الحيادية والإلزام.. علماء الرياضيات تقترح نموذجا يساعد على حل النزاعات المتعثرة

الاراء بين الحيادية والإلزام
الاراء بين الحيادية والإلزام


أظهر النموذج والتجارب التي أجريت على البشر تأثيراً غير متوقع على تحقيق الاتفاق في المجموعة، إذ وجدت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة باث بالمملكة المتحدة، أن محاولات إقناع الناس بالتخلي عن آرائهم الراسخة غالباً ما تأتي بنتائج عكسية، حيث أثبتت الحيادية أنها استراتيجية أكثر فعالية.

اقرأ أيضًا | وحدات مكافحة العنف ضد المرأة بأقسام الشرطة.. تكسر حاجز الخوف والصمت

الحيادية
بقيادة البروفيسور كيث ييتس، وجد الباحثون أنه عندما تُتاح الفرصة للناس لاتخاذ موقف محايد - على سبيل المثال، من خلال الامتناع عن التصويت - تصبح المجموعات أكثر مرونة، ويتم اتخاذ القرارات بسهولة أكبر، وتحدث التغييرات في الرأي بسلاسة أكبر.

وأوضح ييتس قائلاً: "إن منح الناس فرصة اتخاذ موقف محايد يخلق مساحة لإعادة التقييم، مما يسهل التوصل إلى توافق في الآراء أو تغيير رأي المجموعة".

 

وأضاف أن الحياد لا ينبغي اعتباره عيباً، بل سمة من سمات القرارات الجماعية. فالتفاعلات البسيطة بين شخصين يمكن أن تعيد إنتاج السلوك الملحوظ على مستوى المجموعة، دون الحاجة إلى هياكل اجتماعية معقدة.

 

طريقتان للتوصل إلى توافق في الآراء

حدد النموذج الرياضي للفريق مسارين للوصول إلى اتفاق.

- إحدى الطرق المعتادة لإقناع المترددين بالانضمام إلى أحد الجانبين.
- أما الطريقة الثانية فهي طريقة "تهدئة التوتر" الأقل شهرة، حيث تُدفع الخلافات إلى حالة حيادية، وبعدها يختار كل طرف موقفه. وقد أثبت هذا النهج فعاليته بشكل خاص: فتقليل عدد المشاركين الفاعلين يزيد من تأثير العوامل العشوائية، مما يُسرّع من تكوين توافق جديد في الآراء

 

التطبيق العملي

ويشير الباحثون إلى أنه إذا كان الهدف هو تغيير رأي مجموعة ما، فمن الأجدى إضعاف موقف المعارضين الأكثر صخباً بمنحهم فرصة تبني موقف محايد مؤقتاً، بدلاً من محاولة إقناع المترددين فقط، إذ لا تقتصر نتائج العلماء على الحيوانات أو التصويت فحسب، بل تشمل أيضاً اجتماعات العمل، والمجتمعات الإلكترونية، والنزاعات العائلية، وغيرها من العمليات الجماعية.

وفقا لذلك "قد يكون الأمر مزعجاً عندما يتردد شخص ما بشأن قضية مهمة، لكنه في الواقع يمكن أن يساعد المجموعات على اتخاذ قرارات أفضل على المدى الطويل"، كما قال البروفيسور تيم روجرز، المؤلف المشارك في الدراسة.

يُظهر النموذج والتجارب أن استراتيجية تخفيف التوتر تساعد المجموعات على اتخاذ القرارات بشكل أسرع وأن تكون أكثر مرونة.