قال اتحاد شركات التأمين المصرية، برئاسة علاء الزهيري، خلال نشرته الأسبوعية، إنه منذ منتصف مارس، دخلت التوترات بين أمريكا وإيران منعطفاً أكثر تعقيداً، مع تصاعد المؤشرات على مواجهة مفتوحة وتنامي التحركات العسكرية والسياسية في المنطقة ولم تبقَ تداعيات هذه التطورات حبيسة الإطار الجيوسياسي، بل سرعان ما امتدت إلى الاقتصاد العالمي، حيث تأثرت أسواق الطاقة وقفزت تكاليف الشحن وأقساط التأمين البحري، خاصة في الممرات الاستراتيجية.
وتابع اتحاد شركات التأمين المصرية، وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يجد قطاع التأمين نفسه أمام تحديات غير مسبوقة، مع تصاعد الأخطار الجيوسياسية التي تدفع نحو رفع الأقساط وإعادة النظر في تغطيات الخطر، مما يُدخل الأسواق في حالة من الترقب تستوجب أقصى درجات الحذر والاستعداد.
تطورات الحرب في أرقام
السفن المعرضة للخطر: حوالي 2,000 سفينة تجارية عالقة أو متوقفة غرب مضيق هرمز .
البحارة المتضررون: حوالي 20,000 بحار تأثروا بالصراع
السفن المستهدفة: تعرضت 22 سفينة مدنية على الأقل لهجمات منذ بدء الحرب
السفن المتضررة: تضرر أو غرق 90 سفينة بحرية
حوادث السفن: 17 حادثة سفن موثقة، أودت بحياة 8 بحارة على الأقل
انخفاض إنتاج النفط في الشرق الأوسط بمقدار 7-10 ملايين برميل يومياً وفقاً لما ذكرته وكالة الطاقة الدولية.
تم إلغاء 52.000 رحلة طيران خلال الفترة من 28 فبراير إلى 13 مارس 2026، من أصل حوالي 98,000 رحلة مجدولة من وإلى منطقة الشرق الأوسط، وبلغت نسبة الإلغاء ذروتها بين 1 و3 مارس حيث تجاوزت 65% من الرحلات.
اقرأ أيضا | الأمم المتحدة: نطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الحرب في الشرق الأوسط
أثر تطورات الحرب على التأمين
تأمين الطيران
أدّت تطورات النزاع في الشرق الأوسط إلى تأثيرات ملموسة على قطاع الطيران، حيث شهدت شركات الطيران ارتفاعًا حادًا في تكاليف التشغيل، الأمر الذي يهدد توقعات أرباحها لعام 2026.
ويُشكّل الوقود نحو ربع إجمالي نفقات هذه الشركات، ويأتي في المرتبة الثانية من حيث حجم التكاليف بعد الأجور، مما يجعل القطاع شديد الحساسية لتقلبات أسعار النفط والزيادات المفاجئة فيها.
علاوة على ذلك، أقدمت عدة دول في المنطقة على إغلاق مجالاتها الجوية، ما أدى إلى إلغاء أو تحويل مسار آلاف الرحلات الجوية، وهو ما انعكس بدوره في زيادة استهلاك الوقود وارتفاع تكاليف التشغيل.
وفي هذا السياق، يمكن اعتبار هذا النزاع بمثابة أكبر اختبار ضغط لقطاع تأمين الطيران منذ الحرب الروسية الأوكرانية، حيث يُتوقع أن تواجه شركات التأمين موجة من المطالبات، من أبرزها:
ارتفاع مطالبات التعويض المرتبطة بالتأخير أو إلغاء الرحلات.
مطالبات تتعلق بالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطيران، في ظل استهداف بعض المنشآت والمطارات وتضرر الطائرات.
وقد أسهمت هذه التطورات في إثارة العديد من التساؤلات حول نطاق تغطية تأمين الطيران، لاسيما فيما يتعلق بالأخطار التي تشملها الوثائق القياسية وتلك المستثناة منها. كما دفعت شركات التأمين العالمية التي تتعامل مع شركات طيران دولية إلى إعادة تقييم أخطار التراكم الجغرافي، خاصة فيما يتعلق بتمركز أساطيل الطائرات والمطارات والبنية التحتية للطيران في المناطق المجاورة للنزاعات.
التأمين البحرى
يعد التأمين البحري أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الدائرة؛ فالممرات المائية في منطقة الخليج العربي، التي تُعد شرياناً رئيسياً للتجارة الدولية، أصبحت أكثر عرضة للأخطار في ظل التهديدات الأمنية والهجمات المحتملة على السفن وناقلات النفط وهو ما فرض تحديات غير مسبوقة على شركات التأمين، التي اضطرت إلى إعادة تقييم الوثائق ورفع أقساط التأمين، وتشديد شروط التغطية بما يعكس حجم الأخطار المتزايدة وعدم اليقين الذي يحيط بحركة الملاحة البحرية في أوقات الأزمات.
