عبد الرحمن عبد الحليم
من قلب القارة اللاتينية ومن سحر شواطئ الكاريبى فى مدينة بونتوفيهو يبرز دور القوى الناعمة المصرية متمثلة فى علماء وزارة الأوقاف الذين يحملون مشاعل التنوير والوسطية إلى أقاصى الأرض.
فى هذا الحوار الخاص نلتقى بالشيخ محمد عبد الستار موفد وزارة الأوقاف إلى فنزويلا ليحدثنا عن تجربة فريدة لم تكن مجرد إمامة للصلاة بل جسراً للتواصل الإنسانى والدعوى، يروى لنا كيف تحول رمضان فى الغربة من شعور بالوحدة إلى مسئولية تمثيل الهوية الإسلامية وكيف استطاع المنهج الأزهرى المصرى أن يفكك قيود الإسلاموفوبيا ويخترق قلوب الفنزويليين بجمال العقيدة وسماحة التعامل.
اقرأ أيضًا | صلاة التراويح من «البرازيل وأنجولا والصومال وبنين وبولندا وزامبيا».. فيديو
كيف تصف أول ليلة رمضانية عشتها خارج مصر؟
- فى أول ليلة رمضانية بعيدًا عن الأهل والوطن غمرنى شعور مزيج بين الحنين إلى مصر ومتعة الأجواء الخلابة ومسئولية الدعوة وبينما كنت أتأمل سحر الكاريبى كان قلبى هناك فى الوطن، أما الجالية الإسلامية فكانت تسلية بعض الشىء عن البعد لكننى شعرت بمسئولية تمثيل الإسلام وسط جالية لا تتعدى ثلاثة بالمائة حيث يصبح المبتعث مطالبًا بالحفاظ على الهوية الإسلامية وسط هذا الانفتاح الثقافى الواسع.
ما أكثر الذكريات التى مازالت عالقة فى ذهنك؟
- مرت بنا مواقف كثيرة لا تُنسى منها قصة رجل غير مسلم جاء يريد الدخول فى الإسلام وبعد حديث قصير تبين إعجابه بوضوح عقيدة المسلمين فى الله رب العالمين وما إن نطق الشهادتين بالعربية رغم أنه لا يفهمها حتى اغرورقت عيناه بالدموع قبل أن تُترجم له بالإسبانية، كما أذكر إعجاب أفراد الجالية بترجمة تفسير المنتخب الصادر عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر إلى الإسبانية رغم وجود إصدارات أخرى من دول مختلفة إلا أن الإصدارات المصرية تظل الأكثر دقة وجودة.
ما أغرب قصة مررت بها؟
- من أغرب المواقف قصة سائق المركز الإسلامى الذى كان مسيحيًا ثم أسلم هو وابنته بينما بقيت زوجته وابناه على المسيحية ومع ذلك يعيش الجميع فى بيت واحد دون أى مشكلة بل يلتزم هو بصلاة الفجر يوميًا وتلتزم ابنته طالبة الطب بالحجاب فى مشهد فريد يجسد التعايش الدينى داخل الأسرة الواحدة.
كيف ينظر غير المسلمين إلى الإسلام؟
- المجتمع الفنزويلى متسامح بشكل عام مع الانتماءات الدينية لكن لا يخلو الأمر من بعض المتعصبين ومع الحوار وتوضيح المفاهيم المغلوطة تتغير نظرة الكثيرين إلى الإسلام حتى من لم يسلم فيتقبلون التعايش السلمى مع المسلمين.
ما أبرز المفاهيم الخاطئة المنتشرة هناك؟
- من أبرزها ربط الإسلام بالعنف والإرهاب وقهر النساء وإجبار الناس على الدخول فيه بالقوة وهذه المفاهيم المغلوطة تتطلب من الموفدين تصحيحها عبر بيان يسر الإسلام وسماحته وحقوق المرأة فيه بما يحسن صورته ويفكك هذه الصورة السلبية.
ما الفروق بين رمضان فى مصر ورمضان فى الخارج؟
- الفرق شاسع ففى مصر رمضان هوية بصرية وسمعية شاملة حيث تجتمع العائلة وتصدح التواشيح وتبث إذاعة القرآن الكريم أما فى فنزويلا فلا تتعدى أجواء رمضان المراكز الإسلامية، وفى العيد بينما نخرج فى مصر للزيارات منذ الفجر نضطر هناك للعودة إلى أعمالنا مباشرة بعد الصلاة على أمل لقاء مسائى يجمع الجالية. لكن تظل مائدة الإفطار الجماعى بعد المغرب المشهد الأسمى حيث ينضم إلينا أصدقاء فنزويليون بفضول معرفى فنفتح حوارات حول منزلة السيد المسيح وأمه البتول فى القرآن والسنة.
ما أكثر ما ينقص المسلمين فى الخارج للحفاظ على هويتهم؟
- ينقصنا تعزيز الوعى المؤسسى لحماية الأجيال الناشئة من الذوبان الكلى، رسالتى للمؤسسات ضرورة دعم الجاليات فى أمريكا اللاتينية بدعاة يمتلكون مرونة فكرية وقدرة على قراءة الواقع الاجتماعى. وللمسلمين فى مصر: استقراركم الأسرى وأجواؤكم الإيمانية نعم عظيمة فكونوا خير سفراء لدينكم ليبقى الإسلام فى أعين العالم واحة للأمان والاستقرار.
الأزهر نموذج للحوار والتعايش ودوره اليوم أهم من أى وقت مضى
الزواج ميثاق غليظ| العنف الأسرى خطر يهدد استقرار الأسرة والمجتمع
لماذا أعاد المنشاوى تسجيل ختمته المرتلة؟







