ملتقى الأزهر .. علماء يوضحون كيف يحفظ الاعتصام بحبل الله الهوية الإسلامية؟

 جانب من الملتقى
جانب من الملتقى


شهد الجامع الأزهر مساء اليوم انعقاد الملتقى اليومي الذي ينظمه الأزهر الشريف عقب صلاة التراويح، ضمن برنامجه الرمضاني الذي يجمع بين الصلوات والدروس والمحاضرات والمقارئ القرآنية، إلى جانب تنظيم برامج الإفطار والسحور اليومية للطلاب الوافدين. 

وجاء ملتقى الليلة السابعة عشرة من رمضان تحت عنوان «الحفاظ على الهوية – رؤية إسلامية»، حيث ناقش عدد من علماء الأزهر مفهوم الهوية الإسلامية وأسس الحفاظ عليها في ظل التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة.
ا
في بداية الملتقى، الذي أدار فعالياته الشيخ علي حبيب الله حسن، الباحث بإدارة الشئون الدينية بالجامع الأزهر، أكد الدكتور محمود الصاوي، الوكيل الأسبق لكلية الإعلام بالأزهر الشريف، أن العلاقة بين الاعتصام بحبل الله والهوية الإسلامية تشبه العلاقة بين الروح والجسد؛ فكما لا يقوم الجسد بلا روح، لا يمكن للهوية الإسلامية أن تستمر أو تتجذر إلا بالتمسك الكامل بمنهج الله ورسوله ﷺ.

وأوضح أن الحفاظ على الهوية يبدأ من الحفاظ على الرؤية الإسلامية، أو ما يُعرف في الدراسات الفكرية بالنموذج المعرفي أو «البارادايم»، وهو العدسة الفكرية التي يرى الإنسان من خلالها الأحداث والوقائع، ويعالج بها ما يمر به في حياته اليومية.

وأضاف أن الهوية الإسلامية تمثل البصمة الحضارية للمسلم، وتشمل جميع جوانب حياته، فهي تظهر في عباداته ومعاملاته، وفي أخلاقه وتصرفاته، وفي علاقاته مع الناس ومع نفسه ومع ربه سبحانه وتعالى. 

وأكد أن قوة هذه الهوية أو ضعفها تتحدد بمدى تمسك الفرد بالمنهج الإيماني، مشيرًا إلى أنها تمثل عاملًا حاسمًا في ثبات الإيمان واستقامة السلوك، كما تسهم في الحفاظ على وحدة المجتمع وتوجيه الفرد نحو قيم الخير والعدل والتكافل الاجتماعي، وتساعد الإنسان على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة دون انحراف أو ضياع.

من جانبه، أوضح الدكتور نادي عبد الله، وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، أن القرآن الكريم عبّر عن الهوية الإسلامية بأبلغ عبارة في قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾.

وأشار إلى أن الدين يصبغ حياة الإنسان كلها بعقيدة التوحيد وقيم الإيمان، ويحدد اتجاهاته الأخلاقية والسلوكية، مؤكدًا أن هذه الهوية لم تأتِ في فراغ، بل جاءت كمنهج متكامل لينقذ الإنسان من ضلال الجاهلية ويعيده إلى فطرته السليمة، ويضبط سلوكه على أساس من القيم والمبادئ الراسخة.

وتحدث عن حال الناس قبل بعثة النبي ﷺ، حيث كانوا يعيشون في عادات وممارسات تخالف الفطرة السليمة، مثل عبادة الأصنام والفساد والظلم وانتشار الفواحش، موضحًا أن الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وصف هذا الواقع في خطابه للنجاشي ملك الحبشة بقوله: "كنا أهل جاهلية؛ نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف".

وأكد الدكتور نادي عبد الله أن بعثة النبي ﷺ جاءت لإعادة بناء الإنسان على أساس العقيدة والأخلاق والقيم، وتشكيل هويته الإسلامية التي تحفظ له دينه وفطرته، وتعيد توازنه الروحي والسلوكي، وتمكّنه من التفاعل الإيجابي مع محيطه دون الانغماس في مظاهر الجاهلية.

وأشار إلى أن قوة هذه الهوية أو ضعفها تنعكس مباشرة على إيمان الفرد وصلته بخالقه، كما تؤثر في قدرة المجتمع على الحفاظ على وحدته وقيمه الأصيلة.

ويأتي هذا الملتقى ضمن جهود الأزهر الشريف المستمرة لتعزيز الهوية الإسلامية، وغرس القيم الروحية والأخلاقية في نفوس الشباب، وتعزيز ارتباط الإنسان بمبادئ دينه وفطرته السليمة، مع التأكيد على أهمية الرؤية الإسلامية في التعامل مع التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة.

اقرأ أيضا | ملتقى رياض الصائمين بالجامع الأزهر يؤكد أن رمضان شهر العمل لا الخمول والكسل