لماذا يثق العالم في مصر كوسيط حيادي وموثوق؟| سياسيون يجيبون

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


جهود دبلوماسية كبيرة تقوم بها الدولة المصرية في الوقت الحالي لمحاولة احتواء التصعيد بين أمريكا وإيران، وعدم توسع الحرب خلال الفترة المقبلة لضمان الأمن والاستقرار وعدم انجرار المنطقة لساحات من الفوضى والصراع.

وفي هذا الصدد، كشفت الدكتوره ريم القطان أمين الإتصال السياسي المركزي بحزب الوعي، أن مصر تقوم بدور الوساطة بين أمريكا وإيران لوقف الحرب المندلعة حاليًا في المنطقة والذي يأتي امتدادًا لثقل مصر الإقليمي ومكانتها التاريخية في إدارة التوازنات بالمنطقة.

وأضافت أن نهج مصر في مثل هذه الأمور ثابت وقائم على دعم الاستقرار واحتواء التصعيد وفتح قنوات الحلول السياسية بدلا من الانزلاق إلى مزيد من المواجهات العسكرية.

اقرأ أيضًا.. عضو بالشيوخ: البيان يؤكد ريادة مصر في الدفاع عن استقرار المنطقة

وتابعت أنه فيما يتعلق بالحرب الدائرة حاليًا يوجد جهد مصر خالص بالتعاون مع الأشقاء لخفض التصعيد بما يعد ضرورة إقليمية في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متشابكة ولذا مصر تتحرك من منطلق دورها المسئول وليس البحث عن دور شكلي من أجل تحقيق مصالح شعوب المنطقة.

ولفتت ريم القطان أمين الإتصال السياسي المركزي بحزب الوعي، إلى أن نجاح أي وساطة ليس مرتبطًا بالأطراف بالمعنية وإنما يكون نابعًا من إرادة دولية حقيقية لتغليب لغة الحوار على منطق التصعيد.

وأوضحت أن مصر استطاعت أن تثبت نفسها كوسيط حيادي وموثوق لدى جميع الأطراف بعد سلسلة من تراكم المواقف المتزنة والسياسات الرشيدة التي حافظت بها على أن تكون على مسافة واحدة من مختلف الأطراف.

وشددت على أن الدبلوماسية المصرية تتميز بالثبات والوضوح ولا تدخل في السياسات الحادة أو المتقلبة ما ساعدها على بناء على جسور ثقة ممتدة بين كافة الأطراف وليست مجرد أدوار مؤقتة.

وأردفت الدكتوره ريم القطان أمين الإتصال السياسي المركزي بحزب الوعي، أن مصر لديها خبرات عميقة في إدارة الملفات المعقدة نتيجة إدراكها طبيعة التوازنات في المنطقة لكونها طرف مقبول قادر على تقريب وجهات النظر، وقادرة على فرض حضورها بثقة من خلال المواقف المسئولة.

وأوضحت أن الدولة المصرية تبنت خلال السنوات الماضية سياسة مبنية على الانحياز للمبادئ وليس للأطراف ، حيث دعمت الأشقاء العرب في الخليج في ظل الأزمة الحالية دون أن تنخرط بشكل مباشر في المواجهات العسكرية.

واختتمت القطان أن مصر تدرك أن قوة الدولة لا تقاس بخوض مواجهات بقدر قدرتها على منع الصراعات دون الدخول في الفوضى، موضحة أن المرحلة الراهنة تتطلب وعي سياسي حقيقي مدرك أن استقرار الدولة ليس مرتبطًا بالقوة الصلبة بقدر ما هو مرتبط بقدرتها على إدارة التوازنات الداخلية والخارجية بحكمة وهو ما تمتلكه مصر بل ولها باع طويل في هذا المجال وتجمع بين المسئولية الوطنية والدور الإقليمي الرشيد بما يحافظ على الأمن ويدعم مسار التنمية في المنطقة.

ومن جانبه، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات ، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن البيان المشترك الصادر عن مجلسي النواب والشيوخ المصريين بشأن إدانة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية، يمثل موقفا حازما وواضحا يعكس التزام مصر الثابت بأمن واستقرار المنطقة العربية كما انه يظهر أعلى درجات الانسجام الشعبي والبرلماني خلف القيادة السياسية، تجاه أي تهديد لأمن واستقرار الأشقاء العرب ويؤكد أن مصر اليوم تتحرك بإرادة موحدة وموقف جماعي يعكس التلاحم الوطني، مع تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص لتعزيز الأمن والاستقرار العربي المشترك.

ولفت الدكتور رضا فرحات إلى أن صدور البيان المشترك يأتي في ظل مرحلة إقليمية دقيقة تتصاعد فيها التوترات والتحديات الأمنية والسياسية بشكل غير مسبوق، مؤكدا أن مؤسسات الدولة المصرية تدرك تماما خطورة هذه التطورات على استقرار المنطقة و أن أي تصعيد محتمل لن يقتصر تأثيره على دول الخليج والأردن فقط، بل سيمس الأمن العربي بأسره، مع احتمال انعكاسات اقتصادية وسياسية واسعة على المنطقة والعالم.

وأشار فرحات إلى أن البيان لا يقتصر على مجرد إدانة سياسية، بل يحمل في طياته رسالة ردع واضحة لكل من يسعى للمساس بأمن الدول العربية الشقيقة، مؤكدا أن البرلمان المصري بمجلسيه يبعث برسالة قوية للعالم، مفادها أن مصر تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار المنطقة، وأن أي اعتداء أو تهديد للأشقاء سيواجه بموقف مصري موحد وحازم، يرتكز على الإرادة الوطنية الصلبة ومبادئ السيادة والكرامة العربية مؤكدا أن مصر ترى أن أمن دول الخليج خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو المساومة فيه.

وأوضح فرحات أن الرسالة الموجهة هي أن احترام السيادة الوطنية للبلدان العربية الركيزة الأساسية لأي استقرار إقليمي، وأن أي محاولات لتجاوز هذه الثوابت ستكون مصر على قدر المسؤولية في مواجهتها بكل الوسائل القانونية والدبلوماسية والسياسية المتاحة، بما يضمن حماية الأمن القومي العربي وتعزيز التضامن الإقليمي .

وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن القاهرة ستظل داعما رئيسيا لاستقرار دول الخليج العربي ضمن منظومة الأمن القومي العربي الشامل، وأن هذا البيان يعكس رؤية استراتيجية واضحة تقوم على ترسيخ مفهوم الأمن الجماعي العربي من خلال ترتيبات إقليمية متينة وآليات عملية تحمي سيادة الدول وتحفظ مقدراتها، مع ضمان عدم فرض أي واقع قسري على أي دولة عربية، سواء بالتهديد أو بالضغط الخارجي.