فى مركز أبشواى بمحافظة الفيوم، لا تحتاج أن تسأل كثيرا لتعرف من هى “منى أبو سيف”. اسمها لا يتردد كخبر، بل كحكاية. حكاية امرأة لم تنتظر أن تنصفها الحياة، فقررت أن تعيد ترتيبها بيديها قطعة قطعة.
اقرأ أيضاً| سكرتير عام محافظة الفيوم يترأس اجتماع لجنة طلبات تقنين أراضي الدولة
لم تبدأ قصتها بلقب، ولا انتهت بتكريم. بدأت فى لحظة صمت ثقيلة عام 2003، حين انطفأ سند البيت فجأة، ووجدت نفسها أمام طفلين وحياة كاملة تطالبها بأن تكون أكثر من مجرد أم. لم يكن هناك وقت للانهيار، لأن الصغار لا يفهمون لغة السقوط، بل ينتظرون من يمسك بأيديهم حتى لو كانت اليد ترتجف.
اختارت منى طريقا لا يرى بسهولة فى العناوين الكبيرة؛ طريق التفاصيل الصغيرة: مصروف مدرسة، كراسة ناقصة، دعاء طويل فى آخر الليل، وابتسامة تصنع رغم التعب. كانت تعرف أن المعارك الحقيقية لا تخاض بالصوت العالى، بل بالصبر الطويل.

سنوات مرت، ولم تكن الأيام فيها متشابهة، لكنها كانت دائما أصعب مما تبدو. ومع ذلك، لم تغير منى بوصلتها. كانت ترى المستقبل فى عيون أبنائها، وتتعامل معه كهدف لا يقبل التأجيل. لم تكن تملك رفاهية الفشل، فنجاحهما كان هو طوق نجاتها الوحيد.
وعندما كبر الحلم، لم يأتِ دفعة واحدة، بل جاء متدرجا، خطوة وراء خطوة. فؤاد يعبر بوابة كلية الحقوق، ومحمد يواصل طريقه فى كلية الصيدلة. لحظات لم تكن مجرد نجاحات دراسية، بل كانت إعلانا صريحا أن ما زرعته هذه الأم فى أرض قاسية، قد أثمر رغم كل شىء.
وحين جاءها خبر الفوز بلقب “الأم المثالية”، لم يكن صخبا بقدر ما كان سكونا عميقا، سكون يشبه لحظة وصول طويلة بعد طريق شاق. لم تر فى اللقب نهاية، بل شاهدت فيه اعترافا متأخرا بقصة كانت تكتب فى الظل.
منى لم تكن تنتظر التصفيق، لكنها استحقته. لم تبحث عن الضوء، لكنه وجدها. لأنها ببساطة لم تعش لتروى قصتها، بل عاشت لتصنع حياة.
وفى النهاية، تظل حكاية “منى أبو سيف” درسا لا يلقن بالكلمات.
وفى النهاية قالت أن الأمومة ليست لقبا يمنح، بل معركة يومية تخاض بصمت، وينتصر فيها من لا يملك خيار التراجع.

محافظ أسوان يفتتح فعاليات مبادرة «شارع الفن» بميدان المحطة دعماً للمواهب
محافظ أسوان يتحفظ على الدراجات النارية المخالفة ويغلق ورش تصنيع الشكمانات
القراءة والفنون والحرف اليدوية تتصدر فعاليات قصور الثقافة بشمال سيناء







