أرقام صادمة.. تحليل شامل لتقرير السلامة الجوي 2025

حادث طائرة - ارشيفية
حادث طائرة - ارشيفية


رغم استمرار تحسن مؤشرات السلامة الجوية عالميًا خلال عام 2025، تكشف الأرقام الواردة في التقرير السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) عن مفارقة لافتة بين انخفاض معدل الحوادث وارتفاع عدد الوفيات.

وسجل قطاع الطيران 51 حادثًا من أصل عشرات الملايين من الرحلات، ليؤكد مجددًا مكانته كأكثر وسائل النقل أمانًا، حيث ارتفع عدد الضحايا مقارنة بالعام السابق، في مؤشر يعكس حساسية الإحصاءات العالمية لأي حادث فردي بسبب ضخامة حركة الطيران الدولية.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحديات التشغيلية، من النزاعات إلى تهديدات التشويش على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية، ما يضع سلامة الطيران أمام اختبار جديد يتطلب تنسيقًا دوليًا صارمًا للحفاظ على مستويات الأمان المتقدمة التي حققها القطاع خلال العقد الأخير. حسب تقرير إياتا.

وبلغ معدل جميع الحوادث 1.32 حادثاً لكل مليون رحلة جوية خلال عام 2025، أي ما يعادل حادثاً واحداً تقريباً لكل 759 ألف رحلة. ويعد هذا المعدل أفضل من نظيره في عام 2024 الذي بلغ 1.42 حادثاً لكل مليون رحلة، لكنه أعلى قليلاً من متوسط السنوات الخمس الماضية.

 

◄ أرقام صادمة

 

أظهرت البيانات أن قطاع الطيران العالمي سجل 51 حادثاً من أصل 38.7 مليون رحلة جوية في 2025، مقارنة بـ54 حادثاً من بين 37.9 مليون رحلة في عام 2024.

ورغم التحسن النسبي في إجمالي الحوادث، فإن عدد الحوادث المميتة ارتفع إلى 8 حوادث خلال العام الماضي مقابل 7 حوادث في العام السابق بينما يبلغ المتوسط خلال السنوات الخمس الأخيرة 6 حوادث فقط.

 

◄ ارتفاع الوفيات رغم تحسن السلامة

 

أحد أبرز المؤشرات اللافتة في التقرير كان ارتفاع عدد الوفيات إلى 394 حالة وفاة في 2025 مقارنة بـ244 حالة في عام 2024 فيما يبلغ متوسط الوفيات خلال السنوات الخمس الماضية 198 حالة.

وأوضح ويلي والش المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، أن الطيران أصبح أكثر أماناً مقارنة بالعقد الماضي، حيث تحسن معدل الحوادث المميتة من حادث واحد لكل 3.5 مليون رحلة قبل عشر سنوات إلى حادث واحد لكل 5.6 مليون رحلة حالياً.

وأضاف أن حجم الحركة الجوية العالمي الضخم يجعل أي حادث فردي قادراً على التأثير في الإحصاءات العالمية مشدداً على أن الهدف النهائي للقطاع يبقى الوصول إلى صفر حوادث وصفر وفيات.

 

◄ الإقلاع والهبوط.. أخطر مراحل الرحلة

 

أشار التقرير إلى أن أكثر الحوادث شيوعاً في عام 2025 كانت مرتبطة بعمليات الإقلاع والهبوط والمناولة الأرضية ومن أبرزها:

- ضرب ذيل الطائرة للمدرج

- أعطال أو حوادث معدات الهبوط

- الانحراف عن مسار المهبط

- الأضرار الأرضية أثناء المناولة

وفي المقابل، لم يتم تسجيل أي حادث من نوع فقدان السيطرة أثناء الطيران وهو من أخطر أنواع الحوادث الجوية، في إنجاز مهم يعكس تحسن إجراءات السلامة.

 

◄ المطارات في دائرة المسؤولية

 

كشف التقرير أن مرافق المطارات كانت سبباً في نحو 16% من الحوادث خلال 2025، ما يسلط الضوء على أهمية الالتزام الصارم بمعايير السلامة في مناطق المدارج وإزالة العوائق القريبة منها، وتحسين أنظمة الإضاءة والعلامات الأرضية.

 

اقرأ ايضا| توقعات 2026.. هل يحافظ قطاع الطيران على استقراره رغم ارتفاع التكاليف؟

 

وأكد المسؤولون أن وجود عوائق صلبة بالقرب من المدارج قد يحول بعض الحوادث القابلة للنجاة إلى حوادث مميتة.

 

◄ تفاوت عالمي في مستويات السلامة

 

أظهرت البيانات تفاوتاً واضحاً في أداء السلامة بين مناطق العالم:

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: حادث واحد فقط في 2025 مع تحسن كبير في المعدلات وبقاء مؤشر خطر الوفاة عند الصفر منذ 2019.

أفريقيا: سجلت أعلى معدل حوادث عالمياً رغم تحسن الأداء مقارنة بالعام السابق.

آسيا والمحيط الهادئ: تحسن ملحوظ في معدل الحوادث.

أوروبا: تحسن الأداء مع عدم تسجيل وفيات.

أمريكا الشمالية: ارتفاع طفيف في معدل الحوادث.

أمريكا اللاتينية والكاريبي: استمرار التحسن مقارنة بالمتوسط التاريخي.

 

◄ النزاعات الجيوسياسية تزيد تعقيد الطيران

 

لفت التقرير إلى أن توسع رقعة النزاعات في العالم بات يمثل تحدياً كبيراً لسلامة الطيران حيث تؤدي العمليات العسكرية القريبة من ممرات الطيران إلى تعقيد تخطيط الرحلات وزيادة المخاطر التشغيلية.

 

اقرأ ايضا| الشرق الأوسط في الصدارة.. «إياتا»: 41 مليار دولار أرباح صافية لشركات الطيران

 

وشددت الاتحاد الدولي للنقل الجوي على ضرورة التنسيق الفوري بين الجهات العسكرية والمدنية لضمان بقاء الطائرات المدنية بعيدة عن أي نشاط عسكري.

 

◄ تهديد جديد.. التشويش على الملاحة بالأقمار الصناعية

 

حذر التقرير أيضاً من تصاعد ظاهرة التشويش وتزييف إشارات أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية والتي قد تؤدي إلى تضليل أنظمة الملاحة على متن الطائرات.

وبحسب بيانات الاتحاد ارتفعت بلاغات التشويش بنسبة 67% منذ عام 2023 فيما قفزت حوادث تزييف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي بنسبة 193%.

ورغم التقدم في مستويات السلامة، أشار التقرير إلى أن 63% فقط من تقارير التحقيق في الحوادث بين 2019 و2023 تم إنجازها وفق المعايير الدولية ويرى الخبراء أن نشر نتائج التحقيقات بشكل كامل وسريع يعد عنصراً أساسياً في تعزيز السلامة ومنع تكرار الحوادث.