الكنوز الخفية في الكرنك..

حكاية مصليات أوزيرية و«زوجات الإله» في قلب التاريخ

موضوعية
موضوعية


بين جدران مجمع Karnak Temple Complex الشاسع، حيث تعانق أعمدة الهيبوستايل السماء، يختبئ جانب أقل شهرة لكنه غني بالقصص والتاريخ.

بعيدًا عن المعبد الرئيسي، تنتظر المصليات الأوزيرية الصغيرة أن يكتشفها الزائر، حاملةً تفاصيل من فترة الأسرة الخامسة والعشرين وعصر حكام كوش، لتروي حكاية القوة والدين والفن في مصر القديمة.

غالبًا ما يظن الزوار أن الكرنك معبد واحد ضخم، لكن الحقيقة أن الموقع شهد بناءً وتطويرًا مستمرًا على مدار نحو 2000 سنة، ما جعله عبارة عن مجمع ضخم يحوي معابد، مصليات، وأروقة، كل جزء منه يروي فصلًا من التاريخ المصري القديم.

من أبرز هذه الكنوز المخفية، المصليات الأوزيرية الواقعة على الجانب الأيسر من الممر المؤدي إلى معبد Ptah، والتي يمكن الوصول إليها عبر المدخل الجانبي الأيسر لقاعة الأعمدة الكبرى. هذه المصليات بُنيت خلال الأسرة الخامسة والعشرين، فترة حكم النوبة لمصر، لتكون أماكن عبادة للإله Osiris، إله البعث والحياة الآخرة.

المصلى الذي تظهره الصور يعود إلى عهد الملك Taharqa، الذي حكم تقريبًا بين عامي 690 و664 قبل الميلاد. وما يميز هذا المصلى عن غيره هو أن الكارتوش المركزي أعلى المدخل لا يحمل اسم الملك، بل كتب عليه عبارة "أوزوريس، سيد الحياة"، وهو أمر نادر الحدوث في النقوش الملكية ويعكس تقدير المصريين القدماء للإله وعلاقته بالملوك.

كما تُظهر زخارف المصلى شخصيتين بارزتين من “زوجات الإله آمون”: الأولى هي Shepenupet I، والثانية خليفتها Amenirdis I، وكلتاهما ترتدي الريش الطويل الخاص بآمون. وكانت زوجة الإله امرأة من العائلة المالكة، وتعمل ككاهنة كبرى للمعبد، وتمتلك سلطة كبيرة دينية واجتماعية، ما يعكس مدى قوة وتأثير النساء في مصر القديمة ضمن المؤسسات الدينية.

هذا الجزء من الكرنك يثبت أن بين أعمدة وممرات المجمع الضخم تختبئ قصص لم تُروَ بعد، وأسرار تنتظر من يكتشفها بعين المستكشف الفضولي.

اقرأ أيضا | الكرنك.. معبد للآلهة ومرصد للنجوم