إلى جانب ما سبق، برزت مجموعة من التحديات المستجدة في مجال التأمين البحري، خاصة فيما يتعلق بعمليات تسوية المطالبات، حيث أصبحت مسألة تحديد السبب المباشر للخسائر أكثر تعقيدًا.
فعلى سبيل المثال، قد يؤدي التداخل أو التشويش على أنظمة مثل تحديد المواقع العالمي (GPS) ونظام التعرف الآلي (AIS) إلى حوادث تصادم أو جنوح، وهو ما يفرض على شركات التأمين تحديد طبيعة التغطية المناسبة: هل تندرج الخسارة ضمن أخطار الحرب، أم الأخطار السيبرانية، أم ضمن التأمين التقليدي للهيكل والآلات.
ومن ناحية أخرى، أفرزت الأزمة أبعاداً إنسانية ذات انعكاسات تأمينية مهمة؛ إذ تأثر نحو 20 ألف بحار، إلى جانب ركاب السفن السياحية وعمال الموانئ وأطقم المنصات البحرية. وفي هذا السياق، بات لزاماً على مالكي السفن ونوادي الحماية والتعويض الالتزام بمسؤوليات إضافية، تشمل دعم الصحة النفسية للأطقم وتأمين إعادتهم إلى أوطانهم وضمان استمرار صرف أجورهم، لا سيما في الحالات التي يُحتجز فيها الطاقم داخل مناطق مصنفة عالية الأخطار.
كما أن رفض بعض البحارة الإبحار إلى منطقة الخليج أو الاستمرار في العمل بها قد يعرّض مالكي السفن لمطالبات قانونية تتعلق بظروف العمل غير الآمنة. وفي حال وقوع إصابات أو وفيات، تظل المسؤولية ضمن نطاق تغطية الحماية والتعويض، إلا أن وجود استثناءات مرتبطة بأخطار الحرب أو قيود العقوبات قد يزيد من تعقيد إجراءات التعويض وتسوية المطالبات.
التأمين الطبي
في ضوء تداعيات الحرب، أشار عدد من خبراء التأمين إلى تزايد الحاجة لإعادة تقييم نطاق التغطيات التي يوفرها التأمين الطبي، بحيث تتضمن بشكل أكثر صراحة خدمات الصحة النفسية. إذ لم يعد التعرض المستمر للضغوط والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة أمراً نادراً في بيئات النزاع، بل أصبح ظاهرة تؤثر على فئات واسعة، لا سيما العاملين في القطاعات ذات المخاطر المرتفعة مثل النقل البحري والخدمات اللوجستية.
وانطلاقاً من ذلك، بدأت شركات التأمين في توسيع وثائقها لتشمل خدمات الدعم النفسي، والاستشارات العلاجية، وبرامج إعادة التأهيل، إدراكاً لأهمية الصحة النفسية كعنصر أساسي من منظومة الصحة الشاملة، فضلاً عن دورها في الحد من الخسائر غير المباشرة الناتجة عن انخفاض الإنتاجية وزيادة معدلات التغيب عن العمل.
إعادة التأمين
يراقب مُعيدو التأمين الوضع عن كثب، فقد يؤدي حادث واحد واسع النطاق يشمل ناقلات نفط أو ناقلات غاز طبيعي مسال متعددة إلى خسائر كبيرة في برامج التأمين المتعلقة بالحرب والطاقة والشحن والمسؤولية إن تركز السفن العالقة في منطقة محدودة نسبياً يزيد من احتمالية وقوع مطالبات متعددة تتعلق بهيكل السفينة والمسؤولية المدنية نتيجة وابل صاروخي واحد أو حقل ألغام أو ضربة خاطئة.
وتسببت هذه الأزمة فى تحوّل التوترات الجيوسياسية من مجرد نقاش حول التسعير إلى مسألة تتعلق بإمكانية التأمين الأساسية ومع سحب تغطية أخطار الحرب، وتزايد حصر الأخطار في خيارين فقط - إما استبعادها أو تسعيرها بمستويات باهظة - يواجه المالكون والمستأجرون وشركات التأمين التابعة لهم تحديات جمة.
وأشار تقرير أعدته وكالة AM Best إلى أن الخسائر التي قد يتكبدها سوق إعادة التأمين العالمي جراء الصراع الدائر في الشرق الأوسط محدودة حتى الآن، وعادةً ما تتخذ شكل خسائر كبيرة منفردة.
وأضاف التقرير أن أخطار الحرب تُستثنى عادةً من وثائق التأمين، ولكنها تُقدم كملحقات لبعض الأخطار، وأن الأخطار الإيرانية غير مؤمّنة إلى حد كبير من قِبل شركات إعادة التأمين العالمية بسبب العقوبات، مما يعني أن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية سيكون لها تأثير ضئيل على حجم الخسائر. ومع ذلك، إذا استمر الصراع، فهناك مجال لتراكم الخسائر عبر الدول.
