عودة «خنسو» العابر من السماء| تحفة فنية فرعونية.. الترميم الدقيق أعاد ألوانها ورونقها

معبد الإله خنسو الملونة
معبد الإله خنسو الملونة


من أشهر أعمال الترميم والتطوير التى قامت بها وزارة الآثار مؤخرًا وبنجاح فائق، مشروع مقاصير معبد الإله خنسو الملونة التى تمثل آية من الجمال والروعة، والمشروع جعلها تُعد من أجمل المناظر التى تزيّن مجموعة معابد الكرنك.

ندرة وروعة النقوش جعل السياح يتزاحمون متهافتين على رؤيتها وتصويرها، مما دعا وزارة السياحة والاثار منذ شهور مضت إلى غلق المقاصير الداخلية للمعبد واتاحتها للزائرين والسائحين بتصريح خاص، حفاظًا عليها من العبث بسبب أهميتها الكبيرة والمجهود المضنى الذى تم بذله من قبل فرق الترميم والصيانة المصريين خلال سنوات عدة، ولضمان الحفاظ على الالوان الزاهية الرائعة التى تم تنظيفها وصيانتها داخل هذه المقاصير المهمة.

اقرأ أيضًا| «المتحف الكبير» ..ملحمة مصرية فى محيط الأهرامات

يقول الباحث الأثرى الطيب غريب مدير آثار الكرنك السابق «تم العثور على طبقة من الدخان والأتربة والسناج (اللون الأسود) على مجموعة رائعة من المناظر على حجرات ومقاصير داخلية تحيط بمعبد خنسو وعددها 12 حجرة ومقصورة، وبدأت رحلة شاقة لأمهر المرممين المصريين فى إزالة هذه الطبقات، ونجحوا بعد سنوات فى إظهار النقوش بأدق التفاصيل وكأنها قد نقشت بالأمس، النقوش تمثل الملوك رمسيس الثالث ورمسيس الرابع فى حضرة الالهة وهم يقومون بتقديم القرابين المختلفة مثل باقات الزهور والماعت (رمز العدل فى مصر القديمة) والشعلة واوانى النبيذ وغيرها من القرابين المختلفة»..  

اقرأ أيضًا| الفنان جيرارد بتلر يستمتع بالمراكب النيلية ومصانع «الأنتيكات» بالأقصر

بعض الباحثين يعتقدون ان هذه الطبقات كانت تغطى جدران المعبد بسبب اقامة المسيحيين الاوائل عقب هروبهم من الاضطهاد الدينى فى العصر الرومانى، وسكن هؤلاء المسيحيون داخل المعابد ومارسوا طقوس الحياة اليومية من اشعال النيران للتدفئة واعمال الطبخ الامر الذى ترتب عليه صعود ألسنة اللهب لأعلى والتصاق وتغطية طبقات السناج واللون الاسود هذا بالإضافة إلى طبقات الاتربة والغبار والرمال التى تكونت على الجدران عبر السنين.

 ويوجد أعلى سطح معبد خنسو مئات من الاقدام المتراصة مختلفة الأحجام والأشكال يعتقد الباحثون كما يقول الأثرى الطيب غريب أنها كانت تستخدم فى أعمال الاستشفاء، بإعتبار أن المعبود خنسو كان أحد الإلهة الشافية فى مصر القديمة، كان الكهنة يقومون بصب مجموعة من السوائل بعد تلاوات وتراتيل معينه عليها فى هذه الأقدام، ويقوم المريض بالوقوف واضعا قدميه على أحد الأقدام فوق السطح متعرضا لضوء القمر والنجوم آملا فى الشفاء وهو ما يعرف بـ»طاسة الخضة» التى توارثها المصريون، حيث يتم ملء «طاسة» بالماء ثم التلاوة عليها وتركها فى ليلة كاملة فى ضوء القمر ويشربها المريض فى الصباح آملا فى الشفاء !!

وعن أهمية معبد خنسو يقول الطيب غريب إن تشييده كان فى الأصل إهداء للمعبود (خنسو) وهو اله القمر حيث كان يطلق عليه فى اللغة المصرية القديمة (خنس) ويعنى اسمه العابر أو المسافر أى الذى يعبر السماء ليلا أو يسافر عبر السماء، ويقع المعبد فى أقصى جنوب غرب مجموعة معابد الكرنك، وهو معبد صغير الحجم نسبيا، إلا أنه يمثل النموذج الكامل و الأروع لمعابد الدولة الحديثة.

وأهم المناظر التى يتميز بها معبد خنسو، الجدار الشرقى على يمين الداخل للفناء الأول الذى نرى فيه واجهة معابد الكرنك الرئيسية فى عهد الملك حور محب، الواجهة الكاملة لمعبد الكرنك فى ذلك الوقت تزينها ساريات الإعلام وعلى الجانب الغربى المواجهة لهذا الجدار نرى مجموعة من السفن الكبيرة العابرة للبحار عليها مجموعة من البحارة فى أعمالهم المختلفة.

‏وفى الصالة الكبرى للأعمدة نجد على الجدار الشمالى مناظر عيد الاوبت الشهيرة حيث الملك يتقدم الموكب، ويقوم بحرق البخور والكهنة يحملون المراكب التى تحتوى على التماثيل المقدسة الثالوث طيبة امون وموت وخنسو فى موكب مهيب.

‏فى منطقة قدس القدس نرى على الجدار الغربى صليب كامل وهذا الصليب يدل على استخدام هذا المكان ككنيسة فى الفترات الأولى فى دخول المسيحية مصر، عندما كان يهرب المسيحيون بعقيدتهم من المدن الكبرى فى الشمال إلى أقاصى الصعيد، هروبا من الاضطهاد الرومانى.