توقعت أن يعلن الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، في حواره مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية»، طرح رؤية تكامل لوجستي مع السعودية والأردن، خاصة بعد إعلان وزير النقل السعودي «صالح الجاسر» منذ أيام عن المسارات اللوجستية الخليجية السعودية إلى موانئ المنطقة الغربية، التي تشمل ينبع وجدة والموانئ الأردنية، بديلًا عن مضيق هرمز المغلق بسبب الحرب الإيرانية.
وهذه التوقعات كانت مبنية على الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة المصرية في إنشاء محطات وأرصفة جديدة في موانئ السخنة وشرق بورسعيد، وحاليًا في سفاجا وطابا، وهي استثمارات تم وضعها بناءً على رؤية لتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي، سواء في البحر المتوسط أو الأحمر، من خلال إنشاء 7 ممرات لوجستية تربط مصر بالعالم الخارجي عن طريق شبكة متكاملة من النقل البري والبحري والجر الكهربائي للقطارات السريعة، التي قاربت مصر على الانتهاء منها، والمخطط افتتاح الخط الأول «السخنة - مرسى مطروح على البحر المتوسط» العام المقبل.
المملكة العربية السعودية أعلنت عن مشروعها بقرارات تنفيذية تضمنت فتح المخازن في الموانئ لمدة 60 يومًا، والهدف منه تكوين مخزون استراتيجي من الأغذية والأدوية يكفي شهورًا، كما رفعت عمر الشاحنات إلى 22 سنة لكي تحشد أكبر أسطول نقل بري متاح فورًا.
كما قامت بإلغاء روتين الحدود، وسمحت للشاحنات الخليجية بالدخول «فارغة» وبدون تعقيدات، لكي تتحرك بسرعة، كما أنشأت مركز توزيع في الدمام، خصصت فيه مساحات لكل دول الخليج في ميناء الدمام، ليكون «مخزنًا مركزيًا» بعيدًا عن مشاكل البحر الأحمر.
هذه القرارات شجعت خطوط الملاحة واللوجستيات العالمية والمحلية، ومنها شركات مصرية، على الانضمام لهذا الممر السعودي الخليجي الأردني.
الغريب أنه منذ صدور هذا القرار السعودي الهام، لم نرَ رؤية حكومية لاستثمار وترويج هذه البنية التحتية الضخمة التي تم إنشاؤها، في وقت يعاني فيه العالم. ننتظر من السيد وليد جمال الدين، رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الذي يدير 6 موانئ على البحرين الأحمر والمتوسط، ومنطقة صناعية على مساحة 460 كيلومترًا مربعًا، وصلاحيات تنفيذية واسعة، أن يخرج ويعلن للعالم الذي يعاني من الاضطراب والقلق رسالة مفادها أن مصر ترحب بكم، من خلال عرض لإمكانات مصر وموقعها ومناخها الاستثماري وتكاملها مع جيرانها.
هناك حقيقة لابد من الالتفات إليها جيدًا، الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي عملت منذ سنوات على تجهيز بنيتها التحتية لجذب الاستثمارات، وهذا هو الوقت المناسب. نحتاج إلى أفكار ورؤى مبدعة في وقت الأزمات.
العالم الاقتصادي يتشكل، ومراكز الأبحاث الخاصة بالدول والشركات العملاقة تعمل وتبحث عن الأسواق، ودول أفريقيا تحركت فورًا لجذب الاستثمارات التي تتخارج من الأسواق العربية والآسيوية، لكي تكون هي قبلتها.
المطلوب من حكومتنا أن تقتحم المشهد العالمي، وأن تطرح رؤيتها بجرأة، وتجذب الاستثمارات بمرونة، لا أن تنكفئ على ذاتها في اجتماعات لترشيد الاستهلاك أو «إطفاء» نور المحروسة.. تلك الأرض التي صمدت أمام الإرهاب والجائحة، وتستحق اليوم أن تكون منارة اللوجستيات في المنطقة.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







