من محراب العلم إلى قاعات المدارس: جامعة قناة السويس ترسم ملامح الوعي لدى جيل المستقبل

جامعة قناة السويس ترسم ملامح الوعي لدى جيل المستقبل
جامعة قناة السويس ترسم ملامح الوعي لدى جيل المستقبل


في مشهد يجسد تلاحم المؤسسة الأكاديمية مع نبض المجتمع، لم تقف جامعة قناة السويس عند حدود أسوارها، بل انطلقت بمبادرة تنويرية شاملة تستهدف عقول وقلوب النشء في مدارس الإسماعيلية. تحت رعاية الأستاذ الدكتور ناصر سعيد مندور، رئيس الجامعة، وبإشرافٍ ميداني من الأستاذة الدكتورة دينا أبو المعاطي، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع، تحولت الفصول الدراسية إلى منصات للحوار وبناء الشخصية.

رحلة في أعماق الذات.. بين إدارة الضغوط وبناء الثقة

بدأت الرحلة من داخل المجمع التعليمي، حيث التقت الدكتورة نشوه بسطويسي بـ 47 طالبة في ندوة حملت عنوان "إدارة الضغوط والانفعالات". لم تكن مجرد محاضرة، بل كانت خارطة طريق لترميم التوازن النفسي، حيث تعلمت الفتيات كيف يحولن ضغوط الدراسة والحياة إلى طاقة إيجابية تدفع بالنجاح الأكاديمي نحو القمة.

وفي سياق متصل بتقدير الذات، احتضنت مدرسة النصر الابتدائية لقاءً مفعمًا بالأمل مع الدكتور عمرو فتحي، الذي غرس في نفوس 27 طالبًا مفهوم "الثقة بالنفس"K وبصوتٍ يملؤه التحفيز، أكد لهم أن الفشل ليس نهاية الطريق بل هو معلمٌ قاسٍ لكنه صادق، موضحًا أن التميز ليس حكرًا على مجال واحد، بل هو قدرة كامنة في كل طفل تنتظر من يكتشفها.

مواجهة تحديات العصر.. الهوية في مهب الرقمنة

ولأننا نعيش في عصرٍ تلاشت فيه الحدود الجغرافية، كان لزامًا الوقوف عند "الهوية الرقمية". ففي مدرسة الزهور الثانوية بنات، أبحر الدكتور رامي محمد حسين مع 43 طالبة في محيط القيم الاجتماعية وتحديات التطور التكنولوجي، مقدمًا نصائح ذهبية حول كيفية الاستفادة من الفضاء الرقمي دون الذوبان فيه أو فقدان الجوهر الأخلاقي الذي يميز مجتمعنا.

ولم تغفل القافلة التوعوية الجانب المظلم للتكنولوجيا، حيث حذرت الدكتورة إيمان نجم الدين طلاب المدرسة الابتدائية لغات من خطر "المخدرات الرقمية". في جلسة كاشفة، استعرضت فيها كيف يمكن للوسائط التكنولوجية أن تؤثر على كيمياء الدماغ والتحصيل الدراسي، واضعةً بين أيدي الطلاب "درعًا وقائيًا" من القواعد والإرشادات للاستخدام الآمن للإنترنت.

رسالة وطن.. ووعدٌ بالبناء
 

جاءت هذه السلسلة من الندوات، التي نسقتها باحترافية إدارة الاتصالات والمؤتمرات بإشراف الأستاذ محمد عثمان، لتؤكد أن دور الجامعة لا يقتصر على منح الشهادات، بل في صناعة الإنسان.

اختُتمت الفعاليات بصدى الآية الكريمة: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ}، لتبقى هذه الكلمات منارةً في عقول الطلاب، تذكرهم بأنهم "مشروع نجاح" مؤجل، وأن طريق رفعة الوطن يبدأ من وعيهم، وثقتهم بأنفسهم، وقدرتهم على تطويع أدوات العصر لبناء غدٍ أفضل.