مع الدخول فى الشهر الثانى للحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، تقف المنطقة فى مفترق طرق خطير، ويدور السباق العنيف بين جهود التهدئة وإيقاف الحرب التى تشهد اليوم الاجتماع الرباعى المهم الذى تستضيفه الباكستان ويضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية.
وعلى الطرف الآخر يبلغ التصعيد العسكرى درجة بالغة الخطورة رغم مهلة العشرة أيام التى أتاحها الرئيس الأمريكى للجهود الدبلوماسية. حيث قامت إسرائيل بضربة مفاجئة ليلة أول أمس استهدفت فيها منشآت حيوية مهمة فى إيران كان أخطرها استهداف ثلاث منشآت نووية منها مفاعل لإنتاج الماء الثقيل وآخر ينتج الكعلة الصفراء للاستخدام النووى السلمى بالإضافة لمفاعل آخر لتخصيب اليورانيوم. ورغم ما قيل عن عدم وجود إصابات فإن هيئة الطاقة النووية الدولية تحذر من خطورة استهداف المنشآت النووية، وتقول إنها تواصل رصد الموقف بصورة دائمة.
التصعيد خطير، والأخطر أن تقول إسرائيل إن كل ما تقوم به ضد إيران يتم بالتنسيق مع الجانب الأمريكى. بينما الرئيس الأمريكى يكتفى بالرسائل المتضاربة حول تقدم فى التفاوض من جانب، و»سحق لإيران من جانب آخر». ليبقى التساؤل هل تمت هذه الضربات فعلًا بالتوافق مع واشنطن.. أم أن إسرائيل تمارس لعبتها المفضلة فى محاولة إفشال التفاوض لإنهاء الحرب حتى ولو كان الثمن كارثة نووية؟
بالمنطق، فإن من يعطى مهلة للتفاوض يفترض أن يهيئ المناخ الملائم لنجاح هذا التفاوض، خاصة بعد تجربتين فاشلتين فى الانقلاب على المفاوضات رغم نجاحها. وواقعيًا، فإن كل الظروف تدفع نحو إنهاء الحرب التى يقول ترامب نفسه إنه حقق أهدافه منها، بينما نتنياهو بدأ الآن محاولة الهروب من المسئولية، وتحميلها لجهاز مخابراته التى قالت له إن نظام إيران سينهار فى ثلاثة أيام، وللرئيس ترامب الذى صدقه وسار وراء أوهامه ليدخل حربًا مازالت واشنطن لا تملك مخططاً واضحاً للخروج منها.
اللقاء الرباعى اليوم فى «إسلام آباد» سيكون كاشفًا للمدى الذى وصلت إليه جهود التهدئة واستئناف المفاوضات لإنهاء هذه الحرب المدمرة. لكنه أيضًا سيكون تأكيدًا جديدًا على أن القوى الرئيسية «العربية والإسلامية»، فى المنطقة تدرك حجم المخاطر، وتعرف أن موقفها الموحد هو رسالة واضحة لكل أطراف الصراع بأن شعوب المنطقة لن تدفع ثم حروب الآخرين.. ولا أوهامهم.

النسيج الوطنى.. صمام أمان
نتنياهو وأمريكا.. واللعب على المكشوف
عمرو الخياط يكتب: ثورة شعب






