تطورات «صادمة» في آلية تطبيق قانون إعدام الأسرى في إسرائيل.. «يشمل العرب والفلسطينيين»

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


لا يزال التصديق على قانون إعدام الأسرى، الذي أقره الكنيست الإسرائيلي يبلغ صداه كل أنحاء البسيطة، بعد أن شكّل حلقة جديدة من سياسات الاحتلال الإسرائيلي العنصرية والمجرمة بحق أبناء الشعب الفلسطينيين، بل بدا أن أثره سيمتد ليشمل كل من هو عربيٌ مقيمٌ في الأراضي المحتلة. 

وصوّت الكنيست الإسرائيلي، يوم الاثنين الماضي، لصالح تطبيق حكم الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، الذين "يرتكبون جرائم قتل بحق الإسرائيليين"، حيث أيد مشروع القانون "المثير للجدل" 62 نائبًا في الكنيست مقابل اعتراض 47 نائبًا.

ولاقى القانون الإسرائيلي الجديد، الذي أقره الكنيست، رفضًا فلسطينيًا وعربيًا واسعًا، ودعا مجلس جامعة الدول العربية، اليوم الخميس، في اجتماعه على مستوى المندوبين، المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق جنائي دولي حول إقرار الاحتلال قانون إعدام الأسرى، كما طالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل لإلزام حكومة الاحتلال بإلغاء قانون الإعدام العنصري الجائر والإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين وجثامين الشهداء والتخلي عن سياسة العقاب والانتقام من الأسرى.

اقرأ أيضًا: وزراء خارجية مصر و7 دول يدينون قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

وعلى الصعيد الدولي، حث فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة ​السامي لحقوق الإنسان، إسرائيل على إلغاء قانون ينص على تطبيق ​الإعدام على ​الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية ⁠بارتكاب هجمات ​مميتة، قائلًا إن التشريع ينتهك ​القانون الإنساني الدولي.

وقال فولكر تورك في بيان للصحفيين "إنه ​يثير مخاوف جدية ​بشأن انتهاكات الإجراءات القانونية الواجبة، ‌وهو ⁠تمييزي للغاية، ويجب إلغاؤه على الفور".

ولا تطبق إسرائيل عقوبة الإعدام على مواطنيها بشكل عام، وهي من بين البلدان التي ألغت تطبيق عقوبة الإعدام في قوانينها الداخلية منذ سنوات، ليكون بمثابة عودة تطبيق عقوبة الإعدام ضد فئة معينة بمثابة "تمييز فجّ" ضد الفلسطينيين.

تكريس جرائم

وقال رائد أبو الحمص، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إنّ إسرائيل بإقرارها قانونَ إعدام الأسرى إنّما تُكرّس جريمةً لم تتوقف عن ممارستها على مدار عقود طويلة، تشمل عمليات الإعدام خارج إطار القانون، فضلاً عن الإعدام البطيء والمباشر بحقّ الأسرى الفلسطينيين.

وأكّد رئيس الهيئة أنّ ذلك لم يكن مفاجئًا في ظلّ حالة التوحش غير المسبوقة التي بلغتها منظومة الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أنّ الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحقّ الأسرى في أعقاب حرب الإبادة، وتحويلَ السجون والمعسكرات إلى شبكة تعذيب ممنهجة بهدف قتل الأسرى وتدميرهم، تؤكد أنّ إسرائيل تمارس فعليًا عمليات الإعدام بحقّهم.

ولفت أبو الحمص إلى أنّ أكثر من مئة أسير استُشهدوا في السجون والمعسكرات منذ اندلاع الحرب، أُعلن عن هويات تسعة وثمانين منهم، فيما لا يزال العشرات من معتقلي غزة رهن الاختفاء القسري.

وبات السؤال المطروح الآن هو من سينطبق عليه عقوبة الإعدام من الأسرى الفلسطينيين، الذين يتجاوز أعدادهم حاليًا في سجون الاحتلال حاجز الـ10 آلاف أسير.

اقرأ أيضًا: خاص| مسؤول بهيئة الأسرى: المئات يواجهون الإعدام في سجون الاحتلال أبرزهم «عناصر النخبة» 

عقوبة الإعدام تشمل العرب

وفي غضون ذلك، قال خالد محاجنة، محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين خالد محاجنة، إن القانون الإسرائيلي الجديد المتعلق بعقوبة الإعدام يعمل وفق مسارين رئيسيين، المسار الأول يُلزم المحاكم العسكرية، وعلى رأسها محكمتا سالم وعوفر، بفرض عقوبة الإعدام على أي فلسطيني يُحاكم بتهمة قتل إسرائيلي بدوافع "أمنية أو فكرية"، وفق المعايير والمصطلحات الإسرائيلية التي تصنف هذه الأفعال ضمن ما يُسمى "الإرهاب".

وأضاف أن المسار الثاني يشمل فلسطينيي القدس والداخل، حيث ينص القانون على أن أي شخص، بغض النظر عن هويته حتى لو كان من الدول العربية، يرتكب عملًا يؤدي إلى قتل إسرائيلي بدوافع أمنية أو فكرية، سيواجه عقوبة الإعدام. 

لا أثر رجعي

ولفت خالد محاجنة إلى أن القانون يسري فقط على من ارتكب عملية القتل بعد سن القانون في 31 مارس/ آذار 2026، ولا يشمل الأسرى الحاليين، ولا أصحاب الأحكام المؤبدة، ولا الموقوفين الذين قُدمت بحقهم لوائح اتهام بالقتل قبل هذا التاريخ.

وأكد خالد محاجنة أن أي متهم في المستقبل ستوجه له تهمًا بقتل إسرائيلي سيخضع لإجراءات قضائية تنتهي بإصدار حكم الإعدام دون صلاحية لتخفيف الحكم أو تغييره. 

وعلى صعيد التطبيق العملي، أشار إلى أنه من غير المتوقع تنفيذ أحكام إعدام في المدى القريب، نظرًا لطول الإجراءات القانونية، التي تشمل التحقيق وتقديم لوائح الاتهام والمحاكمة. 

ولفت محامي هيئة الأسرى إلى وجود التماسات مقدمة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، قد تفضي إلى إلغاء القانون أو إدخال تعديلات عليه.

موقف أسرى 7 أكتوبر

وفيما يتعلق بالأسرى الذين شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر، كشف محاجنة عن توجه لسن قانون جديد في الكنيست الإسرائيلي، يُتوقع عرضه خلال أيام، ينص على فرض عقوبة الإعدام بأثر رجعي على هؤلاء الأسرى، وهو ما يختلف عن القانون الحالي. 

ووصف محاجنة القانون بأنه "عنصري وشعبوي"، مشيرًا إلى أن صياغته تتسم بالغموض في المصطلحات، وأنه موجه ضد العرب بشكل أساسي، كما انتقد موقف المحكمة العليا التي رفضت تجميد القانون رغم تقديم عدة التماسات، معتبرًا أن تركيبة المحكمة الحالية، القريبة من اليمين الإسرائيلي والمستوطنين، قد لا تنصف الأسرى الفلسطينيين.