بدون تردد

حدث فى مارس ٢٠٠٣ قصة غزو العراق!

محمد بركات
محمد بركات


فى مثل هذه الأيام من شهر مارس منذ ثلاثة وعشرين عامًا أى فى عام «٢٠٠٣» كان العالم كله والمنطقة العربية والشرق أوسطية بالذات والعراق على وجه الخصوص، يشاهدون ويعيشون ويتابعون فصول قصة خداع وتضليل ضخمة وكذبة كبيرة، دبرتها وأطلقتها وقامت بتنفيذها الدولة الأكبر فى العالم، وهى الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف غزو العراق واحتلاله وتدميره.

نسجت أمريكا خيوط قصة وهمية، ادعت فيها امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، يجب القضاء عليها، حتى لا يستخدمها صدام حسين «الرئيس العراقى فى ذلك الحين» بما يهدد المنطقة والعالم كله، وهو ما يتطلب ويستوجب الغزو والاحتلال للعراق فورًا.

ولتبرير الجريمة وإضفاء المشروعية على الغزو، أكدت أمريكا على لسان رئيسها «بوش الابن» فى ذلك الوقت ووزيرة الخارجية الأمريكية «كونداليزا رايس»، وكل رجال الإدارة الأمريكية، ابتداء من «كولين باول» و»دونالد رامسفيلد» وزير الدفاع وغيرهم، أن الحرب هدفها نشر الحرية والديمقراطية فى العراق، وذلك بعد تحريره وإزاحة رئيسه صدام حسين.

وفى إطلالة على ما جرى وكان فى ذلك الوقت من مارس عام «٢٠٠٣»، نجد أن من سخريات القدر ومهازل الألفية الثالثة وتخريفات النظام الدولى الجديد فى ذلك الزمان.. ذلك التناقض الفاضح بين ما كانت تقوله وتدعيه الدولة الأعظم والأقوى، كتبرير لحربها على العراق، وبين ما كانت تنفذه بالفعل على أرض الواقع.

ففى حين كانت تدعى أنها تريد تحرير العراق وإقامة الديمقراطية والحرية به وترسيخ حقوق الإنسان هناك، كانت تلقى كمًا هائلًا من القنابل والصواريخ وقذائف الدمار الشامل على العراق كله، وتشعل الحرائق وتنشر الدمار الشامل على العراق، وتدمر المساكن والعمران وتقتل الشعب العراقى.

كنا وكان العالم معنا شهودًا على أبشع ميلودراما إنسانية يتم فيها فرض الديمقراطية المدعاة والحرية الكاذبة وحقوق الإنسان الوهمية، بالقوة المسلحة وبالدمار والقتل والتخريب المتعمد والمقصود مع سبق الإصرار والترصد.

وكانت النتيجة للأسف هى التدمير الشامل للعراق، ونشر الدمار والخراب فى كل أجزائه والفوضى فى كل أرجائه، وثبوت كذب الادعاءات الأمريكية المضللة عن الحرية وحقوق الإنسان، التى استخدمتها الولايات المتحدة لتبرير غزوها واحتلالها للعراق وإسقاط دولته وتدمير جيشه والاستيلاء على ثرواته.