تتواصل الحرب «الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية» في محيطنا الإقليمي العربي، دون أفق واضح للنهاية؛ إما لغياب أهداف محددة للحرب من قبل الأطراف المتصارعة، أو لوجود سياسيين يخوضون الحرب ويديرون المشهد من خلف الستار.
تسعى إسرائيل، الدولة المحتلة لفلسطين وأجزاء من دول عربية، إلى فرض سيطرتها ورسم ملامح «شرق أوسط جديد»، في المقابل هناك لاعب آخر لا يقل شراسة، وهو إيران التي تسيطر على أجزاء من الدول العربية عبر أذرعها في مختلف الدول الإقليمية.
في الوقت نفسه، ترغب الولايات المتحدة في فرض سيطرتها على المضايق الاستراتيجية التي تتحكم في اقتصاد العالم؛ من بنما غربًا، مرورًا بباب المندب، وصولًا إلى مضيق هرمز، وهو ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرًا عندما قال: «سنتقاسم هرمز» مع إيران، في إشارة إلى أن الهدف النهائي لهذه السيطرة هو خنق الصين.
في الجانب الآخر، تخوض إيران حربًا من أجل بقاء مشروعها الاستعماري الذي انطلق مع ثورة الخميني عام 1979، والمدعوم حاليًا من دول مثل الصين وروسيا. هذا المشروع موجّه في الأساس إلى الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج، فهو مشروع عقائدي بالدرجة الأولى، ولم يكن موجّهًا بالأساس إلى إسرائيل المحتلة لفلسطين. فحتى الحرب التي دخلتها إيران في غزة عام 2023، كانت بهدف نجدة حماس ذراعها في فلسطين، وحزب الله في لبنان.
الحقيقة أن مصر، ضمير الأمة العربية، كانت رؤيتها واضحة في دعم ومساندة الدول العربية لمواجهة الغطرسة والاحتلال الإسرائيلي والإيراني الذي يهدد دول الخليج.
وقد تجلى ذلك بوضوح عندما هاجمت إيران جيرانها من الدول العربية الخليجية مع بدء الحرب، لدرجة أن 85% من الصواريخ الباليستية والمسيّرات وُجّهت إلى هذه الدول، بينما كانت الـ 15% المتبقية موجّهة إلى العدو الرئيسي، وهو إسرائيل.
رغم قسوة الحرب الدائرة حاليًا على المنطقة العربية والخليجية والعالم، إلا أنها تمثل فرصة تاريخية لتوحيد العرب تحت مشروع إقليمي متكامل اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا، يضم الدول العربية من المغرب إلى اليمن، ومن الصومال والسودان إلى سلطنة عُمان.
هذا هو التحدي الحقيقي أمام الدول العربية حاليًا لمواجهة بلطجة واحتلال إسرائيل وإيران في المنطقة. فالصواريخ الإيرانية تستطيع اليوم أن تصل إلى عاصمة عربية، مما يعني أن الجميع بات في مرمى النيران.
ما سبق يستدعي إلى الأذهان، المشروع الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي في العام 2015، المتمثل في القوة العربية المشتركة، فلم يكن الهدف منه تحقيق سيطرة أو نفوذ لمصر؛ فهي تمتلك قوتها الناعمة، ممثلة في الأزهر والكنيسة، وتاريخًا يحج إليه نحو 15 مليون سائح سنويًا، بالإضافة إلى معارضها المتنقلة. ولكن الدولة المصرية، التي حاربت إرهاب العالم منفردة منذ عام 2012 ولمدة امتدت إلى 8 سنوات، كانت ترى أن الخطر الرئيسي القادم ليس على مصر القوة الصلبة، ولكن على دول منطقتنا العربية.
في هذا التوقيت الذهبي الصعب، نحتاج إلى وضع سردية تكامل عربي شامل لتحقيق التكامل السياسي والاقتصادي لمصلحة الشعوب العربية.هناك العشرات من المشروعات الاستراتيجية المشتركة التي جُمّدت بسبب خلافات تاريخية، أعتقد أنها انتهت بعد تحولات الربيع العربي الذي أحدث تغييرات جذرية وخلق فراغًا في مناطق عربية، وللأسف الشديد كانت إيران وإسرائيل هما المستفيدين الأكبر من هذا الفراغ.
مراكز أبحاث الدول والشركات العالمية بدأت بالفعل في وضع خطط لما بعد الحرب، وعلى الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، أن تعقد مؤتمرًا دوليًا تناقش فيه الأوراق البحثية وتضع رؤية واضحة بين جميع الدول العربية تحقق المكتسبات لشعوبها.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







