تتجدد بين الحين والآخر آراء تربط بعض الشعائر الإسلامية بحضارات قديمة، ومن بينها ما أثير حول ارتباط ليلة القدر بتاريخ المصريين القدماء. إلا أن خبراء في الآثار والتاريخ يؤكدون أن هذه الفرضيات تفتقر إلى الأدلة العلمية أو النصوص الأثرية، مشددين على أن ليلة القدر خصوصية دينية خالصة في الإسلام ارتبطت بنزول القرآن الكريم.
أثار تصريح للدكتور وسيم السيسي، أستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية والمهتم بالشأن الأثري، جدلاً بعد حديثه عن وجود ليلة مشابهة لليلة القدر لدى المصريين القدماء، مشيراً إلى احتفالية لدى الصابئة عُرفت باسم "يشيشلام ربه"، وتعني بحسب تفسيره "عيد السلام الكبير".
◄ طرح لا يستند إلى أساس علمي
وأوضح أن هذا العيد كان يستمر يومين، وأن الليلة الواقعة بينهما كانت تُعد ليلة يُحدد فيها قدر الإنسان من رزق وعمر في العام التالي، موضحاً أن كلمة “شي” تعني القدر أو النصيب.
في المقابل، رد الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، مؤكداً أن هذا الطرح لا يستند إلى أساس علمي أو دليل أثري أو تاريخي يثبت وجود مثل هذا المفهوم في الحضارة المصرية القديمة.
اقرأ ايضا| مصر تحتفي بليلة القدر وتتوج أبطال «دولة التلاوة» والمسابقات العالمية للقرآن الكريم
وأوضح ريحان أن ربط معنى كلمة "القدر" بتفسيرات لغوية أو احتفالات مزعومة في مصر القديمة بعيد تماماً عن المعنى الوارد في الإسلام، مشيراً إلى أن ليلة القدر ارتبطت بشكل مباشر بنزول القرآن الكريم، كما جاء في قوله تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ"، وهي ليلة اختصها الله سبحانه وتعالى بهذا الحدث العظيم ولم تُعرف بهذا المفهوم قبل الإسلام.
◄ الآراء التفسيرية
وأضاف، استناداً إلى تفسير الإمام محمد متولي الشعراوي، أن المقصود بليلة القدر هو الليلة ذات الشأن العظيم التي اختارها الله لنزول القرآن، وهو أعظم فرقان بين الحق والباطل، كما تشير بعض الآراء التفسيرية إلى أن قدر هذه الليلة تعاظم بنزول القرآن فيها.
وأشار إلى أن القرآن الكريم نزل على مراحل؛ فكان أولاً من الله سبحانه وتعالى، ثم من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا أو إلى "بيت العزة"، ثم أنزله الملائكة على جبريل عليه السلام، ليقوم بدوره بنقله إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم تباعاً وفق ما تقتضيه الأحداث.
كما لفت إلى أن قوله تعالى "وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ" يحمل دلالة عميقة، حيث يخاطب الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم، موضحاً أن عبارة "وما أدراك" تُستخدم في القرآن للدلالة على أمر عظيم يفوق إدراك البشر بطبيعته، بما يشير إلى عظمة هذه الليلة وسمو مكانتها.
◄ مكانة عظيمة في شهر رمضان
واختتم ريحان حديثه بالتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى خصّ ليلة القدر بمكانة عظيمة في شهر رمضان، تكريماً للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ولأمته، حيث وعد الله من يحييها إيماناً واحتساباً بمغفرة الذنوب، وهو ما تؤكده الآية الكريمة: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ".
كما أشار إلى أن الرقم "ألف" كان يُعد عند العرب أكبر الأعداد المتداولة، ولذلك جاء التعبير للدلالة على عظم فضل هذه الليلة ومكانتها.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







