إنهــا مصـــــــر

كــــــــــــرم جبــــــــــــر يكتب :إستراتيجية «تصفير الأزمات»

كــــــــــــرم جبــــــــــــر
كــــــــــــرم جبــــــــــــر


«استراتيجية تصفير الأزمات» هى حجر الزاوية، فى الرؤية المصرية الخليجية المشتركة، بشأن الحرب ضد إيران، والعلاقات بين الجانبين ليست علاقات مصلحة عابرة، بل هى عمق استراتيجى وركيزة أساسية فى صلب الأمن القومى العربى، وأى مساس بهذا النسيج المتين هو تجاهل متعمد لتاريخ ممتد من التنسيق والتلاحم.

والدبلوماسية المصرية، فى تعاملها مع الأزمات الإقليمية، لا ترتكن إلى ردود فعل انفعالية، بل تنطلق من رؤية ثابتة قوامها الحسابات الدقيقة للمصالح الوطنية والعربية العليا، والتضامن العربى الحقيقى، لا يُختزل فى المغامرة بخيارات عسكرية لا تُحمد عقباها، بل يُقاس بالقدرة على صياغة «توافقات استراتيجية» تحقق الاستقرار للجميع، وتقطع الطريق على أى تدخلات خارجية لا تريد بالمنطقة خيرًا.

وفى هذا السياق، تنطلق الدبلوماسية المصرية بتحركات حثيثة للرئيس السيسى، عبر جولات واتصالات مكثفة، لتوحيد الرؤى وتنسيق الجهود الإقليمية، فى رسالة قاطعة بالمساندة الكاملة لدول الخليج، لمواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة.

 شدد الرئيس فى لقائه مع قادة دول الخليج على وحدة المصير المشترك، مؤكدًا أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومى، وجدد التزام الدولة المصرية بتقديم كل سبل الدعم للأشقاء، مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد، وتفعيل المسارات التفاوضية بما يتماشى مع محددات القانون الدولى.

وبكل وضوح جاءت التصريحات الرسمية لكبار المسئولين الخليجيين: رفض قاطع للمشاركة فى أى هجمات، ونفى لأى نية للتصعيد، وتأكيد أن هذه الحرب لا تخدم مصالحهم بأى شكل، وبالتالى، فإن الترويج لغير ذلك، هو رواية مغرضة تستند إلى تصور واهم بوجود حرب جماعية، كان يجب على الجميع الانضمام إليها.


السبب فى الموقف الخليجى ليس ضعفًا، بل حسابات دقيقة:

أول هذه الحسابات هو الاقتصاد.. دول الخليج تعتمد على النفط والتجارة والاستقرار، والحرب جعلت منشآتها وموانئها أهدافًا مباشرة، وخسائر ضخمة لا يمكن تحملها.

ثانيًا، هناك حذر حقيقى من توسع الصراع، والدخول فى مواجهة مباشرة مع إيران، قد يحول المنطقة كلها إلى ساحة حرب مفتوحة، بدون ضمان تحقيق نتائج واضحة. 

ثالثًا، هناك شكوك متزايدة حول مدى التزام الولايات المتحدة فى صراع طويل، والسيناريو الأسوأ أن تبرم اتفاقًا، يخدم فقط مصالحها وأهداف إسرائيل.

رابعًا، سؤال «ماذا بعد الحرب؟»، ستظل إيران جارًا دائمًا، فكيف يمكن إدارة العلاقة بعدها؟ هذا سؤال معقد، وهو ما يدفع نحو تجنب المواجهة من الأساس.

إذا كانت الدول المعنية بالصراع قد اختارت بنفسها عدم خوض المعركة، فمن المنطقى ألا تقدم مصر على خيار مخالف، وأى حديث لا يعتد بهذه الحقائق، هو محاولة مكشوفة للنيل من علاقات متينة، بين مصر والدول الخليجية.