حذر رئيس هيئة الصحة الوطنية البريطانية "NHS" من أن المملكة المتحدة باتت على بُعد أيام قليلة من نفاد بعض الأدوية الحيوية بسبب الحرب على إيران.
وتابع أن النزاع في إيران يؤثر على حركة الشحن الدولي وسلاسل الإمداد، كما تزداد خطورة الموقف في ظل اعتماد بريطانيا على استيراد ثلاثة أرباع احتياجاتها الدوائية من الخارج، فيما تواجه الصيدليات موجات متكررة من الشُح وارتفاعاً حاداً في الأسعار، مما يرسم مشهداً قاتماً لمنظومة صحية تقف على شفا أزمة غير مسبوقة.
أيام تفصلنا عن النفاد
كشف السير جيم ماكي، الرئيس التنفيذي لهيئة الصحة الوطنية "NHS"، في تصريحات نقلتها صحيفة ذا إندبندنت البريطانية، عن قلق بالغ يساوره إزاء إمدادات الأدوية، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة تستورد ما يصل إلى 75% من احتياجاتها الدوائية، وهو ما يجعلها مكشوفة أمام أي خلل في المنظومة اللوجستية العالمية.
وقال في تصريحاته لإذاعة "ال بي سي": "نحن قلقون جداً، لقد شهدنا بالفعل صدمتَين في الإمدادات خلال الـ18 شهراً الماضية"، محذراً من أن بعض الأصناف قد لا تتحمل سوى أيام قليلة قبل أن يُصبح نقصها واقعاً ملموساً، فيما قد تستمر بعض المنتجات الأخرى لأسابيع.
ولفت ماكي إلى إشكالية عميقة تتعلق بطبيعة قطاع الدواء ذاته، إذ لا يمكن تخزين الأدوية لفترات مطولة نظراً لمحدودية صلاحيتها وتكاليف التخزين الباهظة، قائلاً: "لا يمكنك الاحتفاظ بمخزون لسنوات، عموماً تحتفظ بكميات معقولة بحسب طبيعة المنتج، بعضها يُخزَن مركزياً وبعضها محلياً."
وأعلن أن هيئة الصحة الوطنية شكلت فريقاً متخصصاً لرصد الثغرات في سلاسل الإمداد ومعالجة نقاط الخطر قبل تفاقمها.
مضيق هرمز يُغلق شرياناً دوائياً عالمياً
يقع في صميم هذه الأزمة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي الذي أسفر عن تعطل واسع في حركة الشحن التجاري الدولي، وهو ما انعكس مباشرةً على إمدادات الأدوية والمستلزمات الطبية المتجهة إلى بريطانيا، وفي هذا الصدد تكشف ذا إندبندنت أن هذا الانقطاع في سلاسل الإمداد جاء متزامناً مع اعتماد بريطانيا الكبير على وارداتها الطبية من آسيا، لا سيما من الهند والصين، مما ضاعف من هشاشة الموقف وأخل بالتوازن الحساس الذي تقوم عليه منظومة الإمداد الدوائي.
"عاصفة كاملة" تضرب الصيدليات.. وأسعار تُنذر بالأسوأ
على الصعيد الميداني، لا تبدو الصورة أقل قتامة، ففي حين وصفت الدكتورة ليلى هانبك، الرئيسة التنفيذية لرابطة الصيدليات المستقلة البريطانية، الوضعَ بأنه "عاصفة متكاملة من العوامل المتشابكة"، مشيرةً إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وشُح المواد الخام القادمة من منطقة الشرق الأوسط يُفاقمان معاً من حدة الأزمة، كشف هنري جريج، الرئيس التنفيذي للرابطة الوطنية للصيدليات، عن مؤشر إنذار مبكر لا ينبغي إغفاله، وهو الارتفاع الحاد وغير المسبوق في أسعار الأدوية داخل الصيدليات البريطانية، قائلاً إن وزارة الصحة أصدرت أعداداً قياسية من التنازلات السعرية لمواجهة موجة الغلاء.
وأضاف جريج في تصريحاته لـذا إندبندنت أن السياسة البريطانية التاريخية القائمة على الضغط لتخفيض أسعار الأدوية على مدار سنوات طويلة، باتت تُلقي بعبء ثقيل على القطاع في مواجهة تقلبات السوق العالمية، وتجعل المملكة المتحدة في موقع هش بالغ الحساسية أمام أي أزمة إمداد خارجية.
الحكومة تطمئن.. والهوة مع المختصين تتسع
في مقابل هذه التحذيرات المتصاعدة، أعلن المتحدث باسم الحكومة البريطانية أنه "لا توجد حتى الآن حالات نقص مُبلَغ عنها" في الأدوية جراء الأحداث في الشرق الأوسط، مؤكداً أن السلطات ترصد المستجدات عن كثب.
غير أن الهوة الواضحة بين هذه الطمأنينة الرسمية وما يُعبر عنه المختصون في القطاع الصحي والصيدلاني تبقى مصدر قلق حقيقي، وتُثير تساؤلات جدية حول مدى الجاهزية الفعلية لمواجهة أزمة إمداد دوائي قد تكون أسرع مما تتوقعه الجهات الرسمية.

بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران







