى ولو جزئيا.
الواضح أن انشغال الجيش الصهيونى بما يجرى فى الضفة الغربية ومحاولة قضم المزيد من أراضيها لصالح الكيان وسط مقاومة فلسطينية هو امتداد للأزمة التى يعانى منها الجيش الإسرائيلى خاصة أنه تم نقل كتيبة أخرى كاملة إلى الضفة الغربية لمواجهة تلك المقاومة الباسلة، وسط تقديرات إسرائيلية بأن هناك حاجة مُلحة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة الصهيونية، القاضية بإجهاض أى محاولات لإنهاض المقاومة الفلسطينية، والإجهاز على ما تبقى من فصائل فلسطينية فى أنحاء الضفة الغربية، بل وإتمام عملية بناء المستوطنات اليهودية فى أرجاء الضفة ككل.
لم يقف تحذير رئيس الأركان الإسرائيلى عند هذا الحد، بل رأى أن هناك تصاعدا فى العمليات الإرهابية التى يشنها المستوطنون فى الضفة الغربية، وهى عمليات تزداد وتيرتها بمرور الوقت، خاصة مع سماح وزير الأمن القومى إيتمار بن غفير بحمل المستوطنين للسلاح، وتوجيهه صوب المزارعين الفلسطينيين بأرجاء الضفة الغربية، فى خطوة مستمرة تزداد شراسة وعنفوانًا وإرهابًا من قبل المتطرفين الصهاينة، حيث يعمدون إلى إقامة عشرات المزارع الاستيطانية والبؤر الاستيطانية الإضافية فى الضفة الغربية المحتلة تحت مرأى ومسمع من قوات الجيش الإسرائيلى.
إجمالا، فإن التعمق الصهيونى فى سوريا ولبنان وتواجد فرقة عسكرية كاملة فى أنحاء الضفة الغربية ناهيك عن تواجد قوات عسكرية فى قطاع غزة وقبل ذلك الحرب على إيران يعنى أن تحذير الجنرال إيال زامير فى محله، والدليل الدامغ على ذلك هو توالى وصول الذخائر والعتاد العسكرى الغربى إلى تل أبيب منذ بداية الحرب على إيران، والتى وصلت حتى أيام قليلة إلى أكثر من 8 آلاف طن، وكلها من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا، عبر 200 طائرة وسفينة وصلت طوال أيام تلك الحرب إلى موانئ ومطارات إسرائيل العسكرية.
لم يرغب زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد فى تمرير تصريحات زامير دون تعليق، مستغلا توتر علاقته بنتنياهو، حيث شدد بدوره على أن حكومة بلاده تتجاهل تحذيرات رئيس الأركان، وبأن «فى الكارثة المقبلة لن تستطيع الحكومة التذرُّع بالجهل، فهى تتحمل المسئولية»؛ وزاد عليه وزير الحرب الأسبق بينى جانتس بأن تصريحات زامير «تُشكّل إدانة خطيرة للحكومة فى زمن الحرب».
ووسط هذا كله وفى ظل تحذيرات الجنرال زامير يتحدث نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس عن تغيير «الشرق الأوسط»!!

مصر وإفريقيا.. إيد واحدة
أشرف عبدالغني يكتب: أسعار الدواجن
د. خالد سعيد يكتب: تأهب إسرائيلي وسط تخوف أمريكي






