أكد هاني أبو الفتوح الخبير المصرفي، أن معدلات التضخم، شهدت ارتفاعا خلال شهر فبراير ليصل التضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2% في يناير، مما يعني أن الضغوط على الأسعار امتدت إلى الخدمات الأساسية كالإيجارات والنقل ولم تعد مقتصرة على السلع الغذائية المتقلبة، وهو ما انعكس على تراجع الجنيه وزيادة تكلفة الوقود الاي بدأت تظهر تدريجياً في تكاليف المعيشة.
وقال الخبير المصرفي، إنه رغم خفض أسعار الفائدة، في اجتماع 12 فبراير الماضي بمقدار 100 نقطة أساس بنسبة 1%، فإن بيانات التضخم في فبراير أعادت الضغط قبل الاجتماع المقبل في الخميس 2 أبريل 2026.
وأوضح هاني أبو الفتوح، أنه في المقابل، يواجه السوق ضغوطاً متمثلة في تخارج ما يزيد على 6.7 مليار دولار من الأموال الساخنة منذ منتصف فبراير 2026، وهو ما دفع الدولار ليستقر عند نحو 52.8 جنيه في المتوسط بنهاية مارس 2026.
ويُضاف إلى ذلك تراجع إيرادات قناة السويس من المستويات المتعافية مطلع العام جراء التوترات الإقليمية، فضلاً عن قفزة حادة في أسعار خام برنت فوق 111-113 دولاراً للبرميل بفعل التوترات في مضيق هرمز، وهذه الصدمة الخارجية المركبة ترفع تكلفة استيراد الطاقة وتزيد في الوقت نفسه أعباء التمويل الخارجي.
وتابع أنه في الأجواء الحالية، من الصعب تصور أن البنك المركزي سيغامر بخطوة سريعة قبل أن تتضح صورة التضخم وسوق الصرف، في مقابل هذه الضغوط، لدينا ركيزتان داعمتان. الاحتياطي النقدي الأجنبي البالغ 52.74 مليار دولار، وتحويلات المصريين بالخارج التي بلغت 41.5 مليار دولار في 2025، كما يتوقع البنك الدولي أن يصل التضخم إلى 14.6% في العام المالي 2025/2026 قبل أن ينخفض إلى 8.2% في 2026/2027، مما يؤكد أن المسار الهبوطي قائم لكنه لا يزال بعيداً عن المستهدف.
ورجِّح الخبير المصرفي، اتجاه البنك المركزي لتأجيل تخفيض أسعار الفائدة في اجتماع 2 أبريل، وتثبيتها عند نفس معدلاتها إلى حين وضوح أثر رفع أسعار المواد البترولية وتداعيات التوترات الإقليمية على تضخم مارس وأبريل.
وأضاف هاني أبو الفتوح، أن أي خفض متسرع سيُعطي الضوء الأخضر لتمرير زيادة تكاليف الوقود بالكامل إلى الأسعار النهائية بدلاً من إجبار السوق على امتصاصها تدريجياً، وكذلك كما قد يدفع ما تبقى من الأموال الساخنة إلى المغادرة إذا شعر المستثمرون بأن العائد لم يعد يعوض مخاطر التضخم، من وجهة نظري، المعركة الأساسية الآن ليست دعم النمو بقدر ما هي الحفاظ على استقرار الأسعار.
وأشار إلي أن الأولوية الفعلية أصبحت حماية الثقة ومنع انفلات الأسعار وليس تسريع التيسير النقدي، والأرجح أن تشهد السياسة النقدية خلال الأشهر القادمة انتقالاً من دورة خفض وتيسير إلى دورة تشديد نسبي- وهو المسار الأكثر اتساقاً مع طبيعة الصدمة المزدوجة التي يواجهها الاقتصاد المصري حالياً.
ولفت إلي أن سيناريو الرفع الاضطراري، يعد احتمالاً قائماً بنسب ضئيلة في حالة حدوث قفزة حادة في سعر الصرف أو موجة خروج مفاجئة من أدوات الدين، ولكن في ضوء عودة الضغوط التضخمية وتزايد المخاطر الخارجية، يبدو تثبيت الفائدة في اجتماع 2 أبريل هو الخيار الأقرب، لحين اتضاح أثر الوقود والتطورات الإقليمية على الأسعار وسوق الصرف.
أقرأ أيضا.. ارتفاع سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 29 مارس 2026

بنك مصر أول من يحصد المستوى الذهبي لشهادة حماية عملاء التمويل متناهي الصغر
ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 34.9 مليار دولار
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري في بداية تعاملات اليوم