تحليل الخبراء للوضع الحالى
في ظلّ الأحداث المتصاعدة والحرب الدائرة برز اهتمام واسع من قبل عدد من الخبراء العالميين في مجال التأمين لمحاولة تحليل أبعاد هذا الوضع الراهن واستشراف تداعياته المحتملة. وقد سعى هؤلاء الخبراء إلى تقييم مدى تأثير هذه الأحداث على صناعة التأمين، خاصةً فيما يتعلق بزيادة الأخطار، وارتفاع تكلفة إعادة التأمين، وتذبذب الأسواق المالية.
كما تناولت تحليلاتهم انعكاسات هذه الأزمة على الأنشطة المرتبطة بالقطاع، مثل النقل البحري والتجارة الدولية والطاقة ومحاولة إلقاء الضوء على التحديات الجديدة التي قد تفرضها هذه الظروف.
أيون (Aon) العالمية لوساطة التأمين وإعادة التأمين
قامت مجموعة أيون العالمية لوساطة التأمين وإعادة التأمين باستضافة ندوة عبر الإنترنت بعنوان "صراع الشرق الأوسط: ما يهم المؤسسات العالمية الآن"، ناقش خلالها قادة وخبراء من الشركة الوضع الراهن في مختلف أسواق التأمين.
وفيما يلى أبرز النقاط التي تناولتها الندوة:
تتفاعل أسواق التأمين مع تطور الأحداث، مما يجعلها بمثابة إشارة إنذار مبكر للمؤسسات التي تواجه اضطرابات جيوسياسية حيث بدأ بالفعل إعادة تسعير للأخطار.
أبرز الأخطار التي تواجهها العديد من الكيانات حالياً لا تكمن في الأضرار المادية، بل في استمرار تعطل سلاسل التوريد وخطوط النقل والتغطيات الملائمة.
لا تزال سوق لندن نقطة تنسيق مركزية لأخطار الحرب - لا سيما الحرب البحرية - والعنف السياسي بشكل عام، فقد واصلت أسواق التأمين البحري في لندن تقديم التغطية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما يساعد على إبقاء طرق التجارة المهمة قابلة للتأمين ومفتوحة.
تم تعديل الطاقة الاستيعابية والتسعير، لكن الخيار الأساسي كان البقاء في المناطق المضطربة بدلًا من الانسحاب عند أول بادرة للاضطراب؛ حيث أن هذا الصراع ليس قضية أحادية الجانب، بل يمتد عبر قطاعات عديدة، بما في ذلك التأمين البحري والطاقة والطيران والعقارات والأمن السيبراني ومحافظ الائتمان.
يحظى كل من التأمين البحري والجوي باهتمام كبير مع استمرار النزاع وذلك نظراً لأهميتهما البالغة للتجارة العالمية، حيث يتم تغطية تكاليف التأمين البحري ضد حوادث الحرب من خلال وثائق سنوية تتضمن مناطق محظورة مُحدّدة من قِبل اللجنة المشتركة للحرب. وتُراجع هذه المناطق المُدرجة باستمرار، وخاصةً خلال فترات تصاعد التوتر، حيث يحق لشركات التأمين تعديلها والهدف من هذه الآلية ليس إحداث اضطراب في السوق، بل أن هذا النظام يتيح تعديل الأسعار وإعادة تعريف المناطق وإعادة التفاوض على التغطية وإعادة تفعيلها عند الاقتضاء.
ويعد هذا الإطار هو المطبق في سوق اللويدز منذ أكثر من 300 عام وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها السوق، إلا أن النظام يعمل كما ينبغي.
يعد الشاغل الرئيسي لشركات التأمين حالياً هو تراكم الأخطار - أي كيفية توزيعها جغرافياً - وما إذا كانت الأسعار تعكس هذه الأخطار بدقة.
من المتوقع أن يستمر سوق لندن في الاستجابة بطريقة مدروسة وعملية، مع التركيز الدائم على ضمان استمرارية العمل: الحفاظ على تأمين العملاء واستمرار عملياتهم التجارية قدر الإمكان.
فيما يتعلق بسوق الطيران، تتخذ شركات التأمين موقفاً حذراً ومدروساً، حيث يولي مكتتبو التأمين اهتماماً أكبر بتراكمات الخسائر الأرضية في مراكز رئيسية مع طرح أسئلة أكثر تفصيلًا حول مسارات الرحلات واختيار المطارات وخطط الطوارئ لنقل الطائرات.

الذهب يقلص مكاسبه مساء تعاملات الخميس.. والأوقية تربح 45 دولارًا
استقرار أسعار الطوب اليوم الخميس 4 يونيو 2026
تذبذب أسعار السلع الغذائية العالمية اليوم الخميس 4 يونيو 2026







