أسعار النفط ترتفع عالميًا.. والغاز يُعاود الصعود

ألمانيا واليابان تلجآن للاحتياطيات.. وترامب يُحذِّر: عواقب عسكرية «غير مسبوقة»

سفينة الشحن «مايورى نارى» التى تعرضت لهجوم فى مضيق هرمز
سفينة الشحن «مايورى نارى» التى تعرضت لهجوم فى مضيق هرمز


ارتفعت أسعار النفط مجددًا لتقترب من نحو 90 دولارًا للبرميل مع تصاعد تداعيات الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، فى ظل اضطراب حركة الملاحة فى مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة الطاقة فى العالم، بحسب ما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال. ويأتى هذا الارتفاع بعد تقلبات حادة شهدتها الأسواق خلال الأيام الأخيرة، إذ دفعت المواجهة العسكرية فى الخليج إلى تعطيل تدفقات النفط والغاز ورفع المخاوف من نقص الإمدادات العالمية. 

اقرأ أيضًا| انخفاض أسعار النفط لأقل من 90 دولاراً

ومع تصاعد الأزمة، اقترحت وكالة الطاقة الدولية، تنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية فى تاريخها لمواجهة ارتفاع الأسعار، وهى خطوة قد تتجاوز عمليات السحب التى جرت عام 2022 عندما طرحت الدول الأعضاء نحو 182 مليون برميل بالأسواق. وفى هذا السياق، أعلنت ألمانيا واليابان، استخدام جزء من احتياطياتهما النفطية الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد فى أسعار الطاقة الناجم عن الحرب بالشرق الأوسط. 

فى المقابل، تتزايد المخاطر الأمنية فى الممر البحرى الحيوى مع تصاعد الهجمات على السفن التجارية. وأعلنت البحرية التايلاندية، أن سفينة الشحن «مايورى ناري» التى ترفع العلم التايلاندى تعرضت لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها. وتمكنت البحرية العمانية من إنقاذ 20 بحارًا من أفراد الطاقم، بينما لا تزال عمليات البحث جارية عن ثلاثة بحارة مفقودين من أصل 23 كانوا على متن السفينة. 

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، بأن ثلاث سفن تجارية تعرضت لهجمات بمقذوفات مجهولة قرب دبى وشبه جزيرة مسندم العُمانية، ليرتفع بذلك إجمالى السفن المستهدفة منذ اندلاع الحرب فى 28 فبراير إلى 13 سفينة. 

وأدى تعطل الملاحة إلى أزمة غير مسبوقة فى سوق الطاقة، فقد ذكرت مجلة ذا إيكونوميست، أن نحو 15 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات المكررة، باتت محتجزة فى الخليج بسبب توقف الشحن عبر المضيق، بعد أن كان يمر عبره نحو 14 مليون برميل يوميًا من النفط الخام و4 ملايين برميل من المنتجات النفطية قبل اندلاع الحرب. 

اقرأ أيضًا| تراجع أسعار النفط عالميا بعد اجتماع وكالة الطاقة وتصريحات ترامب

كما تشير التقديرات إلى أن نحو 320 ناقلة نفط أصبحت عالقة بالخليج، بعدما كانت حركة المرور قبل الحرب تتجاوز 50 ناقلة يوميًا. وحتى إذا استؤنفت الملاحة بقافلة واحدة أسبوعيًا، فقد يستغرق إخراج جميع السفن العالقة نحو عامين ونصف العام. 

وفى ظل هذه الأزمة، تبحث الإدارة الأمريكية عن خيارات لكبح ارتفاع أسعار النفط، من بينها مرافقة السفن عسكريًا أو السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية أو زيادة الإمدادات من مصادر بديلة. إلا أن كل خيار يواجه تحديات كبيرة، إذ تشير التقديرات إلى أن الإفراج عن الاحتياطيات أو زيادة الإنتاج من روسيا أو النفط الصخرى الأمريكى قد يوفر مجتمعًا نحو 4 ملايين برميل يوميًا فقط، وهو أقل بكثير من حجم النقص الناتج عن تعطّل مضيق هرمز. 

وفى تطور آخر يزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، أفادت وكالة بلومبرج بأن أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعى المسال فى قطر توقفت عن شحن الغاز لمدة خمسة أيام متتالية، وهى أطول فترة توقف منذ عام 2008 ما دفع أسعار الغاز إلى الارتفاع فى أوروبا وآسيا. 

وتحذر تقارير اقتصادية من أن استمرار تعطل الملاحة بالمضيق، قد يؤدى إلى أزمة طاقة عالمية أوسع، خصوصًا إذا اضطرت دول الخليج إلى خفض الإنتاج بسبب امتلاء مرافق التخزين.

وتشير تقديرات إلى أن خفض الإنتاج قد يصل إلى 10 ملايين برميل يوميًا خلال أسابيع، أى ما يعادل نحو 10% من الإنتاج العالمي، وهو سيناريو قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة فى حال استمرار الحرب لفترة طويلة. 

وفى تطور عسكرى بارز، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أن قواتها دمرت 16 سفينة إيرانية كانت تُستخدم لزرع الألغام البحرية قرب مضيق هرمز، فى خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى منع طهران من تعطيل حركة الشحن العالمية، وهدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إيران، بعواقب عسكرية «غير مسبوقة» إذا لم تقم بإزالة أى ألغام محتملة من الممر المائي، بينما أشارت تقارير استخباراتية إلى أن إيران قد تكون بدأت بالفعل بنشر عدد محدود من الألغام البحرية القادرة على تعطيل الملاحة ورفع تكاليف التأمين على السفن إلى مستويات قياسية.