ياسر عبد العزيز يكتب: من «سيستم حمدى» إلى «تفويض الخطيب» هل يفك ياسين منصور شفرة الكرة بالأهلى؟!

ياسر عبد العزيز
ياسر عبد العزيز


كان الأهلى قد عاد لتوه من إنجاز تاريخى، حين اعتلى منصة التتويج بالميدالية البرونزية فى كأس العالم للأندية 2006، تحت قيادة الأسطورة مانويل جوزيه، فى واحدة من أعظم لحظات المجد الكروى للنادى.

ذلك الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد سنوات عصيبة ضربت الأهلى فى مطلع الألفية، وتحديدًا بين 2000 و2004، حين تراجع الأداء وغابت البطولات، وفشل الفريق فى التتويج بالدورى لأربعة مواسم متتالية، فى مشهد لم يكن معتادًا على جماهير القلعة الحمراء.

لكن نقطة التحول جاءت مع جوزيه، الذى نجح فى صناعة جيل ذهبى أعاد الهيمنة المحلية والإفريقية، ووصل بالأهلى إلى منصة العالمية.. وكان خلف هذا المشروع إدارة قوية بقيادة حسن حمدى، الذى وفر الدعم المالى والصفقات، وأدار الملف بحسم وجرأة.

فى تلك الكواليس، كان اسم ياسين منصور حاضرًا بقوة، كأحد أبرز الداعمين لهذا الجيل، قبل أن يفاجئ الجميع بانسحاب صامت بعد الإنجاز التاريخى.

الروايات غير الرسمية آنذاك أشارت إلى أن منصور كان يرغب فى الانضمام إلى لجنة الكرة، إلا أن حمدى تمسك بسيستم تاريخى للنادى، يقوم على أن أعضاء اللجنة يجب أن يكونوا من أبناء الفريق الذين ارتدوا قميصه، ليُغلق الباب أمام تلك الخطوة، ويرحل منصور بهدوء، بينما كان محمود الخطيب يشغل منصب نائب رئيس النادى.

مرت السنوات.. وبعد نحو 15 عامًا، عاد ياسين منصور إلى المشهد الأهلاوى، ولكن من بوابة مختلفة، حين تولى رئاسة شركة الكرة بقرار من مجلس الإدارة برئاسة الخطيب. تجربة لم تدم طويلًا، حيث انسحب مجددًا فى صمت، وسط حديث عن اعتراضه على تقليص صلاحياته.

لكن العودة الثالثة كانت الأهم ..عاد منصور نائبًا لرئيس النادى، وهذه المرة فى قلب المشهد، لا على هامشه. والأكثر لفتًا أن الخطيب، الذى كان جزءًا من منظومة حمدى الرافضة سابقًا، اتخذ قرارًا مغايرًا تمامًا، حين فوض نائبه منذ أيام بالإشراف الكامل على ملف كرة القدم، متحملًا المسؤولية عن التراجع الأخير للفريق، ومعلنًا دعمه الكامل لتجربة منصور.

هنا تظهر المفارقة التاريخية؛ بين رئيس رفض الفكرة حفاظًا على «سيستم الأهلى»، ورئيس آخر منح الثقة كاملة لنفس الرجل بعد سنوات طويلة .
المشهد يبدو متناقضًا… لكنه فى حقيقته يعكس تطورًا فى الفكر الإدارى، لا صراعًا فى المبادئ.

الخطيب، الذى قاد الأهلى لمنصات التتويج محليًا وقاريًا ودوليًا، محققًا نحو 21 بطولة خلال رئاسته، يدرك أن المرحلة الحالية تحتاج إلى فكر مختلف، وربما جرأة أكبر فى توزيع الأدوار.

أما ياسين منصور، فهو الآن أمام التحدى الأكبر فى مسيرته داخل الأهلى… ليس كممول أو داعم، بل كصاحب قرار.

وبين رفض الأمس ومنح اليوم، بين صرامة الماضى ومرونة الحاضر، بين تقاليد راسخة وضرورات متغيرة، بين «سيستم حمدى» ، و«جرأة الخطيب» .. تقف تجربة الملياردير ياسين منصور كاختبار حقيقى لفهم ما إذا كان الزمن قد تغير… أم أن الأهلى سيبقى دائمًا هو من يفرض قواعده؟!

الأهلى يدخل فصلًا جديدًا… والعنوان: هل يكتب ياسين منصور التاريخ أم يعيد قراءته؟!

الثابت عبر التاريخ هو أن الأهلى لا يغير مبادئه؛ لكنه يعيد صياغة أدواته ؛ وياسين منصور فى قلب التحول .. كل الأمنيات القلبية للأهلى بسرعة العودة إلى صولاته وجولاته ..وإلى لقاء جديد وتفاصيل أكثر وضوحًا.